وبما أن الوزير سالم العولقي قد حظي بسمعة طيبة لدى الأغلبية من الناس قبل توليه منصب وزير الخدمة المدنية والتأمينات منذ استقالته الشهيرة من رئاسة الهيئة العامة للأراضي بعدن، وما أثير حولها من جدل وصخب إعلامي أثار موجة من التساؤلات عن عرقلة مساره الإصلاحي في محاربة الفساد والقيام بإصلاحات إدارية تبناها بعد تعيينه رئيسا للهيئة في أبريل ٢٠٢٥م، كنت أتمنى أن يكون هو الشخص المطلوب في عملية الإصلاح الإداري، خاصة في هذه الوزارة المهمة التي تتبلور فيها كل القضايا الإدارية لكل الوزارات، مثل التعيينات التي تتم خارج علم الوزارة ودون أي لجان مفاضلة للشخص المناسب في المكان المناسب، بل تعتمد على المحسوبية والأقارب والوساطة وخارج نطاق الوزارة، إضافة لقضايا الفساد والتلاعب في ملف عقود العمل المؤقتة التي تبرمها الوزارات والمؤسسات مع أقارب وأصحاب ومحسوبيات دون أي مسوغ قانوني ودون الرجوع إلى وزارة الخدمة المدنية، وقضايا توظيف الأبناء محل الآباء بدلا من الأكفاء، وكيف تتم.. وأشياء أخرى كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.
الجدير بالذكر أن الكثيرون سألوني هل يستطيع هذا السالم، وهو المشهود له بالكفاءة، أن ينتشل هذه الوزارة من التبعية وإنصاف الوظيفة العامة، وأن لا تتم تعيينات إلا وفق لجان المفاضلة في الوزارة، وأن يعيد إلى الوزارة دورها السابق في التعيينات الوظيفية ومنح الدرجات وفق السلم الوظيفي المتبع لديها.
نامل جميعا أن يعطي الوزير سالم العولقي كل ذي حق حقه. كما نأمل أن تكون الوزارة هي المرجعية في القول الفصل للوظائف العامة، وليس كل وزير يعين أقاربه وأصحابه وجيرانه ثم يرسل خطاب إشعار فقط إلى وزارة الخدمة المدنية أن فلانا تم تعيينه ويرجى اعتماده... هكذا تسير الأمور.
قد سألني بعض الموظفين هل بدل المعيشة الـ 20% ستخصم منها الضريبة، والبعض يسأل هل القرار يشمل المتقاعدين، لا شك أنها أسئلة شائعة بين الناس الذين يجهلون القانون، ماذا لو وضح الأخ الوزير سالم العولقي وزير الخدمة المدنية والتأمينات حول هذه الأسئلة لكافة الناس؟. هناك أمور كثيرة يجب إيضاحها للناس حتى لا تضيع حقوقهم ومستحقاتهم كما حدث لبعض المتقاعدين المدنيين من الذين شملتهم التسوية الرئاسية، حيث استوقفني أحد المتقاعدين من الذين استبعدوا من الوظيفة ثم عادوا ولكن بمعاش هزيل جدا لا يتجاوز أربعين الف ريال يمني، قال نحن من الذين شملتهم التسوية بالقرار الرئاسي إلا أن أسماءنا سقطت عند استلام التسوية، وقالوا لنا البقية في الدفعة الثانية، مرت إلى الآن سنتان منذ استلام هذه التسوية ونحن لم نستلم شيئا، وسألني أيضا هل نحن ضمن العلاوة المعيشية الـ 20 % التي أقرتها الحكومة لكافة موظفي الدولة لتحسين المعيشة، وهل ستضاف ضمن الماش الحالي «الأربعين الألف» أم ستؤجل حتى تتم تسوية المبعدين المدنيين الذين لم تتم تسوية معاشهم في الدفعة الثانية.
الأخ سالم العولقي وزير الخدمة المدنية والتأمينات لم يمض على توليه كرسي الوزارة سوى ستة أشهر، ربما لم تكن كافية للاطلاع على كل الملفات المتعثرة في الوزارة والتي هي بحاجة إلى مراجعة منه، ولا نعلم بعد هل اطلع على ملف التسوية الخاص بالمبعدين المدنيين، ولماذا توقفت اللجنة القضائية عن استئناف عملها وتسوية أوضاع البقية الباقية من المبعدين المدنيين، هناك الكثير من الأسئلة تحتاج إلى إجابة منه وتوضيح لأولئك المتقاعدين المدنيين الذين يستلمون فتات المعاش الزهيد «أربعين ألف» والبعض منهم «ثلاثين الف ريال يمني».. هل يعقل أن هذا معاش تقتات منه أسرة شهرا كاملا؟!
