نبض القلم
2. نمو وانتشار التجمعات العشوائية : إذ تعتبر التجمعات العشوائية في محافظة عدن وغيرها عاملاً أساسياً لدفع الأطفال إلى التسرب من المدارس ، ذلك لأن غالبيتهم يولدون ويعيشون في هذه التجمعات، ما يستوجب إعطاء عناية خاصة لتطوير هذه التجمعات العشوائية والعمل على الحد من اتساعها، وذلك أن المستوى الردئ لغالبية مساكن المناطق العشوائية ،وضيق شوارعها وتعرجاتها نتيجة البسط العشوائي على الأراضي ، أدى إلى افتقار نسبة كبيرة من المساكن لعشوائية إلى المرافق الخدماتية الأساسية كالمياه والمجاري والكهرباء، وعدم وجود احتياطات لمواجهة المشكلات الطارئة كالحريق وانتشار الأوبئة وتكدس القمامة وعدم النظافة ، كل ذلك من شأنه أن يؤدي إن لم يكن قد أدى إلى أن يصبح بيت الأسرة بيئة منفرة للطفل ، وبالتالي يكون الشارع أفضل منه بالنسبة لبعض الأطفال ، خاصة عند زيادة الكثافة السكانية ـ أو عند تكدس أكثر من أسرة في المسكن الواحد.3. الوضع الاجتماعي للأسرة : حيث تلعب الظروف الاجتماعية لبعض الأسر دوراً كبيراً في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع حيث تقوم الأسرة بإكساب الطفل بعض سلوكياتها الخاطئة ، أو تورثه إياها عن طريق تعويده على أنماط من الأفكار والسلوك والقيم وأساليب التربية والمعاملة غير المستحبة ، فلا يستطيع التخلص منها بسهولة ، فيشب عليها حتى تتغلغل في مكونات شخصيته ، وينتمي عادة أطفال الشوارع إلى أسرة تعاني من انخفاض الدخل وتدني مستوى التعليم ، وافتقار إلى الوعي التربوي والصحي ، وقصور في الرعاية الاجتماعية ، فينعكس ذلك سلباً على الطفل، فتقل تطلعاته ، ويتضاءل طموحه ، فيكون عرضة للانحراف نتيجة للحرمان والرغبة المتزايدة في إشباع حاجاته . كما أن انخفاض المستوى التعليمي للوالدين، وارتفاع نسبة الأمية يؤدي إلى عدم وعي الأسرة بأهمية التعليم ما يجعلهم لا يكترثون بالتعليم ، ولا يقلقون إذا ما ترك أبناؤهم المدرسة ولجؤوا إلى الشارع . يضاف إلى ذلك أن كبر حجم الأسرة وضيق المسكن نتيجة الفقر قد يؤدي إلى الرغبة أحياناً إلى إبعاد الطفل عن البيت لفترات طويلة ، فيكون الملاذ هو الشارع.4. تفكك الأسرة: ليس بخاف أن التفكك الأسري يؤدي إلى مشكلات كثيرة تدفع بالطفل أحياناً إلى الهروب منها إلى الشارع لأنه يكون قد فقد الحنان الأبوي ، وافتقر إلى رعاية الوالدين أو أحدهما ، فينتابه شعور بالنقص والحرمان ما يدفعه إلى الانحراف ، والبحث عن بيئة أخرى غير بيته الذي لم يجد فيه الأمان، ولعل ذلك هو ما يدفع كثيراً من الأطفال إلى ترك الدراسة ، بعد هروبهم من أسرهم دون عودة ، ويفضلون عندها التسول في الشوارع بحثاً عما يسد رمقهم ، بدلاً من العودة إلى بيوتهم التي لا يجدون فيها الأمان والرعاية.تلكم هي بعض الأسباب المؤدية إلى انتشار ظاهرة أطفال الشوارع وهي بحاجة إلى معالجات جادة للحد من تأثيراتها على المجتمع عموماً وعلى الأطفال خصوصاً ، وهو ما يتطلب تضافر جهود جميع أفراد المجتمع ومؤسساته.ولقد لعبت جمعيتا الطفولة الآمنة وحقوق الطفل في محافظة عدن دوراً لا يستهان به في الاهتمام بهذا الجانب من خلال مساهمتهما في التوعية والتوجيه للحد من انتشار ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس.[c1]* خطيب جامع الهاشمي - الشيخ عثمان[/c]
