استمرار قطع الإنترنت وفيديوهات توثق اكتظاظ المستشفيات بالضحايا وطهران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي


طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
ارتفعت حصيلة الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أسبوعين إلى 192 قتيلا على الاقل بحسب ما أفادت منظمة حقوقية اليوم الأحد، وفيما تواصلت الاحتجاجات ضد السلطة خلال الليل أشارت السلطات إلى توقيفات واسعة.
وحذرت منظمة حقوقية من ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" لقمع التظاهرات غير المسبوقة منذ ثلاث سنوات، في وقت لا تزال خدمات الإنترنت محجوبة.
وأفادت منظمة "إيران هيومن رايتس " الحقوقية التي تتخذ من النروج مقرا اليوم الأحد بأنها "تأكدت منذ بدء الاحتجاجات في إيران من مقتل 192 متظاهرا على الأقل"، منبهة إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير نظرا لانقطاع الإنترنت منذ أيام، مما أعاق عملية التحقق.
وتحولت الاحتجاجات التي بدأت في الـ28 من ديسمبر 2025 بإضراب نفذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية إلى حراك مستمر منذ أسبوعين يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ الثورة عام 1979.
وتشكل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها إيران بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 سنة) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوماً في يونيو 2025 وألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية وشملت أهدافاً مدنية. وتدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر قصف منشآت نووية رئيسة في إيران.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظاهرات جديدة حاشدة في مدن إيرانية عدة من بينها العاصمة طهران ومدينة مشهد في شرق إيران، حيث بدت سيارات تحترق.
وتسربت مقاطع الفيديو هذه رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلاً، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية صباح الأحد عبر "إكس" بأن حجب الإنترنت مستمر منذ أكثر من 60 ساعة، معتبرة أن "إجراء الرقابة هذا يشكل تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد".
وأظهرت مقاطع فيديو عدة متداولة لم تتمكن وكالة "الصحافة الفرنسية" من التحقق من صحتها، عائلات في مشرحة بطهران تحاول التعرف على جثث متظاهرين قتلوا جراء قمع التظاهرات.
وأفادت وكالة "هيومان رايتس أكتيفيستس" للأنباء في الولايات المتحدة بأنها تأكدت من مقتل 116 شخصاً على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من أفراد قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
لكن نشطاًء شكوا من أن انقطاع الإنترنت يعوق إيصال المعلومات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وأكدت منظمة "سنتر فور هيومن رايتس إن إيران" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً أنها تلقت "إفادات شهود عيان وتقارير موثوقة تشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي".
وجاء في البيان أن "مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح". وأشارت المنظمة إلى أن المستشفيات "مكتظة"، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحظة أن متظاهرين كثراً أصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني قوله الأحد إن "أعمال التخريب" آخذة في الانحسار. وقال مؤمني "الأوضاع الأمنية في البلاد هي الآن مستقرة ومناسبة بفعل جهود جميع الأجهزة المعنية وخصوصاً قوات حفظ الأمن، والتوترات وأعمال التخريب نحو الانحسار".
وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي مساء السبت، أكد مؤمني أن "من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يدعون صوت الشعب يسمع".
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان الأحد توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أسبوعين.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي "تم ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسين الذين يقودون أعمال الشغب والإرهاب الذين سينالون عقابهم بعد سير المراحل القانونية"، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الرئيس مسعود بزشكيان سيتناول في مقابلة معه الوضع الاقتصادي و"مطالب الشعب".
وميز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بين الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية التي وصفها بأنها "مفهومة تماماً"، و"أعمال الشغب"، معتبراً أنها "تشبه إلى حد كبير أساليب الجماعات الإرهابية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "تسنيم".
وأفاد صحافي من وكالة "الصحافة الفرنسية" في طهران بأن المدينة شبه مشلولة.
وتضاعف سعر اللحوم تقريباً منذ بدء الاحتجاجات، فيما أقفلت متاجر كثيرة، على رغم استمرار بعضها في العمل.
وحتى المتاجر التي تفتح أبوابها تضطر إلى الإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، حين تنتشر قوات الأمن بكثافة. وبدا السبت أن خطوط الهاتف المحمول قد انقطعت أيضاً، ما جعل التواصل شبه مستحيل.
ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته الثورة الإسلامية وتوفي في 1980، إلى تحركات جديدة في وقت لاحق من الأحد.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة والذي أدى دوراً بارزا في الدعوة إلى الاحتجاجات "لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم. أعلم أنني سأكون قريباً إلى جانبكم".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذر من أن بلاده "مستعدة للتحرك" إذا "أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم".

من جانبه هدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأحد باستهداف "القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة" في حال تعرض إيران لضربة، في وقت تشهد الجمهورية الإسلامية موجة احتجاجات واسعة.
وقال قاليباف أمام المجلس في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي ونقلت نصها بالعربية وكالة تسنيم "في حال مهاجمة إيران فإن الأراضي المحتلة (في إشارة إلى ما يبدو إلى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة لنا".
ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الأحد الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، وذلك خلال محادثات أجراها مع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يزور الدولة العبرية.
وكتب ساعر على منصة "إكس" بعد لقائه الوزير الألماني "أبلغته بأن الوقت قد حان لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي. لقد كان هذا موقف ألمانيا منذ فترة طويلة، واليوم باتت أهمية هذه المسألة واضحة للجميع".
