هناك لحظات في تاريخ الأمم لا تكون مجرد أحداث سياسية عابرة، بل تتحول إلى نقطة فاصلة بين زمنين: زمنٍ يبحث عن النجاة، وزمنٍ يصنع المستقبل.
لقد اختار الشعب المصري، بإرادته، أن ينتصر للدولة، وأن يجعل الاستقرار بوابةً للتنمية، والتنمية طريقًا لبناء الإنسان. ومنذ ذلك الحين، مضت مصر في مسار يقوم على ترسيخ الأمن، وتوسيع البنية التحتية، وجذب الاستثمار، وتمكين الاقتصاد؛ باعتبار أن قوة الدول لا تُقاس بما تملكه من موارد فحسب، بل بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى فرصٍ وحياةٍ كريمة.
وتحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، برز توجه واضح نحو بناء الجمهورية الحديثة؛ حيث أصبح الاستثمار في الإنسان، والتعليم، والصحة، والطرق، والطاقة، والمدن الجديدة، جزءًا من رؤية متكاملة تؤمن بأن الإنسان هو غاية التنمية ووسيلتها.
إن أعظم الثورات ليست تلك التي تُسقط نظامًا فحسب، بل تلك التي تُقيم دولة، وتحفظ كرامة الإنسان، وتفتح أبواب الأمل للأجيال القادمة. فحين يجتمع الشعب على هدف واحد، وتنتصر المصلحة الوطنية على الانقسام، تتحول الإرادة إلى إنجاز، ويصبح الاستقرار أساسًا للنهضة، وتغدو التنمية لغة المستقبل.
واليوم، تستعيد مصر مكانتها الإقليمية والدولية بثقة، مستندة إلى دولة قوية، ومؤسسات راسخة، ورؤية تؤمن بأن الأوطان لا تُبنى بالصخب، بل بالعمل، ولا تُحفظ بالشعارات، بل بالإنجاز.
ومن عدن، مدينة السلام والعمل وبوابة الدولة إلى مستقبلها، نبعث إلى مصر العروبة والخير رسالة تقدير ومحبة؛ فمصر التي انتصرت للحياة، تظل في وجداننا سندًا عربيًا، وعمقًا حضاريًا، ونموذجًا في قدرة الشعوب على تحويل الاستقرار إلى نهضة، والأمل إلى مشروع دولة.
*نائب وزير الصناعة والتجارة
