عشرات القتلى والجرحى وسلسلة إنذارات إخلاء والجيش اللبناني يعلن إصابة ضابط وجندي



واشنطن / بيروت/ 14 أكتوبر / متابعات:
لليوم الثاني، تشهد العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الأربعاء، الجولة الرابعة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب في وزارة الخارجية الأميركية.
في السياق، أمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن "يسفر اجتماع اليوم بين لبنان وإسرائيل عن بيان وخطة عمل لمسار أمني للبنان مستقل عن حزب الله"، وأضاف روبيو، على صعيد آخر، أن "حزب الله تواصل معنا قبل نحو أسبوعين وقال إنه سيوقف إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية إذا توقفت إسرائيل عن مهاجمة بيروت".
في سياق متصل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إننا نفحص إذا ما كان "حزب الله" أطلق هجوماً على البلدات الشمالية بعد دخول التهدئة حيّز التنفيذ، مضيفاً أن كثيرين ممن يستهدفون إسرائيل موجودون في بيروت.
واليوم، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخين أطلقهما "حزب الله" باتجاه إسرائيل.
وفي وقت سابق أعلن أنه اعترض "طائرة معادية" دخلت إسرائيل من لبنان، من دون أن ينسبها إلى الحزب.
وتبنى "حزب الله"، اليوم الأربعاء إطلاق صواريخ على تجمّع عسكري في شمال إٍسرائيل، بعد إعلان الدولة العبرية اعتراض مقذوفين و"طائرة معادية" مصدرها لبنان. وقال الحزب في بيان، إنه استهدف "تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيليّ قرب بركة المرج شمال فلسطين بصلية صاروخية"، رداً "على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار".
وهي المرة الأولى يعلن الحزب تنفيذ عملية إطلاق نحو إسرائيل، منذ تهديد وزير دفاعها يسرائيل كاتس أمس الثلاثاء، بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استهدف الحزب شمال الدولة العبرية.
وبين ضربة استهدفت سيارة عند المدخل الجنوبي للعاصمة اللبنانية، وغارات على جنوب البلاد أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص في الأقل بينهم مسعفان، واصلت
إسرائيل قصف أنحاء مختلفة من لبنان تزامنا مع اليوم الثاني من جولة مباحثات جديدة بين حكومتي البلدين برعاية أميركية.
وأعلن الجيش اللبناني اليوم، إصابة ضابط وجندي بجروح جراء "استهداف" إسرائيلي لآلية عسكرية في جنوب لبنان، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي باعتراضه مقذوفين فوق إسرائيل أطلقا من لبنان.
وقال الجيش اللبناني في بيان "استهدفت مسيرة إسرائيلية معادية آلية للجيش على طريق دير الزهراني - النبطية، مما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري بجروح"، واضعاً ذلك في سياق "الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه"، في ظل "الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان".
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في الأقل جنوب لبنان، واستهدفت سيارة إلى الجنوب من بيروت مباشرة اليوم الأربعاء. وقتل مسعفان وأصيب ثالث بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، مما يرفع إلى 130 عدد المسعفين والعاملين في المجال الطبي الذين قتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في مارس الماضي. وأوردت الوزارة في بيان "العدو الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر سيارة إسعاف لجمعية الرسالة" التابعة لحركة "أمل"، حليفة "حزب الله"، مما أسفر عن "مقتل اثنين من المسعفين وإصابة ثالث بجروح خطرة جداً". ونشرت الوزارة صوراً لسيارة الإسعاف، أظهرت تضرر واجهتها الأمامية بشكل كبير، بينما تناثرت حولها على الأرض كمامات ومعدات طبية أخرى.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن طائرات إسرائيلية مسيرة ضربت ما لا يقل عن 10 مركبات في جنوب لبنان اليوم الأربعاء. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية ووسائل إعلام حكومية لبنانية بأن غارة على الطريق بالقرب من مدينة صور الساحلية أسفرت عن مقتل ستة أشخاص.
وأصابت غارة أخرى سيارة على الطريق السريع الساحلي الرئيسي في منطقة خلدة، على بعد بضعة كيلومترات جنوب بيروت، مما أدى إلى إصابة شخصين.
كما تحدث الإعلام الرسمي اللبناني بوقوع ضربة قرب بيروت صباح الأربعاء، إذ تم "استهداف سيارة على طريق خلدة، عند المدخل الجنوبي للعاصمة، على الطريق الرئيس الواصل بين بيروت وجنوب لبنان".

وأغارت مسيّرة إسرائيلية على بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى وقوع اصابات. كما استهدفت مسيّرة أخرى صباحاً، سيارة من نوع "رابيد" على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، وأفيد بوقوع إصابة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت الجنوبية، وذلك بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان بلدات أرزي (قضاء صيدا)، ومزرعة كوثرية الرز، والزرارية.
وانتهت، أمس الثلاثاء، الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، فيما واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان واستمر "حزب الله" بشن هجمات على قواتها المتوغلة هناك.
كما أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى منشور المتحدث باسمها تومي بيغوت على منصة "إكس"، حيث قال إن الوفدين الإسرائيلي واللبناني عقدا، أمس الثلاثاء، الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، مشيراً إلى استمرار إحراز تقدم على المسارين السياسي والأمني. وأضاف بيغوت أن المباحثات تمضي قدماً "بعيداً من إخفاقات الـ20 عاماً الماضية"، وفي اتجاه التوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى "استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل". وأكد أن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بالكامل بتسهيل هذه المفاوضات التاريخية"، لافتاً إلى أن جولة جديدة من المحادثات ستعقد اليوم الأربعاء.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان". وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه كان بإمكان إسرائيل ولبنان إبرام اتفاق سلام "بدءاً من الغد" لولا عقبة "حزب الله". وقال "لولا إيران، لما كان هناك 'حزب الله'"، مشدداً أيضاً على أن الولايات المتحدة التي تتوسط في المفاوضات، تصر على فصل المفاوضات الإسرائيلية- اللبنانية عن المفاوضات مع إيران، وهو أمر ترفضه طهران.
وشددت إسرائيل على "معادلة جديدة" تقضي بأن تضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم "حزب الله" مناطقها الشمالية، مؤكدة بصورة غير مباشرة إعلاناً من السلطات اللبنانية صدر الإثنين، وتحدث عن اقتراح أميركي وافق عليه "حزب الله" بوقف مهاجمة إسرائيل مقابل امتناع هذه الأخيرة عن قصف الضاحية الجنوبية، معقل "حزب الله".
إلا أن قيادياً في الحزب قال إن "حزب الله" لن يوافق على أي "اتفاق جزئي" لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وواصلت إسرائيل شن غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. في المقابل، تبنى "حزب الله" هجمات على
القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.
وأنذر الجيش الإسرائيلي، أمس، سكان مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومتراً عن الحدود.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من مارس الماضي بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية- الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً كبيراً خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ عام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاماً من الاحتلال.
وكثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة في الجنوب، وأعلن مسؤولون إسرائيليون، أول من أمس الإثنين، أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت إلى حد بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل لم يحقق الكثير على الأرض.
وتسبب الإعلان الإسرائيلي بموجة فرار جديدة للسكان من الضاحية الجنوبية. وبقي عدد كبير من المتاجر مغلقة الثلاثاء، وحركة السكان طفيفة في الضاحية، وفق وكالة "الصحافة الفرنسية"، بينما كانت مسيرة تحلق في الأجواء.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الإثنين، أنه تم التوصل إلى اتفاق تهدئة بين "حزب الله" وإسرائيل، متابعاً "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل"، ومؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه نسق ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الجيش "لإرساء معادلة جديدة: التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال"، مضيفاً "إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل 'حزب الله'".
وأشار إلى أن "الولايات المتحدة أيدت هذا المبدأ ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية"، وأن الأيام المقبلة ستشكل "اختباراً لهذه السياسة الدفاعية".
وكانت السفارة اللبنانية لدى واشنطن أصدرت الليلة الماضية بياناً قالت فيه "في أعقاب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة 'حزب الله'" على مقترح أميركي يقصي بـ"توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع 'حزب الله' عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية".

إلا أن نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي قال إن الحزب وحليفته حركة "أمل"، "لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفاً "جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري (رئيس البرلمان وحركة أمل) أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار من دون العودة إلى ما قبل الثاني من مارس، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".
وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.
