
بمشاعر موسومة بالألم والحزن ووقع الذكريات الجميلة وأواصر المحبة والأخوة، والزمالة الحميمة التي يعتز بها أيما اعتزاز كل صحفي وصحفية زامل وعمل إلى جانب القامة الإعلامية والأدبية الأستاذ الفاضل الشخصية الوطنية والفكرية والصحفية سالم الفراص، الذي رحل عن دنيانا الفانية، حيث تمر علينا هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لوفاته المر ورحيله المبلل بدموع تخفيها أعيننا وتتوسم بآهاتها ووجعها قلوبنا التي اشتاقت إليه وإلى محياه وابتسامته الأبوية الصادقة الندية، وضحكاته وبساطته التي كانت تزرع النور والحياة والأمل في زمن مر وصعب من الصعب حقاً أن يجود بمثله أباً وأخاً وأستاذاً وفارساً إعلامياً شغل الدنيا بقلمه الرشيق، ومستوى وعيه وإدراكه الوطني والأخلاقي والإنساني، وحرصه الشديد والشديد جداً على إكساب مختلف شرائح وفئات المجتمع وعياً حضارياً ووطنياً على قاعدة ثابتة وراسخة رسوخ الجبال، ما يعزز مسيرة الأمن والاستقرار وتعميق معاني الإنصاف والحب والعشق والولاء المطلق لهذا الوطن العظيم، راسماً لوحة قوس قزحية عنوانها الأبرز على الإطلاق أن القلم الصحفي أمانة مقدسة، وان العطاءات الإعلامية والأدبية والإبداعية وحركة إضاءاتها رسالة وطنية وإنسانية وأخلاقية تعلي راية الوطن الحبيب وتنتصر بصدق وإيمان حر لإرادة وتطلعات الشعب صاحب المصلحة الحقيقية.
رحل أستاذنا ومعلمنا وأيقونتنا الثمينة سالم الفراص.. نعم رحل أبو زرياب الغالي على قلوبنا جميعاً.. نعم رحل وهي إرادة الله عز وجل.. لكن تعاليمه وأفكاره وقيمه المضيئة ستظل (أدبيات) وهاجة ورسائل وطنية تشع بالآمال والأحرف الخضراء التي نتشرب منها ومن واحاتها وبساتينها وأشجارها الوارفة وعناقيد مُثُلها الخلاقة قيم ومعاني الانتماء والبذل والعطاء النير لهذا الوطن المعطاء الذي يبتسم في وجوهنا في صباحاته العذبة، وحنين لياليه الدافئة رغم كل الويلات والجراح والآهات المرة العصيبة.
رحل أبو زرياب الجميل والرائع.. بل الأكثر من رائع في كل شيء.. كل شيء.. لكن دروسه وعلمه ورسوخ حكمته وإيثاره شواهد وجداريات حضارية وتاريخية يقف المرء أمامها بشغف منقطع النظير، بإعجاب شديد، ويتعلم منها الكثير والكثير.. والكثير.
