العشر الأوائل من ذي الحجة ليست مجرد أيام عابرة بل هي نفحات إيمانية عظيمة يفتح الله فيها أبواب رحمته لعباده ويمنحهم فرصة جديدة للتقرب إليه بالطاعة والعمل الصالح ففي هذه الأيام يشعر الإنسان أن قلبه أقرب إلى الله وأن روحه أكثر صفاء وطمأنينة وقد عظّم الله هذه الأيام وأقسم بها لعظيم مكانتها لأنها تجمع أعظم العبادات من صلاة وصيام وذكر وصدقة وحج ولذلك كان العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها من الأيام.
ويأتي يوم عرفة كأعظم أيام هذه العشر فهو يوم الرحمة والمغفرة والعتق من النار، يوم ترفع فيه الدعوات وتفيض فيه القلوب خشوعًا ورجاء، وصيامه من أعظم القربات فقد جعله الله سببًا لتكفير ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة قادمة، وفيه يشعر المسلم بعظمة رحمة الله وكرمه مهما كانت ذنوبه وأخطاؤه.
ثم يأتي عيد الأضحى المبارك حاملًا معه الفرح والسكينة ومعاني التضحية والطاعة حيث يتذكر المسلم قصة إبراهيم عليه السلام فيتجدد في القلب معنى الإيمان والتسليم لله وتنتشر الفرحة بين الناس وتتعانق القلوب بالمحبة وصلة الرحم والإحسان للفقراء والمحتاجين.
إن العشر من ذي الحجة فرصة لا تعوض فمن أحسن استقبالها بالذكر والصلاة والدعاء والصيام نال خيرًا عظيمًا وشعر بنور الطاعة يملأ قلبه وراحته. فطوبى لمن اغتنم هذه الأيام المباركة قبل أن تمضي.
