غضون
* الجمعية العامة للأمم المتحدة صدقت في منتصف ديسمبر الماضي - وبالإجماع - على مبادرة الرئيس التونسي زين العابدين القاضية بإعلان عام (2010م) عاماً دولياً للشباب، وهذا الإجماع الدولي على المبادرة التونسية مرده إلى أمرين أساسيين، الأول: أن المجتمع الدولي انتبه إلى أن عدد سكان العالم في الفئة العمرية 15 - 24 سنة يزيد على (1.3) مليار شاب، وهذه الفئة من حيث العدد والعمر جديرة باهتمام كبير من قبل الحكومات لأسباب كثيرة اعتقد أنها معروفة للقارئ، والأمر الثاني وراء ذلك الإجماع الأممي على مبادرة الرئيس التونسي، هو: أن لدى تونس تجربة جديرة بالاحترام في مجال العناية بالشباب في شتى النواحي والمجالات، وقد تطرقت مرة إلى التعليم الجيد في تونس وإلى ما حققته في مجال التأهيل المهني وتوفير فرص العمل للشباب. ويحتفل التونسيون في 21 مارس من كل عام بعيد الشباب، وهم اليوم بصدد تنفيذ استراتيجية وطنية للشباب تبناها الرئيس زين العابدين الذي كان قد تبنى من قبل ما يعرف بالاستشارة الشبابية وتعقد هذا العام دورتها الرابعة والغرض منها إشراك الشباب في تحديد الاحتياجات التنموية التي يتم وضعها في الاعتبار عند وضع الموازنات السنوية للدولة.* في منتصف هذا الشهر عقدت في تونس ندوة دولية موضوعها «الشباب والمستقبل.. تحديات الواقع.. تعزيز القدرات وآليات المشاركة» وقد غابت اليمن عن هذا المحفل الدولي الكبير الذي يعد ضمن مناشط (2010م).. العام الدولي للشباب، بل إنه لا أحد من المسؤولين في بلادنا - أعني المعنيين - يهتم أو يعرف أن هذا العام هو عام دولي للشباب، رغم أن عددهم كثر وعدد الهيئات الحكومية وغير الحكومية التي ترد في لافتاتها كلمة «الشباب» متعددة، وكلها تتاجر بقضايا الشباب من أجل مصالح ذاتية، وتخدع الدولة من خلال فعاليات دعائية، لا علاقة لها بهموم ومشاكل الشباب، ويتبنى تلك الفعاليات متمصلحون، وهذا هو سبب كون هذه الهيئات لم تنجز تقدماً منذ نشأت وحتى اليوم، وبدليل أن معظم شبابنا ساخطون، والآلاف منهم تحولوا إلى خصوم ومقاتلين ضد دولتهم.. وhنظروا إلى ما يحدث في صعدة وإلى ما يقوم به الشباب في الجنوب، وهم من جيل الوحدة.!* صديق عاش في تونس مدة ست سنوات وعاد إلى اليمن بعد حصوله على الدكتوراه، قال لي قبل يومين إن مبادرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشأن جعل عام (2010م) عاماً دولياً للشباب تأسست في ضوء خبرته واهتمامه وما أنجزه في بلاده لجهة قضايا الطفولة والشباب.. فهو كما يظهر في برامجه وقراراته وخطاباته يهتم بما هو عملي.. فقد قدر أن الشباب في تونس شريحة كبيرة وهي الأقدر على الإنتاج وبالتالي تبنى قرارات تحمي الشباب من الإقصاء والتهميش، وقبل ذلك تركيزه على التعليم الجيد وعلى التأهيل المهني أو ما يسمونه في تونس «التكوين».. والرجل يقدر أن على تونس أن تكون منفتحة على العالم، وعليه فهو يدفع باتجاه انفتاح الشباب ويؤكد في الوقت نفسه مسألة الحفاظ على الهوية العربية - الإسلامية لتونس.. ولاحظ الرجل أن الشباب تغريهم الفضائيات ويتأثرون بها فعمل من أجل إيجاد وسائل إعلام تتعامل مع قضايا الشباب بجدية وعمق وأن يكون الشباب طرفاً أساسياً في الحوار.. وقبل ذلك كله اعتمد الرئيس التونسي مبدأ يقوم على أن يكون الشباب شركاء في تقرير أي أمر، وألا يفكر أحد نيابة عنهم.
