
بيروت / 14 أكتوبر / متابعات:
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 13 شخصاً قتلوا جراء سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على سيارات في لبنان اليوم الأربعاء، في ظل استمرار الأعمال القتالية بين جماعة "حزب الله" وإسرائيل عشية الجولة الثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وبعد مرور أكثر من 10 أسابيع على المواجهات المرتبطة بالحرب على إيران، أكدت جماعة "حزب الله" مقتل قائد قوة الرضوان، وهي وحدة النخبة التابعة للجماعة، في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي.
وتتبادل جماعة "حزب الله"، المدعومة من إيران، وإسرائيل الضربات على رغم إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أميركية الشهر الماضي. وتتركز الأعمال القتالية بصورة رئيسة في جنوب لبنان، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على أراض أعلنتها من جانب واحد منطقة أمنية. وقالت مصادر أمنية إن إسرائيل شنت ثلاث غارات بطائرات مسيرة بعيداً من مسرح المواجهات الرئيس في الجنوب، لاستهداف مركبات على الطريق الساحلي السريع في منطقة تقع على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت.
ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم طفلان.
وأضافت أن غارة رابعة أدت إلى مقتل شخص، بالقرب من مدينة صيدا الجنوبية على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت.
وقالت الوزارة إن ثلاثة أشخاص آخرين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على سيارات في ثلاثة مواقع في منطقة صور، التي تقع على مسافة أبعد في الجنوب .
وكان الجيش الإسرائيلي وجه في وقت سابق صباح اليوم الأربعاء، "انذاراً عاجلاً" إلى سكان القرى والبلدات الجنوبية التالية: معشوق، ويانوح، وبرج الشمالي، وحلوسية الفوقا، ودبعال، وعباسية، بضرورة إخلاء منازلهم والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. وعلل ذلك بقيام "حزب الله" "بخرق اتفاق وقف اطلاق النار"، مؤكداً أن كل من يتواجد بالقرب من عناصر الحزب ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان مساء أمس الثلاثاء، مقتل 13 شخصاً من بينهم جندي ومسعفان، في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاث بلدات في جنوب لبنان.
وأفاد بيان وزارة الصحة بأن الحصيلة النهائية للغارة الإسرائيلية على مدينة النبطية أدت إلى سقوط خمسة قتلى من بينهم مسعفان من الدفاع المدني وجريحان من بينهما مسعفة".
وأضاف البيان أن غارة على "بلدة جبشيت قضاء النبطية" أدت إلى مقتل أربعة من بينهم جندي من الجيش اللبناني وشخص سوري الجنسية و12 جريحاً. كذلك أدت غارة "على كفردونين قضاء بنت جبيل" إلى مقتل أربعة مواطنين من بينهم طفل وسيدة.
وبينما يستعد لبنان وإسرائيل لجولة تفاوض جديدة في واشنطن، تواصل القوات الإسرائيلية شن هجمات دامية خصوصاً على جنوب البلاد، أوقعت منذ سريان الهدنة في 17 أبريل 380 قتيلاً في الأقل، وفق السلطات. وبين القتلى 22 طفلاً و39 امرأة، وفق مصدر في الوزارة.
وأفاد وزير الصحة راكان ناصر الدين خلال مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء، عن "اعتداء ممنهج مستمر على المدنيين"، رغم إعلان سريان وقف لإطلاق النار، وصفه بـ"الهش وغير الواقعي". وأشارت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" في بيان أمس الثلاثاء، إلى أن "أكثر من أربعة أطفال قتلوا أو أصيبوا بجروح كمعدل يومي في لبنان خلال أول 25 يوماً من وقف إطلاق نار موقت".
وقالت مديرة المنظمة في لبنان نورا انغدال، "ما يُسمى وقف إطلاق النار، الذي يشهد مقتل أو إصابة أكثر من أربعة أطفال يومياً، ليس وقفاً لإطلاق النار من أجل الأطفال". وأضافت "لم تتوقف الهجمات على المدنيين، بل استمرت تحت مسمى آخر" مشددة على أنه "لن يكون الأطفال آمنين إلا بوجود وقف دائم ونهائي لإطلاق النار من دون أي انتهاكات".
ورغم وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات دامية وعمليات تفجير ونسف للمنازل في البلدات الحدودية. ويرد "حزب الله" باستهداف قواتها التي تحتل أجزاء من جنوب البلاد بالصواريخ والمسيرات. ويتبنى أحياناً هجمات على شمال إسرائيل.
وكثف الجيش الإسرائيلي منذ الأسبوع الماضي وتيرة غاراته خصوصاً على جنوب لبنان، حيث تواصل قواته تنفيذ عمليات عسكرية وإنذار سكان بإخلاء بلداتهم البعيدة نسبياً من الحدود.
في بيان الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال، الاسبوع الماضي، "عملية خاصة لتطهير بنى تحتية إرهابية في منطقة الليطاني وإرساء سيطرة عملياتية فيها".
وقال، إن جنوده تحركوا جنوب "الخط الأصفر" الذي أعلنته إسرائيل ويبعد نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وهي منطقة تقول تل أبيب إن قواتها متمركزة فيها.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القوات توغلت إلى ما بعد نهر الليطاني وبلغت أطراف بلدة زوطر الشرقية، في حين لم يؤكد الجيش بشكل قاطع ما إذا كانت القوات قد عبرت النهر. لكنه نشر صوراً لجنود يسيرون على جسر فوق مجرى مائي، إضافة إلى دبابات وجنود على ضفة النهر.
وفي بيان آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد محاولة غير ناجحة لإطلاق صاروخ أرض-جو باتجاه طائرة تابعة لسلاح الجو من دون وقوع أضرار أو إصابات.
وتعهد "حزب الله" أمس الثلاثاء، مواصلة القتال، مكرراً رفضه أي تفاوض مباشر مع إسرائيل. وقال أمينه العام نعيم قاسم في رسالة وجهها إلى عناصره "لن نترك الميدان وسنحوله جحيماً على إسرائيل".
وشدد على أن سلاح حزبه مسألة داخلية لبنانية وليست جزءاً من التفاوض المرتقب مع إسرائيل، في موقف يسبق جولة محادثات ثالثة بين لبنان وإسرائيل مقررة في واشنطن الخميس والجمعة المقبلين وسيحضرها للمرة الأولى رئيس الوفد المفاوض اللبناني السفير السابق سيمون كرم.
وعدت واشنطن، وفق ما قال متحدث باسم الخارجية الأميركية بعد تحديد موعد الجولة الثالثة، أن السلام الشامل بين لبنان وإسرائيل "مرهون باستعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية ونزع سلاح 'حزب الله' بالكامل".
