فالعيد الذي يفرض أن يكون موسماً للفرح، يتحول عند كثر من الأسر إلى موسم للقلق والحسابات القاسية: كيف نوفر ملابس العيد للأولاد؟ كيف نشتري شيئاً من اللحم أو الحلوى؟
وكيف نقنع أطفالنا أن العيد ما زال عيداً، رغم أن مظاهر الفرح أصبحت ترفاً لا يقدر عليه الجميع؟ في شوارع عدن وأسواقها تبدو الصورة واضحة؛ هناك من يشتري دون أن ينظر إلى الأسعار، وهناك من يمر أمام المحلات فقط ليكتفي بالنظر.
بين هاتين الصورتين تتجسد الفجوة التي صنعتها سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة وغياب العدالة في توزيع الموارد.
العيد في عدن لم يعد فرحة عامة كما كان، بل أصبح فرحة خاصة بمن يملك القدرة المالية. أما المواطن المغلوب على أمره فقد سُقت فرحته قبل أن تبدأ، سرقتها منظومة عبثت بالإيرادات العامة، ونهبت مقدرات المدينة، وتركت الناس يواجهون الغلاء والفقر وحدهم. فبينما تتكدس الثروات في جيوب قلة قليلة، يتسع طابور المحتاجين كل يوم.
كيف يمكن لأسرة بالكاد توفر قوت يومها أن تصنع عيداً لأطفالها؟! وكيف يمكن لمجتمع أن يحتفل حقاً، بينما الفقر يتسع والفرص تضيق، والوظائف تُمنح بالمحسوبية لا بالكفاءة؟! الحقيقة المؤلمة أن المشكلة لم تعد مجرد غلاء أسعار أو أزمة مؤقتة، بل أصبحت أزمة منظومة كاملة لم تنجح في حماية كرامة المواطن ولا في ضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية. المواطن اليوم لا يطالب بالمستحيل، لا يطالب بالرفاهية، بل يطالب فقط بأن يعيش بكرامة، وأن يتمكن من إسعاد أطفاله في يوم واحد من أيام السنة دون أن يشعر بالعجز.
فرحة العيد لن تعود ببيانات رسمية ولا بخطابات مطمئنة، بل تعود فقط عندما يحدث تغيير حقيقي يعيد الاعتبار لمفهوم العدالة: عدالة في الفرص، وعدالة في الوظائف، وعدالة في توزيع الثروة.
عندها فقط يمكن أن يعود العيد عيداً للجميع، لا مناسبة تكشف حجم الفجوة بين من يملكون كل شيء، ومن سُلبت منهم حتى القدرة على الفرح.
