


باريس / بيروت / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم استهدف قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، قائلاً إن كل المؤشرات تفيد بأن مسؤولية الهجوم "تقع على حزب الله".
وكتب ماكرون في منشور على "إكس"، أنه تم إجلاء الجنود الجرحى، وحث الحكومة اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن الهجوم.
بدورها، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن عنصر حفظ السلام الفرنسي الذي قُتل في جنوب لبنان، وقع في "كمين" وقضى جراء "إطلاق نار مباشر". وأوضحت فوتران في منشور على "إكس"، أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو "كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لليونيفيل معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً. وقد أُصيب فوراً بإطلاق نار مباشر من سلاح خفيف، ونقله رفاقه تحت النيران، لكنهم لم يتمكنوا من إنعاشه".
من جانبها، نددت "اليونيفيل" بالحادثة وقالت في بيان إن دورية تابعة لها "تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من جهات ليست تابعة للدولة صباح اليوم في أثناء إزالة ذخائر"، مضيفةً أن التقييمات الأولية تشير إلى أن الجهة التي أطلقت النار يشتبه في أنها تابعة لـ"حزب الله".
وأوضحت القوة الأممية أن الحادثة أسفرت عن "مقتل جندي من قوات حفظ السلام وإصابة ثلاثة آخرين بجروح"، اثنان منهم "في حالة خطرة".
وبدأت القوة الأممية تحقيقاً لتحديد ملابسات "الهجوم المتعمّد على عناصر حفظ السلام الذين كانوا ينفذون مهامهم الموكلة إليهم"، داعيةً الحكومة اللبنانية إلى "الشروع سريعاً في تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم".
لبنانياً، استنكر الجيش اللبناني الاعتداء على قوة "اليونيفيل" في بلدة الغندورية بمنطقة بنت جبيل جنوب لبنان، مضيفاً أن الحادثة نجمت عن تبادل لإطلاق النار بين دورية للقوة الأممية ومسلحين. وأكد الجيش أنه يجري "التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة وتوقيف المتورطين".
الرئيس اللبناني جوزاف عوة دان في اتصال هاتفي مع ماكرون الحادثة وتعهد بملاحقة المتورطين. وأكد أن لبنان "يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لليونيفيل" وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان "لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة".
بدوره، أوعز رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإجراء "تحقيق فوري" للكشف عن ملابسات الاعتداء ومحاسبة المرتكبين، معتبرا أن "هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له".
أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة "حماس" في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.
وقال الجيش الإسرائيلي، "خلال الساعات الـ24 الاخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً"، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.
وأضاف، "مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان"، مذكراً بأن الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات على رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى "قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة".
في الأثناء، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي، اليوم، أن حزبه غير معني بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متهماً الدولة اللبنانية بـ"الاستسلام والتخاذل"، وذلك غداة تأكيد الرئيس جوزاف عون العمل على "اتفاقات دائمة" مع إسرائيل، من دون تقديم أي تنازل.
وخلال مؤتمر صحافي في ضاحية بيروت الجنوبية، قال قماطي، "لا تعنينا المفاوضات التي تجريها الدولة، هي مفاوضات فاشلة ضعيفة مهزومة محبطة مستسلمة".

وأضاف، "المقاومة هي التي تفرض، نحن الأرض، نحن المعادلات ونحن الذين نرسم القرارات وليس أولئك" الذين "لهم صفة رسمية"، مضيفاً "لا مانع أن تنسق الدولة معنا، ولكن بالحفاظ على السيادة وليس بهذه الطريقة التي تذهب بها إلى الاستسلام والتخاذل".
بحث رئيسا الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام اليوم السبت جهوزية لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين "حزب الله" والدولة العبرية.
وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا "تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته"، وتناولا كذلك "الجهوزية اللبنانية للمفاوضات" المرتقبة مع إسرائيل.
وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجه فيه عون إلى اللبنانيين و"حزب الله" من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على "اتفاقات دائمة" مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس "تنازلاً".
ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف هش لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لمدة 10 أيام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في الثاني من مارس الماضي، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.
ويرفض "حزب الله" ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024 بتجريد الحزب من سلاحه.
وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهدت الطريق الساحلية المؤدية إلى الجنوب زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.
ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.
وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ حاجاتها، ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، مع تفضيل سكان كثر التريث.
وعبر سلام خلال لقائه عون عن أمله في أن "يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت"، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على "تسهيل هذه العودة لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة".
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران غير مرتبط بلبنان. وتعهد الرئيس الأميركي، خلال كلمة في فعالية بولاية أريزونا، بجعل لبنان "عظيماً مرة أخرى".
واعتبر ترمب أن العالم نسي اللبنانيين الذين عاشوا في ظروف صعبة لفترة طويلة، وأعرب عن أمله في تسوية الوضع مع جماعة "حزب الله" بسرعة.
من جانب آخر، قال مصدر أميركي وآخر مطلع لموقع "أكسيوس" أمس الجمعة إن إسرائيل طلبت توضيحات من البيت الأبيض في شأن منشور للرئيس الأميركي ذكر فيه أن إسرائيل "ممنوعة" من تنفيذ أي قصف على لبنان.
وذكر الموقع في تقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه "أصيبوا بالصدمة" من منشور ترمب على منصة "تروث سوشيال"، الذي رأوا أنه يتناقض مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية الخميس.
وأشار الموقع إلى أن منشور ترمب بدا وكأنه "أمر" مباشر لا يترك لإسرائيل خياراً سوى الامتثال، في سابقة لم تكن معهودة في الإدارات الأميركية السابقة. ونقلت مصادر أن نتنياهو "شعر بالذهول والقلق شخصياً" عندما اطَّلع على المنشور.
وأضاف أن ترمب أعلن الخميس أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تضغط من أجل هذه الهدنة لأيام عدة، بينما كانت تعمل بالتوازي على اتفاق سلام مع إيران.
وبحسب الاتفاق تحتفظ إسرائيل بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية حتى خلال وقف إطلاق النار "في إطار الدفاع عن النفس في أي وقت ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو المستمرة". ولفت البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية إلى التزام إسرائيل عدم القيام بعمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وأهداف الدولة الأخرى.
وأشار الموقع إلى أن مسألة وقف إطلاق النار "حساسة للغاية من الناحية السياسية" بالنسبة لنتنياهو، وأن حكومته شددت على أنها غير مقيدة بضرب "حزب الله" إذا لزم الأمر.
ترمب كرر في مقابلة مع "أكسيوس" رغبته في إنهاء الضربات الإسرائيلية على لبنان، قائلاً، "على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنهم الاستمرار في تفجير المباني. لن أسمح بذلك".
وأفاد الموقع أن نتنياهو وفريقه علموا بتعليقات ترمب في شأن لبنان عبر وسائل الإعلام، و"فوجئوا بها"، حيث بدأ المساعدون، بمن فيهم السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، في التحرك لفهم ما إذا كانت الولايات المتحدة قد غيرت مسارها.
وأضاف الموقع أن المسؤولين الإسرائيليين طلبوا من البيت الأبيض توضيحاً، وشددوا على أن تعليق ترمب يتعارض مع الاتفاق.
ولفت إلى أنه بعد طلب تعليق من البيت الأبيض أوضح مسؤول أميركي تصريحات ترمب قائلاً، "اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه الرئيس بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن الأخيرة لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو المستمرة".
وأشار الموقع إلى أنه مساء الجمعة، وقبل وقت قصير من مقابلة ترمب معه، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية ضربة في جنوب لبنان.
ونقل "أكسيوس" عن مصدر إسرائيلي قوله إن "'حزب الله'" انتهك وقف إطلاق النار، وهاجم القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الأمنية، مضيفاً، "تصرفت قواتنا دفاعاً عن النفس لإزالة التهديد وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة ولبنان".
من جانبه قال الرئيس اللبناني جوزاف عون أمس الجمعة إنه ينبغي تحويل وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه لبنان إلى "اتفاقات دائمة".

جاء ذلك في أول خطاب لعون منذ أن توسطت الولايات المتحدة في اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء ستة أسابيع من القتال بين إسرائيل وجماعة "حزب الله" اللبنانية المدعومة من إيران. ووجه عون في الخطاب الذي بثه التلفزيون الشكر للرئيس الأميركي ترمب والسعودية و"الأشقاء العرب" على مساعدتهم في الوصول لوقف إطلاق النار.
وقال عون "نقف جميعاً أمام مرحلة جديدة، هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة تحفظ حقوق شعبنا ووحدة أرضنا وسيادة وطننا".
وأعلنت جماعة "حزب الله" رفضها المحادثات المباشرة مع إسرائيل، وانتقد نوابها الحكومة لموافقتها على إجراء مثل هذه المفاوضات.
