في العشر الأواخر من رمضان هناك فرصة ذهبية للتصدق بما تستطيع ولو بالشيء اليسير لتجد الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى ، أما بالنسبة للتجار وأصحاب المال الوفير فهي عليه شبه واجبة في ظل ظروف معيشية قاهرة تمر بها الكثير من الأُسر وتحتاج لهذه الصدقة لتخفف عنهم شيئا من أعباء الحياة التي يعيشها الشعب اليمني، وخاصة أهل حضرموت فكل تاجر يتفقد منطقته وقريته وحارته وكل ما تصل إليه يده .. ولكن هناك معضلة تستحق الإشارة لها وخاصة بعد أن استفحل مخزنو القات وأصبحت الثقة فيهم شبه منعدمة بأن يوصل ما تم إعطاؤه للمحتاجين الأشد احتياجاً، ونسمع قصصا كثيرة في بيع سلل لأجل قاته ومن معه ..حكى لي أحدهم قائا: أعرف جمعيات تتكلم باسم الدين والصلاح ولكنها تنافق في العطاء فلا تعطي إلا لمن هو موالٍ لها وتترك أسرا فقيرة أو تستخدم التصوير والتشهير لعطاياها، وهذا بحد ذاته خطأ فادح يرتكبه الكثير ممن يحب الظهور ، ولا بأس بتصوير سلة عامة ستوزع على المحتاجين ولكن تصوير وجوههم وعرض وكشف الحال فأنا عن نفسي أراها غير مجدية، فنحن أهل حضرموت نعيش على بركة نفط تحت أقدامنا لا يفترض أن نعيش هكذا كالمتسولين، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن أوصلنا لهذا الحال المخزي والمتعمد .لذلك نعود لمربط الفرس، تخوف كثير من التجار من إعطاء صدقات «فلوس » يستلمها من هو مولعي بالقات بأن يجعلها في تخزينته ولا تذهب لأسرته، فهنا نقترح أن توزع سلل أو ملابس عينية للأسر وتدخل إلى البيوت عبر لجان مجتمعية لكل قرية أو حارة أو منطقة، هنا تصل صدقتك إلى مكانها الصحيح وإلى البيت المحتاج فلا يستطيع الزوج أن يبيعها وهكذا .ولا يعني ذلك أن بعض المحتاجين ولو كان مولعياً لا يعطيها أهل بيته ولكن البلاء عم والبلوى كبيرة والأمانة شبه منقطعة فيمن يخزن شجرة إبليس وجنوده ، وهناك أسر وآباء معروفون بالاستقامة والصلاح فلا بأس أن تعطى لهم نقداً. وفي الأخر نهيب بكل التجار وأصحاب المال والميسورين أن يجعلوا هذه الأيام غنيمة وكنزاً لا يقدر بثمن لتوزيع صدقاتهم للمحتاجين والفقراء، وإن كان السواد الأعظم من أهل حضرموت أصبحوا تحت خط الفقر.. والله المستعان.