إن هذه التصرفات لا تعبر عن الفرح بقدر ما تعكس استهتارًا بأرواح الناس وراحة المجتمع، فكم من أم فزعت من نومها، وكم من مريض اضطرب على فراشه، وكم من طفل ارتعب ظنا أن هناك اقتتالًا أو حربًا اندلعت في الحي، خصوصا حين تتعالى أصوات الرصاص في منتصف الليل فتوقظ الجميع وتزرع الخوف بدل الطمأنينة.
وللأسف، فقد شهدنا في سنوات سابقة حوادث مؤلمة ذهب ضحيتها أبرياء بسبب رصاصة طائشة خرجت بلا قصد لكنها عادت بحزن لا ينتهي، فالرصاصة حين تنطلق لا تعرف صغيرًا ولا كبيرًا، ولا تفرق بين بيت فرح وبيت عزاء.
إننا في هذه الأيام المباركة بحاجة إلى وعي أكبر، وإلى تعاون صادق بين أفراد المجتمع والجهات الأمنية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، فالأمن مسؤولية الجميع، والحفاظ على الأرواح واجب ديني وأخلاقي وإنساني.
وهنا نوجه نداءً لكل رب أسرة، ولكل شاب، ولكل إنسان عاقل يحمل في قلبه ذرة رحمة وخوف على الناس.. اتقوا الله في أهلكم وجيرانكم ومجتمعكم، واجعلوا أفراحكم مصدر سعادة لا سببًا للأذى والخوف والدعوات عليكم من مريض أُزعج، أو شيخ كبير أُقض مضجعه، أو طفل ارتعد من صوت الرصاص.
فالفرح الحقيقي لا يكون أن تقابل صديقاً في سوق بعد غياب وتطلق النار ترحيبا به.. لا لإزهاق الأرواح، ولا لإرعاب الآمنين، وإنما بالمحبة والسكينة والترحاب الجميل واحترام الناس. وكل إنسان عاقل يعرف الضرر الذي قد يسببه تصرف لحظي غير محسوب، ورُبّ دعوة مظلوم أو متضرر تصيب صاحبها وهو لا يشعر.
حفظ الله الجميع، وجعل أفراحنا عامرة بالأمان والمحبة بعيدا عن كل ما يؤذي الإنسان ويعكر سكينة المجتمع.
