منغصات هادفة لكبح جماح السكينة المبتغى توافرها للصائمين الراغبين في قضاء سويعات الصيام وهم ينعمون بأنفاس هادئة مبتهلة بخشوع إرضاءً للعلي القدير.. نقولها صراحة، هنالك من يتعمدون عكننة أمزجة الصائمين بمبتكرات مستجدة من رعونة التطفل والاستفزاز. وحتى نقرب الصورة بوضوح، فإن شللاً من الشباب الصايعين يجوبون الشوارع بقصد ممارسة اللهو كما يقال، بينما هم يتعمدون ممارسة كل أساليب الاستفزاز النفسي والتطفيش، يتبادلون الشتائم المقذعة.. يرشقون المارة بالحجارة والطماطم، ويستخدمون المفرقعات المرعبة، ويؤذون كل من يشاهدونه ماراً أو قابعاً حتى ولو تحت ظل شجرة على قارعة الطريق.. هدير الدراجات المنتشرة بأعداد هائلة تجوب الشوارع والأزقة محدثة ضجيجا لا يطاق وبمبرر طلبة الله.
بعد يومين فقط يهل علينا الضيف الكريم وقد سبقته العديد من وسائل التعذيب النفسي والبدني، مسدسات وبندقيات آلية تطلق الرصاصات العاجية شأنها شأن الرشاشات وبكثافة لا تضاهى. والجديد في الأمر هو ظهور بندقيات تطلق عدة كرات، الواحدة بحجم الحبة البيض وبكثافة سريعة.
الطماش بأنواعه الخبيثة أضحى على قفا من يشيل، أي في متناول الصغار والشباب والكبار وبأسعار زهيدة للغاية، فضلاً عن مفرقعات القنابل والأقواس ذات الحراب. باختصار، كل وسائل الإضرار بأجساد وأمزجة وحياة البشر متوفرة في الأسواق والأحياء والأزقة وبكثافة وعلى مرأى ومسمع المعنيين، والمبرر هو شهر يا راجل وسع قلبك خلي الناس يترفهون.. شهر كريم خليك البعسسة على عباد الله.. اتق الله بهذا الشهر الكريم على الأقل.. صم بدون بعسسة.
طيب والشباب الذين يجوبون الشوارع ويرشون دفقات المياه إلى وجوه وأجساد الناس من بنادقهم المليئة بالمياه.. معليش، المثل البلدي يقول رشة ماء ولا رشة دماء، فهمت ولا ما فهمتش، بطل أساليب البسة البيضاء جابت بسة سوداء على أقل تقدير في شهر رمضان.
طيب، وهؤلاء البشر اللي فقئت أعينهم بفعل طلقات الرصاصات العاجية، واللي بترت أصابعهم بالطماش والمفرقعات.. قضاء الله وقدر يا شيخ، اتق الله.. وبعدين أنت مالك إذا كان كل أجهزة الشرطة والأمن واللجان المجتمعية ساكتين مؤدبين، ليش أنت مقعي لقفك لأذية الناس.. ناس تطلب الله، وشباب ينفسون عن أرواحهم، وأنت لو ما عجبكش محدش أجبرك على الصوم، وإذا تشتي تسكه أجّر لك بيت في كوكب زحل، ولا تجي ولا تعود إلا بعد عيد الفطر ونكد على أنفاسنا.
بدل ما تجري بعد الناس جبنا دراجات أبو عجلتين قلتم قيع.. قيع.. قلنا أمرنا لله، سوينا أبو ثلاث عجلات قلتم قاق.. قاق.. قاق.. قلنا أمرنا لله، سوينا أبو ثلاث عجلات مطربلة سترة، قلتم يا للهول! طيب أيش عاد نسوي منشان نطلب الله.
بالمناسبة، الدراجات المطربلة أقولها لله وللحق أصبحت سترة لنقل (.....) ونقل (...) أصه.. أصه، ولا من علم ولا من درى، وأيش عادكم تشتوا.. أما بالنسبة للضجيج، خذ نصيحة، أذن يجيك منها ضجيج زيدها بالمزاريق.. ها وليش عاد جابوا مزاريق ودراوين مرقمشة خاصة بشهر رمضان، وعادهم كما عرفت من واحد صاحبي معاهم حاجات منشان العيد، حاجات يا سلام سلم.
وكل عام وأجهزة الشرطة ولجان الأبهة المجتمعية يغطون في نوم عميق.. ولله في خلقه شؤون..
