غير أن ما يقلق المرء هو السكوت أو غض الطرف من قبل أجهزة الأمن والمرور عن هكذا خطورة. والمواطن عندما يكون في عجلة من أمره يضطر لركوب أية وسيلة لتوصيله لقضاء مأموريته دون التفكير بعواقب نوع ومشغل الوسيلة الايصالية، ولكن لا نعتقد أن أجهزة الأمن واللجان يجهلون خطورة الأمر.. طفل يقوم بنقل المواطنين «من وإلى» بقصد إيجاد لقمة العيش.. هذا الطفل يمكن أن يتسبب بعدة كوارث مرورية كونه غير متمالك لزمام أموره الحياتية العادية، فهو ما زال في سن المراقبة السلوكية من قبل السلطة وأفراد المجتمع. أقولها، مازال في أولويات بناء الشخصية، بل لم يبلغ بعد سن المراهقة كونه مازال في إطار الطفولة المبكرة.. فكيف بالله عليكم يوكل له القيام بمهام لها علاقة بحياة الناس وحياته هو أيضاً.
هؤلاء الأطفال يمكن أن تراهم وهم يتسابقون مع أقرانهم من نفس المهام، وكلّ يبتغي أن يسبق أو يتجاوز قرينه وبسرعة جنونية لها من الخطورة ما لها لينال إعجاب التميز وإشباع نرجسيته في التفوق على أقرانه والظفر بأكبر قدر من الفائدة المادية، غير عابئ بأية عواقب.. والناس والمعنيون ينظرون للأمر بكل سهولة. أعلم أن هنالك أطفالا أيضاً يقودون باصات أجرة، ولكن هذه الظاهرة بدأت تخبو لتظهر بديلاً عنها ظاهرة قيادة الدراجات النارية الأكثر والأشنع خطورة، كونها تتجاوز خطورتها لتبلغ أضراراً سلوكية وأخلاقية واستغلالهم من قبل تجار الممنوعات، كون الوسيلة المتاحة أفضل وأرخص تكلفة وينفذها من هم ليسوا تحت طائلة القانون من غير المشبوهين أصلاً. والأخطر أن هؤلاء الأطفال يمكن أن تراهم يقودون دراجاتهم فيما هم (ملجعين) بأجود أنواع القات (للتباهي) وزيادة النشاط كما يقال، بل يقتنون أثمن أنواع الجوالات ووو...الخ. الأمر الذي يجعل المتأمل يتساءل: هل كل هذا من محصلة أجرة الدراجات؟!!.. فيا عجبي!!!
