فريضة الزكاة أحد أركان الإسلام الحنيف، لها آثار تربوية واجتماعية بالغة، سواء على مستوى المزكي أو المزكى إليه، كونها تُحرر النفس من عبادة المال وسطوته، وتغرس قيم الإخلاص والعطاء والرحمة لدى المجتمع، وتساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوى التكافل لدى المجتمع. وكما تساهم الزكاة في رعاية الفرد من خلال توفير ما أمكن له من احتياجات أساسية لأسرته، تنعكس إيجابياً على المجتمع بشكل عام بخلق مجتمع فاضل متكافل ومتعاون. وامتثالا لقول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بها وصل عليهم إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. [ سورة التوبة: 103]. بمعنى أن الزكاة تؤخذ من أموالهم صدقةً تؤكد صدقهم وتطهرهم وتزكيهم بها.
فنفس الفقير تتطهر من الحقد، ونفس الغني تتطهر من الشح. وهنا تكمن الحكمة والفائدة من الزكاة، فتطهير النفوس من البخل تعد أعلى درجات التكافل الاجتماعي، فالمال يطهر من تعلق حق الغير به بإحساسه العميق بأن مجتمعه لم ينسه بل هو مهتم به، فتنمو نفسه ويشعر بثقة في نفسه. والغني حينما يرى أن ماله أصبح حاجات انتفع بها الناس وشكروا له عطاءه وأحبوه تنمو نفسه أيضا ويشعر بالطمأنينة.
أيضا المال نفسه ينمو بأداء الزكاة بطريقة وفق قوانين إلهية تعجز عن تفاصيلها العمليات الحسابية المباشرة، حيث قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: “ما نقص مال من صدقة”. وهكذا يكون فرض الزكاة واجب أكده القرآن الكريم والسنة النبوية وفي مواقع كثيرة ومتعددة.
وما لهذه الفريضة من أهمية ومكانة عظيمة، يبقى موضوع الزكاة غاية في الأهمية لمعرفة الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة، ومصارفها، وأهميتها ومكانتها، وأنواعها، كزكاة العروض التجارية والصناعية، والمستغلات، وزكاة نشاط المقاولات والاستثمارات العقارية وغيرها. وهكذا يبقى ركن الزكاة عالما له أساسيات ومدارك وغايات وعمليات حسابية، ومصرفية غاية في الدقة والهدف. كما له آثار اجتماعية وإنسانية. إضافة إلى ما تُمثلهُ هذه الفريضة كجانب تنموي، ومورد اقتصادي إسلامي، يُساهم في علاج مشكلة الفقر والبطالة والاكتناز والاحتكار والفوارق بين الطبقات وغلاء الأسعار والإسراف والتبذير والأرباح الربوية، وخلق التوازن بين الإنتاج والطلب ونحو ذلك. ونحن نخوض شهرا عظيما شرف أن يكون الفرد مساهماً وساعيا للخير مبادراً للتعاون. وفقنا الله إلى ما فيه الخير والصلاح.
