غضون
تجار الحروب في سوقنا كثروا .. لم يقتصر الأمر على تجارة السلاح وغيرهم من تجار الحروب التقليديين، بل دخل السوق تجار جدد عصريون .. فحتى الآن ظهرت سبع منظمات في فترة وجيزة كلها تعزف على أوتار اليمن في ظلال حرب صعدة والمشاكل في بعض محافظات الجنوب.. جماعة تشكل ملتقى للدفاع عن العلم الجمهوري وأخرى تشكل لجنة جماهيرية وثالثة لجنة شعبية ورابعة هيئة جماهيرية.. كله من أجل اليمن ومن أجل الوحدة ، وتحت هذه المسميات الوطنية يتحرك التجار الجدد يعملون لأنفسهم دعاية ويحصلون من الخزانة العامة على ملايين الريالات تذهب إلى جيوبهم ، حتى أن بعض تلك المنظمات اختفت بمجرد الحصول على تلك الملايين ، مخلفة وراءها ملصقات على الجدران تذكر الآخرين بها وتؤكد للحكومة أنها احتالت عليها!واحدة من وظائف المنظمات غير الحكومية هي مكافحة الفساد وممارسة ضغط على الحكومة من أجل جعل تصرفاتها شفافة وتتم تحت ضوء الشمس، وعندنا يؤسس مثقفون ومحتالون منظمات من أجل الكسب غير المشروع ودعم الفساد .. من وظائف المنظمات غير الحكومية تعويض قصور الخدمات الحكومية حيث تقوم بخدمة فئة معينة من الناس الفقراء الذين عجزت الحكومة عن تلبية احتياجاتهم،وعندنا تقوم المنظمات بالاحتيال على الحكومة وتأخذ من الخزانة أموالاً كان يتعين أن تكون من نصيب الفقراء ، المنظمات غير الحكومية مهمتها كسر احتكار السلطة ، وعندنا تجعل نفسها جزءاً من السلطة رغم أن السلطة نفسها لا تحبذ ذلك وتتمنى أن تكون المنظمات مستقلة.. المنظمات غير الحكومية مهمتها أن تعد مشاريع لخدمة الفئات المستهدفة وتسعى للحصول على تمويل لتلك المشاريع من ممولين آخرين غير الحكومة والخزانة العامة ، ومنظماتنا تضع مشاريع وتحصل لها على تمويل لكن أموال الممولين تذهب لجيوب تجار المجتمع المدني ، بدليل أن لا أثر لأي منظمة في الواقع باستثناء منظمات محدودة العدد مثل مؤسسة الصالح وجمعية الإصلاح الخيرية ومركز التأهيل لحقوق الإنسان ومنتدى الشقائق .يسود لدى كثير منا اعتقاد خاطئ مؤداه أن المنظمات غير الحكومية عندما تحصل على أموال من منظمات خارجية أو حتى دول تكون حرة في التصرف بتلك الأموال ولا ضير من استخدامها لأغراض شخصية لأن تلك الأموال ليست من المال العام وبالتالي فسوء استخدامها ليس ضرباً من الفساد ، بينما الأمر ليس كذلك ، فالمنظمات والدول المانحة أصبحت تمرر مساعداتها للناس الفقراء عبر منظمات وجمعيات محلية وليس دائماً عبر الحكومات، ويتعين أن تستخدم تلك الأموال للمصلحة العامة أو للفئات المقصودة ولا يجوز أن تستغل لمصلحة أصحاب الجمعيات والمنظمات كما يحدث عندنا ، حيث كل فرد أو جماعة تريد الثراء تقوم بتشكيل منظمة أو جمعية ، وصار ذلك مدخلاً للإثراء غير المشروع فقد صار لدينا نحو ستة آلاف جمعية أهلية ومنظمة غير حكومية تعمل باسم النفع العام بينما لا أثر لها ولا دور تنموي حقيقي.
