
غزة / 14 أكتوبر / متابعات:
بفارغ الصبر، يترقب سكان قطاع غزة الذين أنهكتهم الحرب الإسرائيلية إعلان موعد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، والبوابة الوحيدة للقطاع المدمر والمحاصر مع العالم الخارجي، للم شملهم بعائلاتهم أو السفر للدراسة والعلاج.
وينتظر أن تعيد إسرائيل فتح المعبر للمشاة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة، بعد استعادة رفات ران غفيلي، آخر رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة، لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاتفاق.
يقول محمود الناطور (48 سنة)، وهو من سكان مدينة غزة، اليوم الثلاثاء إن "فتح معبر رفح يعني فتح باب الحياة من جديد بالنسبة إلي، لم ألتق بزوجتي وأبنائي منذ عامين، بعد سفرهم في بداية الحرب ومنعي من السفر".
ويتابع "أشعر بإحباط ويأس يفوقان الوصف، أريد فقط أن أعيش مع عائلتي، وأن نعيش حياة هادئة ومستقرة كبقية العالم، لا أريد أن يكبر أطفالي بعيدين مني والسنوات تجري، كأننا مفصولون عن العالم والحياة. أشعر بأنني في كابوس، لا أستطيع أن أصحو منه".
وكان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيس لسكان غزة المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2007، لكنه أغلق تماماً عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه بعد اندلاع الحرب.
كما يعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية كارثية، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ فترة طويلة.
وترى رندة سميح (48 سنة)، وهي نازحة من شمال مدينة غزة، أن معبر رفح "هو شريان الحياة"، مع أنها غير واثقة من فرصتها للسفر. وتضيف "أنتظر حصولي على تصريح للسفر للعلاج منذ أكثر من عام ونصف عام لإصابتي بكسر في الظهر خلال الحرب، ولم يتمكن الأطباء من علاجي بسبب نقص الإمكانات والضغط على المستشفيات".
وتضيف أن "الأخبار التي نسمعها عن المعبر غير مبشرة، إذ يوجد عشرات آلاف الإصابات في غزة غالبها أكثر خطورة من وضعي. سأسافر على نفقتي للعلاج في مصر لو تيسر، ولن أنتظر دوري".
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان لها اليوم الثلاثاء، إن "20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج".
وتوقع رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي شكلت لإدارة شؤون القطاع، علي شعث الأسبوع الماضي، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، فتح معبر رفح بالاتجاهين قريباً.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "التقديرات تشير إلى إمكان فتح معبر رفح بالاتجاهين نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل".
بدوره أوضح عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "اللجنة ستتولى إرسال قوائم بأسماء المسافرين للسلطات الإسرائيلية للموافقة عبر السلطة الفلسطينية وبعثة المراقبين".
وأوضح العضو، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، "سيخصص السفر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا (تأشيرة)، وحاملي الجنسية المصرية والجنسيات والإقامات الأجنبية الأخرى".
وأشار أيضا إلى أنه "سيتم السماح تدريجاً بعودة المرضى والمصابين، الذين سبق وأنهوا علاجهم في مشاف عربية وأجنبية ومرافقيهم، تحت إجراءات فحص إسرائيلية مشددة".
ويشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار منذ الـ10 من أكتوبر لكن مع ذلك ظل دخول المساعدات مقيداً واستمر سقوط القتلى، وتبادلت إسرائيل و"حماس" مراراً الاتهامات بخرق الهدنة.
