



دمشق / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلن الجيش السوري اليوم السبت تعليق جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في حلب اعتباراً من الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينيتش)، حيث سيخرج المقاتلين الأكراد إلى مدينة الطبقة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن هيئة العمليات في الجيش السوري قولها، "نعلن عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ، حيث سيجري ترحيل مسلحي تنظيم ’قسد‘ المتحصنين في مستشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم".
وأكدت هيئة العمليات أن "الجيش السوري سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة، وينسحب تدريجاً من شوارع حي الشيخ مقصود".
كان الجيش السوري، أعلن السبت، انتهاء قواته من تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل في مدينة حلب، وقال إن عناصر "قسد" و"حزب العمال الكردستاني" يختبئون بين المدنيين في حي الشيخ مقصود، مهيباً بالمدنيين البقاء في منازلهم وعدم الخروج. وأضاف أنه تم تفكيك عشرات الألغام في شوارع الحي، وأن العمل جار على ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي بعد انتهاء عمليات التمشيط.
وشدد الجيش السوري على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة بحي الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.
انتشرت قوات الأمن الداخلي في حيّ الشيخ مقصود بمدينة حلب، عقب تحريره من تنظيم قسد، ضمن إجراءات تهدف إلى تثبيت الأمن وحماية المدنيين.
في المقابل، نفت القوات الكردية سيطرة الجيش السوري على حي الشيخ مقصود بحلب، مؤكدة أن الاشتباكات مستمرة والمنطقة تشهد معارك عنيفة. وقالت في بيان إن "هذه الادعاءات كاذبة ومضللة، ولا تمت للواقع بصلة"، مضيفة أن محاور حي الشيخ مقصود تشهد "اشتباكات شوارع عنيفة" فيما "يستمر القصف الوحشي بالمدفعية والدبابات على الحي".
وعلى رغم إعلان الجيش انتهاء عمليات التمشيط، تحدثت مصادر أمنية عن استمرار القصف والاشتباكات في مناطق متعددة بحي الشيخ مقصود بين قوى الأمن الكردية والجيش السوري.
وأكد محافظ حلب عزام الغريب أن الاشتباكات المتواصلة منذ أيام داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة الواقعة شمال سوريا أدت إلى نزوح 155 ألف شخص.
وقال المحافظ خلال مؤتمر صحافي "قمنا باستقبال ما يقارب 155 ألفاً من أهلنا الذين نزحوا من حيي الشيخ مقصود والأشرفية وتوجهوا إلى أحياء مدينة حلب وإلى الأرياف"، مضيفاً "يجري استقبالهم بصورة لائقة وكريمة وتأمين الحاجات الأساس لهم".
وبحسب "تلفزيون سوريا" تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وعناصر من "قسد" داخل حي الشيخ مقصود في حلب.
وأفاد مصدر ميداني بأن الاشتباكات ما زالت مستمرة في أجزاء من حي الشيخ مقصود مع تسيير طائرات مسيرة تستهدف المجموعات المهاجمة من الجيش السوري، وبأن القوات العسكرية تتصدى لطائرات مسيرة تحلق فوق أحياء حلب ولا سيما في حلب الجديدة وحي الفرقان والمعلومات الأولية تشير إلى إطلاقها من جهة دير حافر (محافظة حلب).
وقالت "قوات سوريا الديمقراطية"، في المقابل، إن هجمات القوات الحكومية السورية في حلب مدعومة بطائرات مسيرة تركية.
ولم تصدر تركيا تعليقاً حتى الآن.

وفي منشور على "إكس"، أكد محافظ حلب عزام الغريب أن الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية "لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية"، داعياً الأهالي إلى "الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة" ومشيراً إلى "استمرار حظر التجوال في المناطق التي أعلنت عنها هيئة العمليات إلى حين صدور تعاميم لاحقة". وطلب المحافظ من النازحين عدم التوجّه إلى الأحياء المذكورة حالياً "إلا بعد التنسيق المسبق مع لجنة استجابة حلب حرصاً على سلامتهم ولضمان تنظيم عودتهم الآمنة".
وأكد الأمن الداخلي في حلب بسط سيطرة على كامل أحياء مدينة حلب في زقت ما يزال بعض مسلحي "قسد" يختبئون بين المدنيين، موضحاً أيضاً أن عناصر "قسد" المتبقين يختبئون في نفق قرب مشفى "ياسين" بحي الشيخ
مقصود، وأننا "نعمل حالياً على تأمين المنطقة وتهيئة الظروف لعودة النازحين خلال الساعات الـ 48 المقبلة".
وتحدثت مصادر أمنية أيضاً نقلاً عن ثلاثة مصادر عسكرية عن انسحاب بعض القوات الكردية والقادة الأكراد من حلب ليل الجمعة - السبت إلى شمال شرقي سوريا، وأن ما يقرب "من 300 عنصر من القوات الكردية ما زالوا في حي الشيخ مقصود".
في هذا الوقت، وفي بيان صادر عن مدير صحة حلب محمد وجيه جمعة، دانت مديرية الصحة في حلب بأشد العبارات قيام تنظيم "حزب العمال الكردستاني" والمجموعات المسلحة المرتبطة به بطرد الكوادر الطبية والعاملين من مستشفى "ياسين" في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وتحويله إلى نقطة عسكرية، وأضاف جمعة "أن هذا الاعتداء يشكّل جريمة خطيرة بحق القطاع الصحي، ويعرّض حياة المدنيين والمرضى للخطر، ويحرم الأهالي من حقهم الأساس في الحصول على الرعاية الطبية والخدمات الصحية اللازمة"، وحمّل مدير صحة حلب هذه المجموعات "كامل المسؤولية عن سلامة الكوادر الطبية والممتلكات الصحية"، داعياً المنظمات الدولية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وإدانة هذه الانتهاكات بشكل واضح وصريح، والعمل على ضمان حماية المنشآت الصحية ومنع استخدامها في الأعمال العسكرية.

في الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يرى السلام في سوريا، وأن تكون بلداً ناجحاً. وأضاف، أعتقد أن سوريا تسير في طريق النجاح والأزمة بدأت للتو ونريد أن نرى نهايتها. وذكر ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الجمعة "نحن نتفاهم مع الأكراد ومع الحكومة السورية بشكل جيد جداً"، مضيفاً "أعتقد أنه كان هناك تقدم، لكن هذا العنف بدأ يشتعل مجدداً، ونحن نريد أن نراه يتوقف".
وأعلن الجيش السوري أنه أنهى تمشيط أكثر من 90 في المئة من مساحة حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وأوضح مصدر عسكري في تصريح لوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، اليوم السبت، أن صعوبات كبيرة ترافق عمليات التمشيط، بسبب اتخاذ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" للمدنيين دروعاً بشرية، وتمركزه بمنازل الأهالي.
ولفت المصدر إلى أن قوات الجيش فككت عشرات الألغام في شوارع الحي، وهي تعمل على ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي حالما تنتهي عمليات التمشيط. وأشار إلى أن قوات الجيش صادرت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدة للتفجير.
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن "الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم". وأضافت أن الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وأنه "سيتعامل بحزم ويدمر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي".
وكان الجيش السوري أعلن، مساء أمس الجمعة، إطلاق عملية لتمشيط حي الشيخ مقصود، بعدما قال إنه "اكتشف وجود عدد كبير من عناصر حزب العمال الكردستاني". وقال إنه "فور انتهاء عمليات التمشيط سيجري تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة لتبدأ عملها".
وقالت وزارة الدفاع السورية، إنها دمرت مستودع ذخيرة ضخماً لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحزب "العمال الكردستاني" في الحي. وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عمليات التمشيط لا تزال مستمرة داخل شوارع الحي، ولكنها تسير ببطء وبتركيز عال جداً، حفاظاً على أرواح الأهالي، وفق ما نقلت "سانا".
من جانبه، ذكر التلفزيون السوري أن الجيش قصف بالمدفعية مواقع لـ"قسد" في دير حافر بريف حلب. وقال الجيش السوري، في بيان، إن قوات سوريا الديمقراطية قصفت مواقع تابعة له، مما أودى بحياة ثلاثة جنود وإصابة أكثر من 12".
وأشار إلى أن "مماطلة قوات سوريا الديمقراطية، واستهداف المواقع المدنية والعسكرية بحلب، يضعف فرص الاستمرار في أي اتفاق جديد معها".

وردت "قسد" قائلة "نؤكد بشكل قاطع لا لبس فيه أن من يدافعون عن الشيخ مقصود هم أبناء الحي وبناته، الذين يحملون مسؤولية حماية أهلهم ومنازلهم". وأفادت القوات الكردية عن عمليات قصف على الأحياء السكنية في حي الشيخ مقصود، معلنة "إسقاط طائرة مسيرة" وفق ما نقلت وكالة "الصحافة الفرنسية".
وقالت قوات سوريا الديمقراطية، إن "قوات الحكومة تحاول التوغل بالدبابات في حي الشيخ مقصود وسط مواجهة مع قواتنا"، وأضافت أن الحي "يتعرض لقصف عنيف ومكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة السورية".
