نبض القلم
من سلبيات التدريس في بلادنا تغييب دور الطالب ، فنادراً ما تهيئ مدارسنا للطالب الفرص ليقوم بمهمات تعليمية نابعة من فضوله أو مبنية على تساؤلات يثيرها بنفسه وهذا من شأنه تعطيل مهارات التفكير لدى الطالب، فالمعلم هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الصف ، وهو مركز الفعل ، ويحتكر معظم وقت الحصة والطلبة خاملون ، ونادراً ما يبتعد المعلم عن السبورة أو يتخلى عن الطباشير ، أو يستخدم تقنيات التعليم الحديثة .ويعتمد المعلم في الحوار الصفي على عدد محدود من الطلبة ليوجه إليهم الأسئلة ، ولا يعطي الفرص الكافية للتفكير قبل الإشارة إلى أحدهم بالإجابة عن السؤال ، وكثير من المعلمين مغرمون بإصدار التعليقات المحبطة والأحكام الجائرة ، لمن يجيبون بطريقة تختلف عما يفكر فيه المعلم.والطابع العام في المناهج والكتب الدراسية المقررة في التعليم العام لا يزال متأثراً بالافتراض السائد الذي مفاده أن عملية تراكم هائل من المعلومات ضرورية وكافية لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة ، وهو ما يؤدي إلى حشو عقول الطلاب بالمعلومات والقوانين والنظريات عن طريق التلقين، وينعكس ذلك على بناء الاختبارات المدرسية والعامة التي تثقل الذاكرة ولا تنمي التفكير من تحليل ونقد وتقويم .والغالب على التعليم في بلادنا أنه يركز على عملية نقل المعلومات وتوصيلها بدلاً من التركيز على توليدها أو استعمالها ويلاحظ ذلك في استثمار المعلمين معظم وقت الحصة بالكلام ، دون الاهتمام بالأسئلة والمناشط التي تتطلب إمعان النظر والتفكير ، وعدم الاهتمام بإعطاء دور إيجابي للطلبة الذين ينبغي أن يكونوا محور العملية التعليمية .ويعتمد النظام التعليمي في بلادنا في تقويم الطلاب على اختبارات مدرسية وعامة قوامها أسئلة تتطلب مهارات معرفية متدنية وهو ما يقتضي إعادة النظر في أساليب التعليم السائدة حالياً ، والأخذ بمبدأ تعليم الطلاب مهارات التفكير لأن التفكير ضرورة حيوية للإنسان فبه يقوى إيمانه ويكتشف نواميس الحياة.والتفكير الحاذق لا ينمو تلقائياً وإنما يتطلب التدريب عليه من خلال التعليم النظامي الهادف ، والذي يقتضي المران المستمر لبلوغ أقصى الأهداف والتفكير قوة متجددة لبقاء الفرد و المجتمع معاً في عالم اليوم والغد. ومعروف أن عالم اليوم يتميز بتدفق المعلومات وتجددها من خلال شبكات الاتصالات التي جعلت من العالم الكبير المترامي الأطراف قرية صغيرة وعليه فإن الحاجة تقتضي تعليم مهارات التفكير في مدارسنا ويقتضي ذلك تقليص أو إلغاء أسلوب التلقي السائد في العملية التعليمية ، وخلق مناخ صفي آمن محوره الطالب الذي يفكر ويتفاعل مع الدرس والمدرس .ومهارات التفكير العليا يمكن أن تتحسن بالتدريب والمراس والتعليم ،وهي مهارة لا تختلف عن أية مهارات أخرى يمكن تعلمها.ولا بد من التفريق بين تعليم التفكير ، وتعليم مهاراته فتعليم التفكير يعني تزويد الطلبة بالفرص الملائمة لممارسته، وحفزهم وإثارتهم عليه . أما تعليم مهارات التفكير فينصب بصورة هادفة ومباشرة على تعليم الطلاب ، كيف ولماذا ينفذون مهارات واستراتيجيات عمليات التفكير الواضحة المعالم ، كالتطبيق ولتحليل والاستنباط والاستقراء .فالتفكير عملية كلية نقوم عن طريقها بمعالجة عقلية للمدخلات الحسية والمعنوية والمعلومات المترجمة لتطوير الأفكار أو استدلالاتها أو الحكم عليها ، وتتضمن الإدراك ، والخبرة السابقة ، والمعالجة الواعية والحدس .أما مهارات التفكير فهي عمليات محددة نمارسها ونستخدمها عن قصد في معالجة المعلومات ، كمهارة تحديد المشكلة ، وإيجاد الافتراضات غير المذكورة في النص ، أو تقويم قوة الدليل.
