شهر الصيام فرصة للتراحم ومواجهة التحديات بروح واحدة






يدخل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام، ومدينة عدن تعيش مفارقة حادة؛ فبينما تتزين الشوارع وتستعد النفوس للروحانية، يواجه المواطن البسيط معركة من نوع آخر في الأسواق. فبين أسعارٍ لا تعرف الهبوط، وصرفٍ لا ينعكس أثره الإيجابي على لقمة العيش، تقف الأسر العدنية في حيرة من أمرها.
في هذا الاستطلاع، نستعرض آراء ناشطات ومتخصصات حول كيفية إدارة الميزانية الأسرية في ظل الأزمة، ودور المبادرات المجتمعية في تخفيف العبء، وننقل صرخة الشارع جراء استمرار موجة الغلاء ونحن ندخل اجواء الشهر الكريم ، اليكم الآتي:
الاستطلاع/ خديجة الكاف

ارتفاع يفوق القدرة الشرائية
تحدثت الأستاذة آسيا محمد نجيب، الناشطة المجتمعية، عن استعدادات الأسر في مدينة عدن لاستقبال شهر رمضان المبارك، مشيرةً إلى أن هذه الرحلة تبدأ وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد؛ حيث تشهد الأسواق ارتفاعاً جنونياً في أسعار المواد الغذائية يفوق القدرة الشرائية للكثير من العائلات، في ظل دخل محدود لا يواكب هذه الزيادات المتسارعة.
وأكدت آسيا أن هذا الواقع جعل من التخطيط المبكر ضرورة قصوى، إذ يسعى المواطنون لشراء المواد الأساسية بنظام "الجملة" لتقليل التكاليف، والاعتماد على المنتجات المحلية، مع وضع قوائم وجبات محددة لتجنب الهدر. وأضافت: "رغم هذه الجهود، تظل سلع كاللحوم والفواكه بعيدة المنال عن الكثيرين، مما يضاعف الضغوط النفسية والاقتصادية".

وأوضحت أن دور الجمعيات الخيرية والمبادرات المحلية يبرز هنا كطوق نجاة، عبر توفير السلال الغذائية للأسر الأكثر احتياجاً، مما يعزز روح التكافل الاجتماعي. ودعت المواطنين قائلة: "علينا الابتعاد عن الكماليات كالزينة والأواني الجديدة، وهي عادات اعتاد عليها أهل عدن، لكنها اليوم تزيد من الأعباء المالية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للتركيز على الأساسيات". واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الترشيد والتعاون هما السبيل لتجاوز هذه المحنة، فـ "رمضان ليس مجرد موسم للطعام، بل هو فرصة للتراحم ومواجهة التحديات بروح واحدة".
الأسر تستغل العروض المتاحة
من جانبها، قالت الأستاذة سارة السبع، المخرجة بصحيفة 14 أكتوبر: "رمضان شهر الخير والبركة، ويجب أن يكون الاستعداد له نفسياً وروحياً في المقام الأول، بتكثيف الطاعات وتفريغ الوقت للعبادة والخشوع".
وأضافت سارة أن الأسر تسعى لتوفير احتياجاتها عبر استغلال العروض التي تقدمها بعض المتاجر (السوبر ماركت) بمدينة عدن، والتي تحفز الناس على الشراء بأسعار مخفضة نوعاً ما عن بقية الأسواق. وأشارت إلى أن محدودية الدخل تجبر العمال على الاكتفاء بالضروريات القصوى، خاصة مع تعذر ادخار مبالغ كافية خلال الأشهر الماضية بسبب التضخم. وأثنت في ختام حديثها على دور الجهات الحكومية والمنظمات التي تعمل على توزيع المعونات الغذائية للأسر المتعففة.

الفرد عاجز عن توفير وجبته اليومية
فيما لفتت الأستاذة مروى كمال حميد، الناشطة المجتمعية والباحثة الميدانية، إلى مفارقة غريبة؛ وهي استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية رغم الانخفاض النسبي في سعر صرف العملات الأجنبية. وتساءلت باستنكار: "لماذا لم ينعكس انخفاض الصرف على أسعار السلع الأساسية؟ إن هذا التلاعب يضع المواطن البسيط في مأزق حقيقي، ويجعله عاجزاً عن توفير أبسط متطلبات أسرته".
وتابعت مروى بحرقة: "نحن الآن على أعتاب الشهر الفضيل، والأسعار لا تزال غير مستقرة، فمن المسؤول عن هذا الانفلات؟ لقد أصبح الفرد عاجزاً عن توفير وجبته اليومية". وحذرت من أن الغلاء المعيشي بدأ يلقي بظلاله على العلاقات الأسرية، قائلة: "انعكس الغلاء على النفوس، فأصبح الأطفال والزوجات يشعرون بأنهم عبء ثقيل، وضاقت النفوس بضيق اليد. إلى متى ستظل عدن تنجرف نحو الهاوية؟".

التخطيط المسبق طوق نجاة
بدورها، أكدت المحامية سحر أحمد هزاع أن التحضير لرمضان في ظل غلاء السلع يشكل تحدياً كبيراً، مما يستوجب التحلي ببعض التدابير التي تساعد في تخفيف العبء المالي.
وقالت: "علينا التخطيط المسبق عبر إعداد قائمة بالاحتياجات الضرورية وتحديد الأولويات، وشراء كميات مناسبة من المواد الأساسية مثل الأرز والدقيق والسكر والزيت لتجنب الزيادات المفاجئة في الأسعار".

كما شددت سحر على أهمية استغلال العروض والتخفيضات في الأسواق المحلية، والحرص على التخزين الصحيح للمواد الغذائية للحفاظ على جودتها، مؤكدة على ضرورة الاستفادة من المنتجات المحلية المتاحة لتقليل التكاليف وتجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل الخسائر المالية.
