الخارجية الإيرانية: لم يُحدد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة





.jpg)

طهران / واشنطن / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، إعادة فرض القيود على مضيق هرمز رداً على ما سماه استمرار الحصار الأميركي، لتتراجع بذلك طهران عن قرارها في اليوم السابق إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لتجارة المحروقات العالمية.
وأكدت طهران أنها فرضت القيود على مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه.
وقالت: "عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة" الإيرانية.
والجمعة، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، وذلك تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الترحيب بهذه الخطوة من جانب إيران.
وأضاف عراقجي في منشور على منصة "إكس" أن مرور السفن عبر مضيق هرمز سيكون عبر الطريق المنسق كما أعلنته بالفعل منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.
ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل، بينما بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

وفي وقت سابق، قال ترامب إنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.
وأوضح ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران "ربما لن أمدده"، مضيفاً "لكن الحصار سيظل قائماً".
من جهته أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، اليوم السبت، أنه لم يُحدد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والتي تتوسط فيها باكستان عقب فشل الجولة الأولى.
وقال خطيب زاده للصحافيين على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي: "لا يمكننا تحديد موعد ما دمنا لم نتفق على إطار العمل".

وأضاف: "نركز الآن على وضع اللمسات الأخيرة على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نرغب في أي مفاوضات أو اجتماعات تؤول إلى فشل يمكن أن يكون ذريعة لجولة أخرى من التصعيد".
وفي وقت سابق، قال أحد المسؤولين الأميركيين إنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون اتفاق، فإن المحادثات تعد جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.
وكان الوفد الأميركي قد غادر باكستان، قبل أسبوع، في أعقاب إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
وأظهرت الصور وقتها فانس الذي قاد الوفد الأميركي، وأعضاء الوفد، وهم يستقلون الطائرة عائدين إلى الولايات المتحدة.
وقال فانس إن المفاوضات انتهت من دون التوصل إلى اتفاق بعد أن "رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي".
من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، إن إيران لن تنجح في ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة، مؤكدا أن طهران لا يمكنها "ابتزاز" واشنطن.

وأضاف ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، بعد معاودة طهران إغلاق مضيق هرمز: "نحن نتحدث إليهم. أرادوا أن يغلقوا المضيق مجددا.. ولا يمكنهم ابتزازنا".
وأشار ترامب إلى أن الإدارة الأميركية تتابع الموقف عن كثب، مضيفا: "سترد إلينا بعض المعلومات عن الوضع في مضيق هرمز بحلول نهاية اليوم".
وبشأن المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد قال ترامب: "نحن نتحدث معهم، والمحادثات الجارية مع إيران لا تزال في مراحلها الأولية جدا".
ورفض ترامب، في تصريحات على متن طائرة الرئاسة أمس الجمعة الخوض في تفاصيل عن هذه الأخبار الجيدة.
قال ترامب للصحفيين في أثناء عودته إلى واشنطن قادما من فينيكس بولاية أريزونا "يبدو أن الأمور تسير على ما يرام في الشرق الأوسط مع إيران... سنتفاوض مطلع
الأسبوع. أتوقع أن تسير الأمور على ما يرام. تم التفاوض على عدد من هذه الأمور والاتفاق عليها".
وأضاف "أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا يأتي قبل أي شيء آخر".
لكن في تناقض حاد، قال إنه قد ينهي وقف إطلاق النار مع إيران ما لم يتم التوصل لاتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب قبل انتهاء سريانه يوم الأربعاء، مضيفا أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.
وأسفرت الحرب مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير شباط بهجوم أميركي إسرائيلي، عن مقتل الآلاف وارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي كان حتى وقت قريب يعبر من خلاله حوالي خمس تجارة النفط العالمية.
وقال ترامب لرويترز إنه من المحتمل أن تكون هناك مزيد من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مطلع هذا

الأسبوع. وقال بعض الدبلوماسيين إن ذلك غير مرجح نظرا للصعوبات اللوجستية المتعلقة بالاجتماع في إسلام آباد، حيث من المتوقع أن تجري المحادثات.
ولم تظهر أي مؤشرات على وجود استعدادات حتى وقت مبكر من اليوم السبت لإجراء محادثات في العاصمة الباكستانية، حيث انتهت المفاوضات الأميركية الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 دون التوصل إلى اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.
ويجري الوسيط الباكستاني الرئيسي، قائد الجيش عاصم منير، محادثات في طهران منذ يوم الأربعاء.
وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعا بين إيران والولايات المتحدة قد يسفر عن مذكرة تفاهم مبدئية، يتبعها اتفاق سلام شامل في غضون 60 يوما.
ومن بين العوامل المعقدة، نشر رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على وسائل التواصل الاجتماعي أن مضيق هرمز "لن يظل مفتوحا" إذا استمر الحصار الأميركي.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من هدنة مدتها 10 أيام تم الاتفاق عليها يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان، الذي هاجمته إسرائيل بعد انضمام جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران إلى القتال.
وأظهرت بيانات حركة السفن وجود مجموعة تضم نحو 20 سفينة، من بينها سفن حاويات وسفن شحن بضائع سائبة وناقلات نفط، تعبر الخليج باتجاه مضيق هرمز مساء يوم الجمعة، لكن انتهى الأمر بمعظمها بالعودة أدراجها دون أن يتضح السبب.
وشملت المجموعة ثلاث سفن حاويات تابعة لمجموعة الشحن الفرنسية سي.إم.إيه سي.جي.إم التي رفضت الإدلاء بتعليق.
وأكدت طهران ضرورة تنسيق جميع السفن التي تمر عبر مضيق هرمز مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما لم يكن معمولا به قبل الحرب. وذكرت وزارة الدفاع في بيان نقله التلفزيون الرسمي أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة "بقوى معادية"، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال ممنوعة من المرور.
وقالت شركات الشحن إنها ستسعى للحصول على توضيحات، منها ما يخص مخاطر الألغام، قبل أن تمر السفن عبر المضيق إلى الخليج.
وحذر سلاح البحرية الأميركي البحارة، من أن خطر الألغام في أجزاء من الممر المائي لم يتم تحديده بصورة تامة، ونصحت بتجنب المنطقة.
ولم يتضح كيف سيتعامل الجانبان مع البرنامج النووي الإيراني، وهو نقطة خلاف رئيسية في المحادثات حتى الآن، إذ تدافع إيران عن حقها في ما تقول إنه برنامج طاقة نووية مدني.
وقال ترامب لرويترز إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد للتلفزيون الرسمي أن هذه المواد لن تُنقل إلى أي مكان.
ومن جهة أخرى قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.
.jpg)
وهبطت أسعار النفط بنحو 10 بالمائة، أما الأسهم في أنحاء العالم فقد سجلت قفزة أمس الجمعة بعد أنباء إمكانية استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق.
وقالت بريطانيا، عقب مؤتمر عبر الفيديو عقد اليوم الجمعة، إن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية لحماية الملاحة في المضيق متى سمحت الظروف بذلك.
وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن هناك اتفاقا على رفع التجميد عن أصول أيرانية قيمتها مليارات الدولارات في إطار اتفاق
لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن دون أن يفصح عن إطار زمني.
وفي وقت لاحق من أمس الجمعة قال ترامب، الذي أشار مرارا إلى اتفاق السلام على أنه "صفقة" أو "معاملة"، في تجمع مع أنصاره في ولاية أريزونا إنه "لن يتم تقديم أي أموال بأي شكل من الأشكال".
واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقا لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.
وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.
وقال ترامب لرويترز إن الولايات المتحدة قد لا تتحرك بسرعة. وأضاف خلال مقابلة عبر الهاتف "سنبدأ العمل مع إيران بوتيرة
هادئة... وسنبدأ الحفر باستخدام آلات ضخمة... وسنجلبه إلى الولايات المتحدة".
واستخدم تعبير "الغبار النووي" للإشارة إلى الآثار التي تخلفت عن قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لمنشآت نووية إيرانية في يونيو حزيران من العام الماضي.
.jpg)
ورغم تفاؤل ترامب، قالت مصادر إيرانية لرويترز إن هناك "خلافات لا تزال قائمة" قبل التوصل إلى اتفاق مبدئي، في حين تبنى كبار رجال الدين نبرة متشددة في خطبة الجمعة.
وقال رجل الدين أحمد خاتمي "شعبنا لا يتفاوض وهو مهان".
