

أنقرة / 14 أكتوبر / متابعات:
أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، والتي تمرُّ عبر حلِّ حزب «العمال» الكردستاني، ستستمر دون انتكاسات، ولن يتم السماح بتحولها إلى مادة للسياسة اليومية.
جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لتباطؤ الحكومة والبرلمان في اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإتمام العملية رداً على الخطوات التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.
وقال إردوغان لطالما تصرفنا كـ«تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية) بشكل بنّاء، وبذلنا قصارى جهدنا في هذه العملية وركزنا على الحل، وتم تجاوز مراحل مهمة.
وعبَّر إردوغان، في مقال لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة تناول فيه ملامح عمل حكومته خلال 2026، عن أمله في أن تُنهي «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التابعة للبرلمان والمعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني، تقريرها النهائي قريباً بعدما استمعت إلى مختلف أطراف العملية.
وأضاف: «نعتقد أن إصدار اللجنة تقريرها النهائي سيُعطي دفعةً جديدةً لهذه العملية، التي تهدف إلى إنقاذ بلدنا من ويلات 40 عاماً»، مؤكداً: «لن نترك هذه العملية لحسابات السياسة اليومية (الأنانية)، ولن نتردد في فعل كل ما يلزم لضمان وصولها إلى هدفها من دون أي انتكاسات».
في المقابل، قالت الرئيسة المشارِكة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن مسؤولية نتائج هذه العملية تقع على عاتق الحكومة، وإن موقف حزبها كان واضحاً منذ البداية، منتقدة بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة وحزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية».
وقالت إنه ينبغي على اللجنة البرلمانية أن تُصدر إشارات واضحة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، لا سيما فيما يتعلق بقانون تنفيذ التدابير القانونية، واللوائح المتعلقة بقانون العودة لأعضاء حزب «العمال» الكردستاني، وإقرار «الحق في الأمل» لزعيمه السجين عبد الله أوجلان بما يمكن من إطلاق سراحه وتمكينه من إدارة العملية بحرية، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين.
وأكدت أوغولاري، في تصريحات السبت، ضرورة إطلاق السياسيين والنواب والناشطين المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، والناشط المدني عثمان كافالا، وغيرهم ممَّن هم في أوضاع مماثلة، لكي تحظى العملية بدعم شعبي.
ولفتت إلى استمرار النهج المتردد من جانب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تطبيق مبدأ «الحق في الأمل»، الذي أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 والذي يسمح بإطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم، والذي يمكن أن يستفيد منه أوجلان.
وقالت إن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، هو مَن اقترح تطبيق «الحق في الأمل» في 22 أكتوبر 2024، لكن الحزب يقترح كثيراً من الأمور ولا تُنفَّذ، كما أن حزب «العدالة والتنمية» قلق من تأثير تطبيق هذا المبدأ على قاعدته الشعبية.
من جانبه، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن تحقيق السلام الداخلي في تركيا ضرورة ملحة. وقال أوزيل، في كلمة السبت خلال افتتاح «مؤتمر السلام الاجتماعي والديمقراطية» الذي ينظمِّه حزبه في إسطنبول بمشاركة ممثلين للأحزاب السياسية والمنظمات المدينة وكثير من الأكاديميين والفنانين، إن حزب «الشعب الجمهوري» يتحمل مسؤولية تاريخية في حل القضية الكردية، رافضاً التعامل معها بوصفها أداةً لتحقيق مكاسب سياسية.
وأضاف أن الشعب التركي يتوق للتخلص من هذا العبء الذي توارثته الأجيال، والقضاء على الإرهاب، واستعادة الديمقراطية. ونريد حلَّ هذه القضية في إطار البرلمان، بشفافية وشجاعة.

وانتقد أوزيل، بشدة، التحقيقات ضد رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين الأوصياء على البلديات، واصفاً التحقيقات بشأن «المصالحة الحضرية» بـ«العار». وقال إننا نواجه اليوم فهماً يعدّ تمثيل الأكراد في المجالس البلدية، في هذا الإطار، جريمة.
وأضاف أن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو وكثير من رؤساء البلديات بتهم لا أساس لها، جميعها ضربات موجعة للسلم الاجتماعي في تركيا.
