عراقجي يسلم باكستان مطالب بلاده ويغادر.. وموعد جديد غداً

إسلام آباد / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
مع تراجع الأمل بتحقيق خرق يدفع نحو إجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية الإيرانية، لاسيما بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد إثر لقائه المسؤولين الباكستانيين، هددت القوات الإيرانية بالرد على الحصار الأميركي.
وقال مقر خاتم الأنبياء، وهو القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان اليوم السبت، إنه إذا "استمر الجيش الأميركي في الحصار والقرصنة، فعليه أن يكون على يقين من أنه سيواجه رداً من قواتنا المسلحة القوية"، وفق تعبيره.
كما أضاف أن القوات الإيرانية "تتمتع بقدرة وجاهزية أكبر من السابق للدفاع عن السيادة والأراضي والمصالح الوطنية"، حسب ما نقل التلفزيون الإيراني. واعتبر أن القوات الأميركية اختبرت "جزءاً من هذه القدرة والقوة الهجومية خلال الحرب".
إلى ذلك، أشار إلى أن الجيش الإيراني "يرصد سلوك وتحركات الأعداء في المنطقة، مع استمراره في إدارة والسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي".
أتت تلك التهديدات فيما خيم جو من التشاؤم إلى حد ما على اللقاءات التي عقدها عراقجي في إسلام آباد، سواء مع قائد الجيش عاصم منير أو رئيس الوزراء شهباز شريف، والتي لم تسفر عن تحقيق أي خرق من أجل عقد جولة ثانية من المفاوضات مع الوفد الأميركي الذي كان من المرتقب أن يصل ليلاً.
إذ غادر عراقجي باكستان بعد تأكيد تمسك بلاده برفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، وكرر مطالبها السابقة لجهة وقف الحرب.
فيما دأبت الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية على التأكيد أن الحصار باقٍ حتى فتح مضيق هرمز، والتوصل لاتفاق يلبي مطالبها.
يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان فرض حصاراً بحرياً تاماً على إيران في 13 أبريل، عقب فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية المباشرة بالعاصمة الباكستانية في التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي.
سياسيا تواصلت مساعي باكستان في دفع الجانبين الأميركي والإيراني، إلى عقد جولة ثانية من المحادثات. وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، أن بلاده تسهل المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بهدف تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، وستواصل جهودها في هذا الصدد.
فيما غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد، اليوم لسبت كما كان مخططاً له، بعد عقده لقاءات مع المسؤولين الباكستانيين، شرح خلالها موقف بلاده ومطالبها، على أن يعود غداً الأحد.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي شرح خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، موقف طهران بشأن وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب. وأشار عراقجي إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيداً باهتمام إسلام آباد بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
كما ثمن الوزير الإيراني جهود إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على بلاده واستضافة المفاوضات.
أما أبرز تلك المطالب الإيرانية التي قدمت إلى الجانب الباكستاني فشملت رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات الأميركية واستمرار الحرب، فضلاً عن التراجع عن الشروط المبالغ فيها (من ضمنها التخلي بشكل تام عن تخصيب اليورانيوم).
يشار إلى أن عراقجي الذي وصل أمس الجمعة، إلى إسلام آباد، حيث اجتمع مع قائد الجيش عاصم منير، كان من المقرر أن يتوجه لاحقاً إلى مسقط ثم روسيا، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.
فيما التقى صباح اليوم أيضاً بمنير، ثم لاحقاً برئيس الوزراء محمد شهباز شريف في مقر رئاسة الوزراء.
أتى ذلك، فيما كان من المرتقب أن يصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، إلى إسلام آباد ليلاً، لإجراء محادثات مع المسؤولين الباكستانيين.
إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الرجلين لم يغادرا واشنطن بعد، وفق ما نقل موقع "أكسيوس". كما أشارت إلى أنه لم يكن من المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر عراقجي اليوم.
على الرغم من أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت كانت أفادت أمس بأن الوفد الأميركي سيجري محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني في باكستان.
ومنذ انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة التي عقدت في إسلام آباد قبل أسبوعين بين الجانبين الإيراني والأميركي، دون التوصل لاتفاق، تصاعد التوتر بين البلدين.

إذ فرضت أميركا حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، بينما أبقت التهديدات الإيرانية حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه متوقفة.
في حين، تراجعت أسعار النفط، الجمعة، وسط الآمال بأن تضع مفاوضات السلام الجديدة حداً لعرقلة طهران حركة الملاحة عبر المضيق.
