
في صباحٍ تعزيٍّ هادئ، بدت قاعة الدراسات العليا في جامعة تعز كقلبٍ مفتوحٍ على الحلم. الوجوه متأهبة، والعيون تدرك أن لحظاتٍ كهذه لا تتكرر كثيرًا، لحظات يُختبر فيها الصبر، ويُكافأ السهر الطويل، وتُقطف ثمار أعوامٍ من البحث والانتظار.
دخل مروان سعيد محمد المخلافي بخطى واثقة، يحمل بين يديه أطروحة ليست كغيرها، عنوانها أكبر من ورق، وأوسع من قاعة: استراتيجية لتطوير أداء جامعة العلوم والتكنولوجيا في ضوء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لم يأتِ ليكرر ما قيل، بل ليقترح ما يمكن أن يُفعل، وليفتح نافذةً على جامعةٍ أكثر وعيًا بعصرها.
حين بدأ العرض، لم يكن الذكاء الاصطناعي فكرةً باردة أو مصطلحًا عابرًا، بل أفقًا إنسانيًا يتقدّم بثقة. تحدّث عن جامعةٍ تُحسن الإصغاء للزمن، تُدير مواردها بعقلٍ رقميٍّ متبصّر، وتؤمن بأن التطور ليس ترفًا أكاديميًا بل ضرورة وجود. كانت الكلمات دقيقة، والرؤية واضحة، وكأن الباحث يقول بصوتٍ هادئ: المستقبل لا ينتظر من يتأخر عنه.
دار النقاش عميقًا، وتوالت الأسئلة كما تتوالى أمواج البحر على صخرٍ صلب، حتى جاءت الإشادة صريحة: أطروحة جريئة، عملية، قابلة للتطبيق، خرجت من أسر التقليد إلى رحابة الابتكار. وأكدت اللجنة أن هذا النوع من البحوث هو ما تحتاجه الجامعات اليوم، وأوصت بطباعة العمل وتعميمه ليستفيد منه الأكاديميون وصنّاع القرار.
وعندما أُعلن القرار، عمّ الصمت لحظةً تشبه الدعاء، ثم ارتفعت العبارة الحاسمة: الدكتوراه بامتياز. لم تكن مجرد درجة تُضاف إلى السيرة، بل اعترافٌ بأن الاجتهاد حين يقترن بالرؤية يصنع أثرًا، وأن الحلم حين يُدعّم بالعمل يصبح واقعًا.
خرج مروان من القاعة كما دخلها، لكن شيئًا في المشهد تغيّر: الاسم ذاته، غير أن المسؤولية أكبر. فالذكاء الاصطناعي لم يعد عنوان أطروحة، بل طريقًا مفتوحًا لإعادة الاعتبار لدور الجامعة في زمنٍ لا يرحم المترددين. هكذا تُكتب اللحظات التي تبقى… وهكذا يبدأ المستقبل بخطوةٍ واثقة نحو الضوء.
