كل ذلك لا يهم، ممكن أن أصبر وأتحمل الحر في هذا الصيف الحارق، وأصبر على الماء الذي يأتي مع الكهرباء مرة واحدة في اليوم، وأعرف أيضا أن الصحة العامة لا وجود لها في قاموس الدولة، ولا يوجد تأمين صحي في مرافق الدولة. تعودت إذا مرض أحد من أسرتي أن أستعين بأهل الخير من التجار حتى أكشف في العيادات الخصوصية. أعرف أيضا أن التعليم غير موجود بل متوقف منذ أضرب المعلمون لتحسين رواتبهم، وحتى لو فتحت المدارس مرة أخرى، للأسف فالتعليم لم يعد موجودا في مدارس الحكومة، وأنا لا أستطيع دفع رسوم المدارس الخاصة لأبنائي. لا يهم الكهرباء والماء، ولا يهم الصحة والتعليم، ما يهمني الآن وفي هذا الوقت ألا يتوقف راتبي فهو الأمل الباقي لنا للعيش والبقاء على قيد الحياة.
هل أنا أطلب المستحيل من الحكومة طالما أنا أعمل معها وأؤدي واجبي الوظيفي على أكمل وجه، وطالما أني لست منخرطا في أي حزب أو تشكيل سياسي أو نقابي ولا حتى في جمعية خيرية التي نسمع عنها فقط ولا نرى خيرها، ولم أخرج في أي مظاهرات تنتقد الدولة، ولم يكن لدي أي ماضٍ سياسي أو سوابق جنائية، فأنا مواطن نظيف لم يجرؤ يوما ولو لمرة واحدة أن يسأل مسؤولا كبيرا أو صغيرا: من أين لك هذا؟! أسأل فقط لماذا لم أتسلّم معاشي بانتظام كل شهر ليكفيني للعيش الكريم أنا وأسرتي. هل أظل محروما من معاشي شهرا وشهرين وثلاثة أشهر؟! من أين أطعم أسرتي؟! سؤال أرجو من الدولة الإجابة عنه.
