
مدريد / 14 أكتوبر / وكالات:
دعا البابا لاوون الرابع عشر بابا الفاتيكان أمس السبت، قادة العالم إلى تجنب تقسيم مجتمعاتهم عبر "تبسيطات عقيمة" للأمور تهدف إلى كسب الشعبية، وحثهم على الإصغاء لنداءات السلام في العالم، وذلك في خطاب قوي استهل به جولة تستمر أسبوعاً في إسبانيا.
وزار البابا لاوون الرابع عشر مأوى للمشردين تديره إحدى الكنائس في مدريد وسيلتقي مهاجرين في جزر الكناري. وأثار لاوون الرابع عشر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب انتقاده سياساته المناهضة للهجرة والحرب على إيران. وذكر قبل الهبوط في إسبانيا أنه يأمل أن تضرب الجولة مثلاً أمام العالم في احترام "كل إنسان".
وقال في كلمة ألقاها أمام الملك فيليب السادس بالقصر الملكي في مدريد "إغراء كسب الشعبية عبر تأجيج الاستقطاب يبدو اليوم في تزايد، لا في تراجع، فيما يستمر انتهاك الكرامة الإنسانية". وأضاف "أدعو الجميع إلى التخلي عن الخطابات التي تغذي الانقسام والاستقطاب في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والتغلب على التبسيطات العقيمة من خلال تقدير مثمر لمدى تعقيد الأمور".
وأشار البابا إلى أن التكنولوجيا تتحمل جانباً من المسؤولية، إذ تسهم في خلق بيئة تضخم الأحكام المسبقة وتضعف التفكير النقدي.
واستشهد بتاريخ إسبانيا مثالاً على التعايش السلمي بين الأديان والثقافات، مشيراً إلى تعاون المسيحيين والمسلمين واليهود في العصور الوسطى على تطوير المعرفة الإنسانية عبر ترجمة النصوص العربية إلى اللاتينية والإسبانية والعبرية في مدرسة طليطلة للمترجمين.
وقال "تاريخكم يظهر أن ثقافة التلاقي، لا المواجهة، هي التي تعزز الاستقرار والازدهار".
اصطف آلاف، يلوح بعضهم بأعلام الفاتيكان وإسبانيا، على جانبي الطريق في أثناء انتقال البابا لاوون الرابع عشر إلى القصر الملكي في عربة مفتوحة، في وقت يتوقع
أن تشهد الأيام المقبلة تجمعات كبيرة في أول زيارة لبابا إلى إسبانيا منذ عام 2011.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة أس.أم في 2025 أن هناك اهتماماً متزايداً بالكاثوليكية بين الشبان في إسبانيا، إذ أعلن 28.8 في المئة أنهم كاثوليك في 2025 مقارنة مع 17.6 في المئة في 2020. وقالت بيرلا جارسيا (15 سنة) وهي تنتظر البابا لاوون الرابع عشر لحضور قداس ليلي للشبان "عندما أرى البابا يلوح بإشارة '6-7' (وهي علامة منتشرة بين الشبان)، أشعر أنه قريب منا ومألوف. أعتقد أنه سيكون هناك مزيد ومزيد من الكاثوليك بسببه".
وفي فترة بعد الظهر، زار البابا لاوون الرابع عشر مأوى للمشردين واستمع إلى قصص المهاجرين الذين تلقوا المساعدة للاستقرار عند وصولهم لأول مرة إلى مدريد.
وعلى النقيض من قوى غربية كبرى كثيرة، بخاصة الولايات المتحدة في عهد ترمب، أطلقت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برنامج عفو شامل، مما سمح لحوالى 500 ألف مهاجر بطلب الحصول على وضع قانوني.
تتزامن زيارة البابا مع حفلات موسيقية للمغني البورتوريكي باد باني تستمر 10 أيام، وأشار مسؤولون محليون في الكنيسة إلى احتمال عقد لقاء بين الاثنين، من دون تأكيد ذلك، في أثناء وجود البابا في مدريد. وسيحيي باد باني حفلاً اليوم في ملعب ميتروبوليتانو الخاص بنادي أتلتيكو مدريد لكرة القدم. وسيلتقي بابا الفاتيكان الشبان في الساحة خارج ملعب سانتياغو برنابيو معقل ريال مدريد. وقال البابا لاوون الرابع عشر مازحاً خلال رحلته من روما إنه يتنافس مع باد باني على جذب انتباه الشبان.
ومن المقرر أن يلقي البابا لاوون الرابع عشر أكثر من 20 خطاباً خلال أول زيارة له إلى دولة في الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، كما سيكون أول بابا يخاطب البرلمان الإسباني.
وخلال جولته الممتدة من السادس إلى 12 يونيو الجاري، قال الفاتيكان إن لاوون، وهو أول بابا أميركي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، سيدشن برجاً جديداً في كنيسة ساغرادا فاميليا الشهيرة في برشلونة وسيلتقي ناجين من اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك، مشيراً إلى أنه سيُكشف عن مزيد من التفاصيل بعد عقد اللقاء.
وكان تقرير صادر عام 2023 عن مفوض حقوق الإنسان في إسبانيا قدر عدد ضحايا اعتداءات رجال الدين بمئات الآلاف على مر العقود، في قضية تعكس فضائح مماثلة هزت الكنيسة على المستوى الدولي.
وفي خطاب للترحيب بالبابا لاوون الرابع عشر في إسبانيا، أقر الملك فيليبي بالألم الذي يشعر به ضحايا الاعتداءات وقال إن "وضوح البابا وحزمه... ضروريان في عملية التعافي والتعويض عن الضرر الذي لحق بهم".
