ورغم مرور سنوات على استعادة عدد من المحافظات من قبضة المليشيات، لا يزال المواطن ينتظر تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، التي أصبحت حلماً بعيد المنال. فالمنظومات الكهربائية تعاني من التهالك، والوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد يتعرض للانقطاع أو لا يتوفر بالكميات الكافية، بينما تتكرر الوعود دون أن تنعكس على واقع الناس.
إن قيادة الشرعية مطالبة اليوم بتحمل مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية تجاه المواطنين، والعمل الجاد لإصلاح منظومة الكهرباء، وتأمين الوقود، ووضع خطط استراتيجية تنهي حالة الترقيع والمعالجات المؤقتة التي لم تحقق الاستقرار المنشود.
وفي الوقت نفسه، وبحكم الدور المحوري الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة اليمنية، فإن المواطنين يناشدون الأشقاء في المملكة مواصلة تحمل المسؤولية أمام الله في أهل البلد ودعم قطاع الكهرباء، والمساهمة في توفير الوقود وتأهيل المحطات الرئيسية في المديريات، وضمان استمرارية تشغيل محطات التوليد في المحافظات المحررة، بما يخفف من معاناة السكان ويحفظ لهم أبسط مقومات الحياة الكريمة.
إن تحسين خدمة الكهرباء ليس ترفًا، بل هو ضرورة إنسانية واقتصادية، ترتبط بالصحة والتعليم والمياه وسائر الخدمات الأساسية. فالمواطن الذي يواجه حرارة الصيف القاسية لا يريد سوى أن يحظى بساعات مستقرة من التيار الكهربائي تحفظ له ولأسرته الحد الأدنى من العيش الكريم.
لقد آن الأوان لتتحول الوعود إلى أفعال، وأن تكون الكهرباء أولوية وطنية لا تقبل التأجيل. فاستقرار الخدمات هو أحد أهم مقومات الاستقرار، وهو ما ينتظره أبناء المحافظات المحررة بعد سنوات طويلة من الصبر والمعاناة.
