يقال لنا دوما “من سار على الدرب وصل”، عبارة تختزل الطريق في نهايته، وتغفل عن تفاصيله القاسية. لا أحد يخبرنا أن السير في هذا الدرب ليس مستقيما كما يبدو، ولا مفروشا باليقين كما نتخيل.
فالحقيقة، التي يغفل عنها الكثيرون، أن من سار على الدرب تعثر واعترض وسقط، وتألم من لحمته، وواجه لحظات من الانكسار من الأقارب، وتذوق مرارة الخذلان، وربما وقف طويلًا في محطات الشك، يتساءل إن كان الطريق يستحق كل هذا العناء. لكنه، رغم ذلك، لم يتوقف.
ينهض الإنسان من بين ركام تعبه، لا لأنه لا يشعر بالألم، بل لأنه أدرك أن التوقف يعني الهزيمة. يقاوم لحظات اليأس التي تزوره بلا استئذان، ويحاربها بإرادة قد لا يراها أحد، لكنها كفيلة بأن تعيده إلى الطريق من جديد.
في كل خطوة، تتشكل ملامح القوة، وفي كل عثرة، يولد درس. وبين السقوط والنهوض، تتكون حكاية الإنسان الحقيقية… حكاية لا تروى بالوصول فقط، بل بما سبق الوصول من صبر وعناء.
نحن لا نسير لأن الطريق سهل، بل لأن في داخلنا إيمانا خفيا بأن الوصول يستحق. نركض أحيانا، ونتباطأ أحيانا أخرى، لكننا لا نتوقف… لأن الأمل، مهما خفت، يظل وقود الرحلة.
وبينما نظن أننا ننتظر نهاية الصعب، نكتشف أن الحياة ليست انتظارا، بل عبورا مستمرا، وأن العمر لا ينتظر أحدا، بل يمضي معنا… أو بدوننا.
فلا تؤجل حياتك حتى تنتهي المعاناة، ولا تربط سعادتك بوصول قد يطول. عش كل خطوة، بكل ما فيها من تعب وأمل… فربما كانت الرحلة نفسها، هي الوصول. وإن غدا لناظره قريب.
