
عدن/14أكتوبر/ نبيل غالب:
أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة عهد جعسوس، أن عودة تمثيل المرأة في التشكيل الحكومي الجديد تمثل رسالة سياسية واضحة مفادها أن إعادة بناء اليمن لا يمكن أن تتم بنصف طاقته. موضحة في حديث صحفي لصحيفة 14 أكتوبر أن المرحلة القادمة تشهد انتقالاً جوهرياً من التمثيل الشكلي إلى التمثيل الفاعل، حيث سيتم ربط خطط وموازنات الوزارات الخدمية بمؤشرات إلزامية للنوع الاجتماعي وتمكين المرأة. وأشارت إلى أن هذا التوجه منصوص عليه في البرنامج الحكومي للعام 2026م، ويهدف إلى ضمان نتائج ملموسة على الأرض بدلاً من الاكتفاء بالشعارات.
وحددت الوزيرة جعسوس أولويات الوزارة خلال الـ100 يوم القادمة والمدى المتوسط بخمسة محاور رئيسية: التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة وتعزيز مشاركتها في صنع القرار، وإقرار الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، وإنشاء صندوق لتنمية المرأة لدعم المشاريع الصغيرة، منوهه الى ان الوزارة ستعمل على مراجعة القوانين النافذة لضمان حماية المرأة من التمييز والعنف، وإنشاء مركز معلوماتي إلكتروني لتوحيد البيانات والمؤشرات.
وفيما يتعلق بالموازنة بين الحماية والتمكين، قالت الدكتورة عهد جعسوس: "الحماية أولوية قصوى، لأنه لا وجود لتمكين سياسي أو اقتصادي في ظل وجود امرأة خائفة أو معرضة للانتهاك. توجهنا يسير بالتوازي في ثلاثة مسارات: الحماية، التمكين، والمشاركة". وأشارت إلى وجود آليات تشاورية مع منظمات المجتمع المدني، وخطط لتوحيد تمويل المانحين عبر نافذة واحدة لصالح صندوق تنمية المرأة.
وحول دور المرأة في مسار السلام، أكدت الوزيرة على ضرورة أن تكون المرأة حاضرة بتمثيل فعلي في مفاوضات السلام والمصالحة بنسبة لا تقل عن 30%، وأن تشارك في اللجان الرئيسية للتفاوض وليس بدور هامشي. وكشفت عن خطة لتدريب كادر نسائي مؤهل للوساطة المجتمعية، وإنشاء منصة استشارية نسائية ترفع توصياتها مباشرة إلى مسار المفاوضات.
ولمعالجة الفجوة بين السياسات المركزية والواقع الميداني، أفادت وزيرة الدولة لشؤون المرأة بأن الوزارة ستعتمد على الشراكة المباشرة مع منظمات المجتمع المدني وفروع اللجنة الوطنية للمرأة ولجان تنمية المرأة في المحافظات كنقاط ارتكاز ميدانية. وقالت: "سننشئ نقاط ارتكاز للوزارة في المحافظات، ونعتمد على المنظمات المحلية كذراع تنفيذ ميداني، لضمان وصول الخدمة إلى المرأة أينما كانت، حتى لا تبقى السياسات حبراً على ورق"، مؤكدة بأن تمكين المرأة لم يعد خياراً، بل شرطاً لنجاح عملية التعافي وإعادة الإعمار. وقالت: "المرحلة القادمة ستكون اختباراً حقياً لمدى التزام مؤسسات الدولة بتحويل هذا المبدأ إلى سياسات وموازنات ومشاريع ملموسة على الأرض".
