في السنوات الماضية، كان الناس يتطلعون إلى رمضان بكل فرح وتفاؤل، حيث كانت الأسواق تعج باستقرار السلع الرمضانية المعقوله والتجهيزات الخاصة، ولكن اليوم أصبح الحديث عن القدرة على توفير مستلزمات رمضان حديثا مريرا. مع الارتفاع المستمر في الأسعار، يعجز العديد من الآباء بل والأسر عن تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية، مما يزيد من معاناتهم في الشهر الكريم. الأرقام والإحصائيات تزداد مرارة، فالمواد الغذائية التي كانت أساسية للمائدة الرمضانية، أصبحت حلما بعيد المنال للكثير من البسطاء.
غلاء الأسعار وأثره على الأسر الفقيرة
أزمة الأسعار لا تقتصر على سلع معينة، بل تشمل معظم السلع الأساسية من غاز ومحروقات ومن الخبز والأرز إلى اللحوم والدواجن والخضروات. في بلد تتزايد فيه البطالة، وتعاني فيه الطبقات المتوسطة والفقيرة من عدم الاستقرار الاقتصادي، أصبح من الصعب على الكثير من الأسر تأمين حتى الحد الأدنى من احتياجاتهم.
أما العائلات ذات الدخل المحدود، فهي تواجه ضغوطا هائلة خلال رمضان، فالإفطار الذي كان في الماضي مناسبة تجمع الأسرة حول مائدة مليئة بالأطعمة، أصبح اليوم أمرا صعبا للغاية. وإذا ما حاول أحدهم الاستعانة بالقروض من الآخرين أو المساعدات، فإنه يدخل في دوامة من الديون التي تزيد همومه وتشكل له الكثير من الاحراجات الكبيرة امام مجتمعه.
المسؤولية ستكون أمام الله
الحديث عن الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن ينفصل عن دور المسؤولين وصناع القرار في المجتمع. فكلما طال الحديث عن عجز الجهات المختصة في توفير حلول جذرية لهذه المشاكل، كان المواطن أكثر إلماما بحجم الأزمة التي تواجهه. ورغم محاولات التخفيف من وطأة الأزمة عبر بعض الإجراءات الاقتصادية والتسهيلات، يبقى السؤال الأهم.. هل هناك حلول حقيقية على الأرض.. ؟ أم أن هذه الإجراءات تبقى مجرد مسكنات لا تلبي حاجات المواطن البسيط.
أمام هذه الظروف الصعبة، يبقى الأمل في تفعيل مبدأ المحاسبة قبل يوم الحساب امام الله جل وعلا وفي ظل تلك الأزمات المتكررة، حيث سيحاسب كلّ على نيته وأفعاله. فالله سبحانه وتعالى هو العدل الذي لا يظلم أحدا، ولن تكون الحسابات بين يديه سهلة؛ لأن الحساب سيكون دقيقا وسيأخذ كل صغير وكبير بعين الاعتبار. في هذا السياق، يدرك البسطاء أن المسؤولية أمام الله هي الأهم.
لذلك على الرغم من صعوبة الأوضاع، تبقى هناك ضرورة أن نتذكر أن رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة، وأن الأمل لا يموت أبدًا. إذا كان البعض يعاني من صعوبة توفير احتياجاته الأساسية، فإن المجتمع يجب أن يتكاتف لمساعدة هؤلاء المحتاجين وتقديم العون لهم. فالقيم الإنسانية لا تزال أهم من أي شيء، وفي النهاية يبقى الحساب الحقيقي عند الله، الذي يعلم ما في القلوب ويحاسب كلاً منا على قدر عمله.
