غضون
- العم / محمد مقبل رجب كبير في السن، ويعمل جهده لإعالة أسرة كبيرة من خلال إيراد بسيط من مطعم صغير يقع في جولة حجيف بمديرية المعلا أسماه باسم “نجد الحلقوم” اعتزازاً بقريته التي تقع في سقيمة عند رأس وادي شعب في طور الباحة التي انحدرت منها أسرة كريمة ومناضلة أبرز رجالها الرئيس الراحل قحطان الشعبي، وإبان رئاسته كان / محمد مقبل أحد الشقاة في الدكة. قبل يومين قال لي العم محمد إن حالته بلغت “الحلقوم” فأخيراً أكتشف فوضويون ينسبون أنفسهم إلى الحراك، أن الرجل “شمالي”، فقادهم هذا الاكتشاف المذهل إلى أذيته بشتى الوسائل حيث يتجمعون في حجيف ثم يشنون غاراتهم على الرجل والعاملين في ذلك المطعم الذي يسمى مشروعاً رأسمالياً ويعتدون على زبائنه وهم عمال بسطاء في منطقة الكهرباء وإدارات مجاورة لذلك المكان الذي بلغت نفس صاحبه “الحلقوم”.- ناشدني العم محمد : “يا ابني أنا في خطر ورزق عيالي من هذا المطعم، فإيش باتفعل لي”؟ قلت له وقلبي يقطر ألماً : يا عم أنت استنجدت بواحد لا حول له ولا قوة، فاصبر كما صبر أولو العزم في أبين والضالع ولحج الذين أحرقت متاجرهم بنيران الشاردين الطائشين الذين أخطؤوا الطريق في ظل هذه الفوضى وهذه النغمة التي لن تطول .. قال : لكن أنا في عدن وليس في أبين أو الضالع أو لحج .. في عدن حيث توجد دولة “بمعنى الكلام” .. قلت: إذاً الجأ إلى الدولة، فقال إنه قد فعل وأثنى على مدير أمن المعلا الذي وعد بحمايته من المعتدين، إلا أن العدوان مستمر، وأود هنا أيضاً أن أعرض هذه المظلمة على مدير أمن محافظة عدن العميد / قيران .. وأحمد الله أن لديكم مواطنين صالحين ومسالمين يعملون بشق الأنفس من أجل لقمة العيش مثل هذا العم محمد الذي تحاصره المخاطر هو ومن معه، ومع ذلك يقول قوله الواثق “أنا في عدن حيث توجد دولة” فلا تخيبوا ظنه.- قبل أن يحدثني العم محمد .. كانت إحدى قارئات هذا العمود قد قالت لي : - في مكالمة هاتفية - إن ما أكتبه في “السياسة” لا يعجبها “لأننا شبعنا سياسة” وأن عليّ أن أهتم بالقضايا التي تتصل بهموم المواطنين وقضاياهم الاجتماعية على وجه الخصوص .. القارئة التي هاتفتني من عدن لم تذكر لي اسمها وقالت : “مش ضروري” اعتبرت إن السياسة التي أكتبها ولا تعجبها هي ما يتعلق بالتناولات التي موضوعها أفعال “الحراك” و”فعلات السلفية الوهابية” بينما هذه تدخل في صميم القضايا الاجتماعية التي ترى أن عليّ إعطاءها أولوية .. وبعد هذا يا سيدتي المتصلة كيف للمرء في هذا البلد أن يتجنب السياسة بينما كل شيء فيه يقودك إليها؟ وكيف للمرء أن يتجنب الفوضويين والسلفية الوهابية والإرهابيين بينما لا رسالة لهؤلاء في الحياة سوى صنع الأذية وتدمير المجتمع؟.
