صحيفة 14 أكتوبر وصلت؟
بعد قليل بتوصل في باص عدن.
ذات زمن بداية الثمانينيات كنا نقعد أمام باب مكتبة 14 أكتوبر بغيل باوزير حضرموت... المكتبة إياها كانت تابعة للهيئة العامة للكتاب.
وتصل الصحيفة بعد المغرب، نتصفحها بشوق... أطير فرحا حين أرى ثلاثة أسطر منشورة لي في بريد القراء.
أهرش رأسي.. كنت أتمنى وقتئذ أن تنشر مواضيعي في الغبة أي في عمق الصفحات الوسطى.
أقرأ بشغف لأحمد علي مسرع وعبدالله الدويلة وفتحي باسيف ومحبوب علي وسلوى صنعاني ونادرة عبد القدوس ومحمد عمر بحاح، وآخرين أسقطتهم ذاكرتي الخؤونة.
14 أكتوبر مدرستي في غير مقاعد الدرس. أشم فيها رائحة الحبر الملطخة في أصابع محمد جازم ومحمد مشعل ومحمد باذيب، الشقيق الأكبر للأخوين باذيب علي وعبدالله، بحسب رواية شيخنا محمد عمر بحاح.
كأي صحيفة تشعل الأصابع حروفا في الصف اليدوي، رغم المشقة، فالعمل ممتع، فيه البهجة والضحكة، بسمة حلوة منك إنت.
يقول الأستاذ محمد عمر بحاح: كانت أصوات سعيد راوح وأمين رضوان وعبد الواسع قاسم ومحمد البيحي وواثق شاذلي وعبد السلام طاهر وغيرهم ما بين رائح وغادٍ استعدادا لإصدار الصحيفة.
أعود فأقول إن الصحيفة يمنحك إياها صاحب المكتبة تهريب خاصة إذا فيها أسماء الناجحين في الثانوية العامة وأسماء العشرة الأوائل على مستوى الجمهورية، وقرارات المكتب السياسي.
صحيفة إذا أعددتها أعددت شعبا يقرؤها من الجلدة إلى الجلدة.
لازال الإصرار قائما منذ 19 يناير 1968 وإلى يوم الناس هذا.. استمرار لا نظير له رغم المنعطفات والمنحنيات الثورية، تلك أيام خلت.
الصحيفة واكبت جمهوريات في شطري اليمن تعاقب عليها أناس بسطاء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
عمال المطبعة والمحررون وقادة الصحيفة كان إدامهم حبتين روتي وقلص شاي، لكنهم سعداء...
سعداء لأنهم واصلوا المشوار منذ 19 يناير 68 حتى اللحظة، منهم من توفاه الله ومنهم من يتقاضى معاشا تقاعديا ثمنا بخسا دراهم معدودة... لكنهم سعداء لأنهم أوصلوا لنا صحيفة 14 أكتوبر من المهرة إلى باب المندب.
أما نحن المساهمين في بريد القراء فنتلقفها بشوق بعد المغرب حين تصل إلى حضرموت عن طريق “التاتا”.
