شح الموازنة التشغيلية ومحدودية الإمكانات شلّا دورنا الرقابي.. والتغيرات المناخية تهدد بيئة المهرة



14 أكتوبر/خاص:
حاوره: مراد العوبثاني :
تحظى محافظة المهرة بخصوصية بيئية وجغرافية فريدة على مستوى اليمن، إذ تضم محمية “حوف” الطبيعية وغاباتها الاستوائية النادرة، إلى جانب تنوع حيوي بحري وبري يجعلها واحدة من أهم المحافظات اليمنية في المجال البيئي، غير أن هذه الثروة الطبيعية تواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها التغيرات المناخية، والتوسع العمراني العشوائي، والأنشطة البشرية، فضلاً عن محدودية الإمكانات التشغيلية التي تعيق أداء الهيئة العامة لحماية البيئة.
وفي هذا الحوار الخاص مع «14 أكتوبر»، يسلط مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة المهرة، الأستاذ سالم محمد علي رعفيت، الضوء على أبرز القضايا البيئية، والتحديات التي تواجه الهيئة، وخططها المستقبلية لحماية البيئة والتنوع الحيوي بالمحافظة.
* بدايةً.. كيف تقيمون الوضع البيئي في محافظة المهرة خلال الفترة الحالية؟
يسعدني في البداية أن أرحب بصحيفة «14 أكتوبر»، وأثمن اهتمامها بالقضايا البيئية، أما فيما يتعلق بالوضع البيئي في المحافظة، فهو يمر بمرحلة حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً ودعماً حقيقياً، فالهيئة تبذل جهوداً كبيرة رغم محدودية الإمكانات، وهناك حاجة ملحة إلى دعم مالي وفني يمكننا من القيام بواجباتنا في حماية هذه الثروة الوطنية.
* ما أبرز المهام التي تقوم بها الهيئة لخدمة المجتمع والحفاظ على الموارد الطبيعية؟
رغم شح الموارد، نواصل تنفيذ حملات نظافة ميدانية في المحميات الطبيعية والشواطئ، وفي مقدمتها شواطئ الدمر التي تعد من أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية النادرة، كما ننفذ برامج توعية بيئية تستهدف زوار محمية حوف للحفاظ على نظافتها وطبيعتها الفريدة.
* ما أبرز التحديات البيئية التي تواجه المحافظة اليوم؟
التحديات كثيرة، ويأتي في مقدمتها ضعف الدعم المركزي المخصص للهيئة، الأمر الذي يحد من قدرتنا على القيام بدورنا الرقابي، كما نعاني من انتشار الأشجار الدخيلة والضارة، مثل البروسوبس (السيسبان) والباريثنيوم، التي تهدد الغطاء النباتي والأراضي الزراعية، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية من ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الأعاصير.
* إلى أي مدى أثرت الأنشطة البشرية والتوسع العمراني على البيئة في المهرة؟
التوسع العمراني العشوائي أدى إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي والغابات، بعد تحويلها إلى مخططات سكنية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للغطاء النباتي والأمن الغذائي في المحافظة.
* ما أبرز مصادر التلوث التي تتابعها الهيئة؟
نتابع عدة مصادر للتلوث، أبرزها نفوق بعض الأسماك نتيجة التغيرات المناخية، والانبعاثات الناتجة عن محرقة النفايات بمدينة الغيضة، إضافة إلى الانبعاثات الصادرة عن محطات توليد الكهرباء العاملة بالديزل والمازوت.
* كيف تتعاملون مع المخالفات البيئية؟
للأسف، محدودية الإمكانات والنفقات التشغيلية لا تمكننا من تنفيذ نزولات ميدانية مستمرة لضبط المخالفات، وهو ما يضعف من قدرة الهيئة على القيام بدورها الرقابي بالشكل المطلوب.
* ماذا عن جهود التوعية البيئية؟
نواصل تنفيذ برامج التوعية رغم الإمكانات المحدودة، ونتطلع إلى تنفيذ برامج أوسع تستهدف المدارس والمنتديات المجتمعية متى ما توفر الدعم اللازم.
* هل توجد حملات خاصة لحماية البيئة البحرية والساحلية؟
للأسف لا توجد حالياً برامج متخصصة ومستدامة بسبب غياب الموازنات المالية المخصصة لهذا الجانب.
* كيف تقيمون التزام المشاريع الاستثمارية بالاشتراطات البيئية؟
نحرص على إلزام جميع المشاريع الاستثمارية والصناعية بإعداد دراسات تقييم الأثر البيئي قبل منحها التراخيص، لضمان عدم إحداث أي آثار سلبية على البيئة.
* ما أبرز الصعوبات التي تواجه عمل الهيئة؟
تتمثل أبرز الصعوبات في شح الإمكانات المالية، والنقص في الكوادر الفنية المتخصصة، إضافة إلى ضعف الدعم المقدم من الهيئة المركزية، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على تنفيذ برامجنا البيئية.
* كيف انعكست هذه المحدودية على جهود حماية البيئة؟
أدت إلى تقليص أعمال الهيئة الميدانية، وأصبح اعتمادنا الأكبر على المبادرات المجتمعية والجهود الذاتية، في وقت تواجه فيه المحافظة تحديات بيئية متزايدة.
* كيف تصفون مستوى التعاون مع السلطة المحلية والجهات الحكومية؟
هناك تعاون مستمر مع السلطة المحلية والجهات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية، كما تربطنا شراكة جيدة مع منظمات المجتمع المدني في تنفيذ حملات النظافة والتوعية.
* هل تواجه المحافظة تحديات مرتبطة بالنفايات أو الاحتطاب أو الصيد الجائر؟
بالتأكيد، فهناك مشكلة تراكم النفايات والمحرقة غير الصحية بمدينة الغيضة، إضافة إلى الاحتطاب الجائر داخل محمية حوف، والصيد غير القانوني باستخدام شباك الجرف، وكذلك صيد بعض الأحياء البحرية في غير مواسمها.
* ما الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع الحيوي؟
تركز جهودنا على التوعية وإعداد الدراسات البيئية، وقد رفعنا طلباً رسمياً لاعتماد منطقة الدمر محمية طبيعية لحماية السلاحف البحرية، كما نعمل على حماية غابات المانجروف في منطقة ضبوت لما تمثله من أهمية كبيرة للتنوع الحيوي.
* كيف تتعامل الهيئة مع الكوارث الطبيعية؟
نعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة عبر غرف الطوارئ، ويقتصر دورنا على تقييم الأضرار ورفع التقارير الفنية، نظراً لعدم توفر المعدات والاعتمادات المالية الخاصة بالكوارث.
* هل لديكم مشاريع مستقبلية لتعزيز حماية البيئة؟
نسعى لتنفيذ مشروع تحسين وتوسعة شبكة الصرف الصحي بمدينة الغيضة، بما يسهم في حماية المياه الجوفية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في مشاريع تدوير النفايات وإعادة التصنيع الصديق للبيئة.
* ما الرسالة التي تودون توجيهها للمواطنين؟
الحفاظ على البيئة مسؤولية الجميع، وليس مسؤولية جهة حكومية فقط. كما أناشد زوار محمية حوف الالتزام بالحفاظ على نظافتها، وعدم رمي المخلفات، حتى تبقى هذه الرئة الاستوائية الساحرة إرثاً طبيعياً للأجيال القادمة.
* أخيراً.. ما أبرز احتياجات الهيئة خلال المرحلة المقبلة؟
نطالب القيادة السياسية والحكومة والسلطة المحلية بتوفير الدعم المالي واللوجستي العاجل، واعتماد موازنات تشغيلية منتظمة، بما يمكن الهيئة من تفعيل أعمال الرقابة الميدانية وحماية المحميات الطبيعية، والحفاظ على البيئة الفريدة التي تتميز بها محافظة المهرة.

- المهرة .. كنز بيئي وتنوع حيوي استثنائي
- التغيرات المناخية.. تحديات تتفاقم وإمكانات محدودة
- التوسع العمراني العشوائي يلتهم الأراضي الزراعية والمراعي
- “ضبوت”.. جهود لحماية غابات المانجروف الفريدة

