




طهران / عوصم / 14 أكتوبر / متابعات:
حذرت الإيرانية الحائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن في الجمهورية الإسلامية تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات" بعد حجب الإنترنت على مستوى البلاد.
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حالياً عبر حسابها في "تيليغرام" إن حجب الإنترنت "ليس نتيجة عطل تقني، إنه تكتيك". وأضافت أنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران أول من أمس الخميس جراء "إصابات خطرة في عيونهم" ناجمة عن تعرضهم لإطلاق نار من بنادق خرطوش.
وقتل أكثر من 50 متظاهراً خلال نحو أسبوعين من الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت منظمة حقوقية اليوم الجمعة.
وقالت منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرها النرويج إن "51 متظاهراً في الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 سنة قتلوا وأصيب مئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران"، بعدما أفادت حصيلة المنظمة في اليوم السابق عن سقوط 45 قتيلاً.
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة إلى إجراء تحقيق "سريع ومستقل" في مقتل محتجّين خلال التظاهرات التي تشهدها إيران منذ حوالى أسبوعين.
وقال تورك في بيان "يجب إجراء تحقيق سريع ومستقل وشفاف. يجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقواعد والمعايير الدولية"، معرباً عن قلقه بشأن قطع الإنترنت في البلاد.
نقل إعلام رسمي إيراني اليوم الجمعة عن مدعي عام طهران أن مرتكبي أعمال التخريب وحرق الممتلكات العامة والمشاركين في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن سيواجهون عقوبة الإعدام.
يأتي هذا بينما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في البلاد، مستبعداً في الوقت نفسه احتمالية تدخل البلدين عسكرياً بشكل مباشر، عقب تحذيرات أميركية من عواقب قمع المتظاهرين.
وقال عراقجي، خلال زيارة إلى لبنان، "هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران". وأضاف "إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة"، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً".
قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة إن رد قوات الأمن الإيرانية على الاحتجاجات "غير متناسب"، مضيفة أن أي عنف ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول.
وأضافت كالاس على منصة إكس "قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يكشف عن نظام يخشى شعبه".

وفي الإطار ذاته، دان قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا اليوم الجمعة ما قالوا إنه "قتل المحتجين" في إيران، داعين السلطات إلى "ضبط النفس".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك، "نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية وندين بشدّة قتل المحتجين، نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس".
قال مصدر دبلوماسي فرنسي اليوم الجمعة إن على السلطات الإيرانية إظهار أقصى درجات ضبط النفس تجاه المحتجين الذين لهم حق مشروع في التظاهر.
وذكرت خدمة "نت بلوكس" لرصد الوصول إلى شبكة الإنترنت أن خدمات الإنترنت انقطعت في جميع أنحاء إيران الخميس ولا تزال متوقفة اليوم الجمعة في ظل مواصلة الاحتجاجات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
وقال المصدر "نعبر عن أسفنا الشديد لمقتل عدة محتجين، وندعو السلطات الإيرانية إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه الوفيات".
وأضاف "نعيد التأكيد على التزامنا بحرية التعبير والتجمع، وندعو إيران إلى احترام كل التزاماتها بموجب تعهداتها الدولية".
حث الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، في خطاب الجمعة، الإيرانيين على الحفاظ على وحدتهم، وندد بـ"المخربين" في الاحتجاجات الإيرانية مؤكداً أن
السلطات "لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب" و"لن تتراجع" في مواجهة "مثيري الشغب".
وقال خامنئي إن "هناك بعض مثيري الشغب" الذين يريدون إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتخريب الممتلكات العامة، مشيراً إلى أن يدي ترمب "ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني"، في إِشارة ضمنية إلى ضحايا الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وفي حين طالب الزعيم الأعلى الإيراني الرئيس الأميركي بالتركيز على مشكلات بلاده، قال إن ترمب "المتعجرف" سوف "يسقط" على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة في عام 1979.
وشهدت شوارع مدن إيرانية تظاهرات حاشدة ليل الخميس كانت الأكبر منذ اندلاع احتجاجات قبل نحو أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، ردد المشاركون فيها شعارات سياسية منها "الموت للديكتاتور" وأضرموا النار في مبانٍ حكومية، في ظل تواصل انقطاع الاتصال بالإنترنت، بحسب ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت الجمعة.
وعلى وقع الاحتجاجات، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران "بقوة شديدة"، إذا "بدأت السلطات بقتل المتظاهرين".

وقال ترمب في مقابلة مع الصحافي المحافظ هيو هيويت "لقد أبلغتهم أنهم إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى القيام به خلال أعمال الشغب - لديهم كثير من أعمال الشغب - إذا فعلوا ذلك، سنضربهم بشدة".
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الاقتصاد الإيراني يواجه تضخماً مرتفعاً وتحديات أخرى، مرجعاً ذلك لأسباب منها العقوبات الأميركية، كما شدد على مخاوف واشنطن إزاء قمع السلطات في طهران الاحتجاجات المناهضة للنظام باللجوء للعنف.
وقال بيسنت أمام النادي الاقتصادي في ولاية مينيسوتا "الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار"، مشدداً على تحذير ترمب لطهران بتجنب إيذاء المتظاهرين.
وأضاف "إنها لحظة حرجة، إنه لا يريدهم أن يؤذوا مزيداً من المتظاهرين، إنها لحظة توتر". وقال بيسنت إن من الواضح أن "المجتمع الذي كان مجتمعاً ثرياً لا يزال يحافظ على مستوى معيشي مرتفع ينهار بالفعل، وإن كثيراً من ذلك بسبب العقوبات".
أوروبياً، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي لصحافيين أن فرنسا "تتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني" وتدعو السلطات الإيرانية إلى "ممارسة أقصى قدر من
ضبط النفس" في تعاملها مع الاحتجاجات، وأضاف المصدر "نتابع الأحداث في إيران بقلق بالغ"، و"نتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني في حرية التعبير والحق في التظاهر".
أعلنت الخطوط الجوية التركية إلغاء جميع رحلاتها الخمس المقررة أساساً بين إسطنبول وطهران اليوم الجمعة، بحسب تطبيق مطار إسطنبول.
وأظهرت لوحة المغادرة إلغاء خمس رحلات بين البلدين تسيّرها شركات طيران إيرانية، فيما لا تزال سبع رحلات أخرى مبرمجة وفق جدولها المعتاد.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق على الوضع في إيران، وأفاد عدد من المسافرين الإيرانيين عبر "إكس" بأنهم كانوا في طريقهم إلى طهران مساء الخميس عندما عادت طائرتهم أدراجها "أثناء الرحلة" إلى إسطنبول.
وبحسب تطبيق "فلايت رادار" المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية، عادت طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى شيراز في جنوب إيران، وطائرة أخرى تابعة لشركة طيران "بيغاسوس" للرحلات المنخفضة الكلفة كانت في طريقها إلى مشهد شرق إيران، أدراجهما خلال الليل.
وتشترك تركيا مع إيران في حدود برية تمتد قرابة 500 كيلومتر، ولها ثلاثة معابر حدودية بين البلدين.
وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء ست رحلات جوية في الأقل كانت مقررة اليوم بين دبي ومدن إيرانية عدة منها طهران وشيراز ومشهد.
وكانت إيران قد شهدت الخميس تظاهرات هي الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، في وقت قطع الإنترنت على مستوى البلاد، وارتفع عدد القتلى الناجم عن حملة القمع التي طاولت التظاهرات.
وبدأت الاحتجاجات في الـ28 من ديسمبر بإضراب نفذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظل عقوبات أميركية ودولية، واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد، إذ تكثر التجمعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر.
ومنذ بدء هذه التحركات، سجلت احتجاجات في 50 مدينة على الأقل، خصوصاً في غرب البلاد، وشهدت 25 من أصل 31 محافظة تحركات احتجاجية، وفقاً لإحصاء وكالة الصحافة الفرنسية بالاستناد إلى البيانات الرسمية ووسائل الإعلام.
واحتشد عدد كبير من المحتجين الخميس في شارع رئيس بشمال غربي العاصمة الإيرانية، بحسب ما أظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تم التحقق من صحتها.

وأظهرت صور من طهران حشوداً وسيارات تطلق أبواقها تأييداً للمتظاهرين، إذ بدا جزء من شارع كاشاني مليئاً بالمحتجين. كذلك، عرضت قنوات تلفزيون ناطقة بالفارسية، مقرها خارج إيران، ومنصات تواصل اجتماعي، تظاهرات كبيرة في مدن من بينها تبريز في الشمال ومشهد في الشرق. وأظهرت مقاطع فيديو للاحتجاجات في شارع كاشاني في طهران أشخاصاً يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة، من بينها "الموت للدكتاتور". وأظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين المتظاهرين والباسيج في طهران.
