قرار صائب ما صدر عن محافظ العاصمة المؤقتة عدن، عبدالرحمن شيخ، المتعلق بمنع تعاطي القات والشمة والسجائر والتنبل داخل جميع الدواوين والمؤسسات والمكاتب التنفيذية أثناء أوقات الدوام الرسمي في مدينة عدن التي تعيش مرحلة تحتاج إلى جميع الخيرين لإعادة وجهها المشرق بعد معاناة طويلة في تاريخها السياسي المعاصر.
هذا القرار يأتي في إطار حرص قيادة السلطة المحلية على تعزيز الانضباط الوظيفي، وتهيئة بيئة عمل مناسبة تضمن رفع مستوى الأداء المؤسسي واحترام أوقات الدوام الرسمي.
القات، تلك النبتة التي أصبحت آفة اجتماعية واقتصادية في بلادنا، تسبب أضرارًا جسيمة على صحة المواطن وحالته الاقتصادية. فإدمان القات يؤدي إلى تدهور الصحة العامة، وزيادة الإنفاق المالي، وتأثير سلبي على الإنتاجية والاقتصاد الأسري. كما أن ارتفاع أسعار القات يجعل من الصعب على الأسر المتوسطة والفقيرة تلبية احتياجاتها الأساسية.
وفي واقع الأمر، أن زراعة القات في بلادنا لها تداعيات سلبية على الوضع الاقتصادي، حيث تستهلك كميات كبيرة من المياه، وتؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية، وتقليل المساحات المزروعة بالمحاصيل الغذائية. كما أن استمرار زراعة القات سيؤدي إلى آثار مستقبلية سلبية على الوضع الاقتصادي للبلد، حيث سيزيد من الاعتماد على استيراد المواد الغذائية، ويقلل من فرص التنمية الاقتصادية.
وحقيقة، عدن تلك المدينة التاريخية التي حباها الله بطبيعة ساحلية جميلة وشعب راقٍ، تستحق أن تكون نموذجًا للتقدم والحضارة. عدن، التي كانت عاصمة الثقافة الإسلامية في القرن العشرين، والتي كانت مركزًا تجاريًا واقتصاديًا مهمًا في المنطقة، تستحق أن تكون مدينة خالية من الآفات الاجتماعية والاقتصادية.
عدن، التي تتميز بتاريخها العريق في مجالات التجارة والاقتصاد والثقافة، تستحق أن تكون مدينة نموذجية في كل شيء. عدن، التي كانت موطنًا للعديد من الشخصيات البارزة في مجال الأدب والفن والسياسة، تستحق أن تكون مدينة تستقطب السياح والزوار من كل مكان.
لذا، يجب على المواطنين والجهات المسؤولة العمل على تطبيق قرار المحافظ، وإظهار مدينة عدن بشكل حضاري وبما يتواكب وتاريخها في كافة المجالات. يجب على المواطنين الالتزام بالقرار، وتجنب تعاطي القات والشمة والسجائر والتنبل في الأماكن العامة. كما يجب على الجهات المسؤولة توفير بدائل اقتصادية للقات، ودعم المزارعين للتحول إلى زراعة المحاصيل الغذائية.
رسالتنا التي يمكن توجيهها للمواطنين هي أن الانضباط الوظيفي وحماية الصحة العامة هي مسؤولية مشتركة، وأن تطبيق قرار المحافظ هو خطوة نحو بناء مجتمع أكثر تقدمًا وحضارة. أما الرسالة التي يمكن توجيهها للجهات المسؤولة فهي أن دعم التنمية الاقتصادية وحماية البيئة هي مسؤولية أساسية، وأن تطبيق قرار المحافظ هو خطوة نحو تحقيق هذه الأهداف.
لذا، يجب على الجميع العمل على تطبيق قرار المحافظ، وإظهار مدينة عدن بشكل حضاري وبما يتواكب وتاريخها في كافة المجالات.
