الضالع، التي قدّمت التضحيات، ودفعت من دم أبنائها أثمانًا باهظة، لم تكن يومًا هامشًا في معادلة الوطن. لكنها اليوم، وبمرارة لا تخفى، تتحول إلى عنوانٍ للإهمال.. أيعقل هذا؟ أن تكون الضالع مخزونا شبابيا للتضحيات فقط، ومثالا صارخا على اختلال أولويات الدولة. شبابها لا يطلبون المستحيل، بل حقًا مشروعًا في العمل، والتعليم، والصحة والعيش الكريم… فهل هذا كثير؟
المفارقة التي تُوجع أكثر، أن رئيس الحكومة نفسه ينتمي إلى هذه الأرض.. ونحن نتعشم خيراً بهذا الرجل المخضرم صاحب بصمات الأمل.
هل ستظل الضالع خارج دائرة الاهتمام، رغم أن أحد أبنائها في رأس السلطة التنفيذية؟
صحيح أن الوقت ما زال في بدايته، وسمعنا من الحكومة ببشائر الخير في مقدمتها اعتماد جامعة الضالع وغيرها من المشاريع، ولكن نريد أن نلتمس شيئا من هذا على الواقع، قبل أن تتبخر مثل سابقاتها.
إن شباب الضالع اليوم ليسوا مجرد أرقام في تقارير البطالة، بل طاقات معطلة، ومواهب تُهدر، وأحلام تُقبر بصمت. بعضهم انجرف قسرًا نحو مسارات لا تُبنى بها الدول، وآخرون ينتظرون فرصة قد لا تأتي. وبين هذا وذاك، تتآكل الثقة، ويكبر الإحباط.
ما يحدث ليس مجرد تقصير إداري، بل خلل عميق في رؤية الدولة للتنمية المتوازنة. فالضالع ليست بحاجة إلى خطابات موسمية رنانة، ولا وعود مؤجلة، بل إلى خطوات حقيقية: مشاريع تشغيلية، دعم للتعليم الفني، تمكين اقتصادي، واستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.
إن ترك الشباب معلقين في هذا الفراغ الخطير هو بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة. كما أن تركهم أيضا هكذا دفعٍ غير مباشر نحو اليأس، واليأس حين يتمدد لا يبني وطنًا… بل يهدم ما تبقى منه.
شباب الضالع بحاجة لنقلة نوعية من فوهة البارود إلى حقل التنمية..
رسالة واضحة إلى الحكومة، برئاسة الأخ والوالد العزيز رئيس الوزاء د. محسن الزنداني: الضالع ليست هامشًا، وشبابها ليسوا فائضًا يمكن تجاهله. ولبناء دولة عادلة، حفظكم الله، فابدؤوا من هنا، من بيوتكم… من حيث الألم أكبر، والانتظار أطول، من الضالع، من أرض الشهداء والأمهات الثكالى.
فإما أن تُروى بذور التنمية اليوم، سيدي الرئيس، أو ستظل رائحة البارود هي الحاضرة غدًا.
إنها فرصة ذهبية لن تتكرر، فاستغلها تنموياً واقتصادياً لتروي العطش الذي أنهك الشباب.
*مدير عام مكتب المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فرع الضالع
