السعودية أعلنت الوقوف الكامل مع جاراتها المستهدفات وتحذر من "عواقب وخيمة"

عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
مع اندلاع الهجمات الجوية والصاروخية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف في إيران، سادت حال من الترقب المشوب بالحذر الشديد في دول الخليج العربية، التي وجدت نفسها تتعرض لهجمات مباشرة من النظام في طهران، بذريعة استضافتها قواعد عسكرية أميركية، في خطوة صاحبها تنديد واسع من دول مجلس التعاون الخليجي، وصف الهجوم بـ"الجبان والغادر والسافر".
وأعلنت أربع من دول الخليج، تصديها لهجمات صاروخية، آتية من جارتها التي أعلنت حرباً شاملة من دون خطوط حمراء، بعد شن الضربات ضدها.
إلا أن دول الخليج التي قامت بجهود مضنية من أجل إقناع واشنطن بالعدول عن تنفيذ العملية العسكرية ضد جارتها، لم يشفع لها ذلك لدى النظام الراديكالي الذي ظل يرى في جاراته الخليجية واجهة للغرب بجواره، على رغم نيات حسن الجوار التي أبداها الطرفان، وتعهد دول المنظومة بعدم السماح بانطلاق أي هجمات من حليفها الأميركي ضد إيران، وهو ما قالت قطر تحديداً إنه أثار استغرابها واستياءها.
ونددت السعودية بالهجمات الإيرانية على أربع من جاراتها إلى جانب الأردن، وقالت في بيان حمل لهجة شديدة، إنها "تدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني والانتهاك السافر لسيادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن"، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانبها، "ووضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذ من إجراءات، ومحذرة من العواقب الوخيمة من استمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي".
وأصدرت جميع الدول التي تعرضت للاستهداف بياناً يوضح تصديها للهجوم، داعية إلى توخي الحذر من الإشاعات والتحركات غير الضرورية.
وتوعدت البحرين التي تعرضت لأول هجوم جارتها المعتدية بأنها تحتفظ لنفسها بحق الرد.
وأعرب مركز الاتصال فيها عن إدانة حكومة البلاد الشديدة هذه "الاعتداءات الغادرة التي تمثل تهديداً مباشراً لأمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، مؤكداً أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها الوطني وصون سيادتها، وذلك بالتنسيق مع حلفائها وشركائها".
وأشارت وزارة الدفاع في الإمارات إلى مضامين مشابهة في بيانها، واصفة استهدافها بـ"العمل الجبان والتهديد الخطر"، بوصفه يهدد أمن وسلامة المدنيين ويقوض الاستقرار.
وشددت الوزارة على أن الاستهداف يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، وأن "الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية".
ويقع الخليج على بعد أميال قليلة من ساحة الصراع، وتتشارك دوله مع إيران شريان "مياه الخليج" الحيوي الذي يغذي أسواق الطاقة العالمية.
من جهتها نددت الخارجية القطرية بالهجوم الذي تلقته الدوحة بلغة أقل حدة، لكنها أشارت إلى مفارقة أن استهداف أراضيها، جاء في حين "سعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي، إلا أن تجدد استهداف أراضيها لا ينم عن حسن نية ويهدد أرضية التفاهمات التي قامت عليها العلاقات الثنائية بين البلدين".
وأكدت أن التصرف الإيراني "لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، حيث حرصت دولة قطر على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية".
وتزامناً مع بدء الهجوم، أطلقت الحكومة الأميركية تحذيرات أمنية متقدمة لرعاياها في المنطقة، ففي المنامة، طبقت السفارة الأميركية إجراءات "البقاء في أماكن الإقامة" لجميع موظفيها، موصية الأميركيين باتباع الإجراء نفسه. وجاء في نص التحذير: "ابحث عن مكان آمن داخل منزلك أو مبنى آمن آخر، وجهز مخزوناً من الطعام والماء والأدوية، وحافظ على شحن هاتفك للبقاء على تواصل". هذه الإجراءات الاستثنائية عكست توقع واشنطن ردود فعل انتقامية قد تطاول مصالحها في المنطقة.
الكويت التي تعرضت هي الأخرى للهجوم ذكرت بأنها تحتفظ بحقها "الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذا العدوان السافر، بما يتناسب مع حجم وشكل هذا الاعتداء وبما يتوافق مع القانون الدولي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها".
وأكدت وزارة الخارجية فيها بأن دفاعات البلاد "تصدت بنجاح لهذا العدوان وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، وبما يتوافق مع قواعد الاشتباك المعمول بها".
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض الدفاعات الجوية بنجاح لموجة جديدة من الصواريخ الإيرانية التي تم إطلاقها تجاه الدولة، حيث تم التعامل معها بكفاءة عالية، دون وقوع أي أضرار.
وأظهر الرئيس الأميركي في خطاب ألقاه صباح اليوم بين يدي بدء العمليات العسكرية أن بلاده قررت شن الحرب بهدف إلحاق الضرر بالنظام الباليستي الإيراني مثل الذي أوقعته بالنووي في حرب الـ12 يوماً العام الماضي، مؤكداً أن الحرس الثوري وبحريته سيكونان ضمن أولويات الهجوم، الذي دعا الإيرانيين إلى استغلاله كفرصة تاريخية لإسقاط النظام، وذلك بتنسيق مع إسرائيل التي ألقى رئيس وزرائها خطاباً مماثلاً.
وفي شأن منطقة الخليج التي ترابط قربها قواته وتضم قواعد أميركية، لفت ترمب إلى أنه سيحرص على حمايتها من أي هجوم. وتتوفر دول الإقليم على منظومة دفاعية متقدمة، وأسلحة هجومية قادرة على إلحاق الضرر بطهران، إلا أنها فضلت دائماً الإبقاء على علاقات حسن جوار، وإدارة خلافاتها مع جارتها الفارسية بدبلوماسية ونفس طويل.
كانت إيران حذرت صراحة هذه المرة من أنها ستعتبر أي هجوم على أراضيها "حرباً شاملة"، مع تلويح بأن أي أصابع تقصف يمكن أن تتحول إلى أهداف تستهدف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، وقد ظهرت تحذيرات إيرانية بأن القواعد الأميركية في قطر ودول الخليج يمكن أن تصبح أهدافاً مشروعة في حال تصعيد عسكري، إلا أن ذلك قد يزيد من انكشافها دبلوماسياً وعسكرياً، خصوصاً إذا ما اضطرت دول الخليج إلى الدخول في معترك الصراع، عند استهداف منشآتها التنموية.
