القنّاص الذي قام بقتل الطفل إبراهيم جلال، أثناء خروجه من مدرسته عائدًا إلى بيته مع أخته في مدينة تعز، يعتقد في قرارة نفسه أنه لم يفعل شيئًا، وأن المسؤول عن دم هذا الطفل ليس هو، بل المرتزقة والدواعش التكفيريون الذين لم يؤمنوا ويسلّموا لسيده عبدالملك. ويقول هذا القنّاص في نفسه، وهو ينظر إلى المدينة من مكان تمركزه: لو أن أهلها سلّموا لسيدي واستجابوا لدعوته ما أقدمنا على قتلهم ولا قنص أطفالهم.
ورغم بشاعة الجريمة التي هزّت الوجدان وأدمت القلوب، إلا أن الرجل لم يهتز له جفن، ولم يشعر بتأنيب ضمير، بل هو على استعداد لارتكاب جرائم أخرى وقنص المزيد من الأطفال.
لقد حصل على لقب شرعي بأنه مجاهد في سبيل الله، يعمل مع المسيرة القرآنية تحت مظلة قرناء القرآن من آل بيت رسول الله، أعلام الهدى، وينصر غزة وفلسطين، ويسعى إلى تحرير القدس والمسجد الأقصى.
في نظره أن السلام استسلام، والرحمة ضعف، والإنسانية تنازل وخنوع، واللين خنوع، والرفق ذلّة، والقسوة شجاعة، وانتهاك حقوق الآخرين تمكين، وسفك الدماء رجولة، والقتل جهاد. الإسلام هو سيده، ومن يختلف مع سيده فهو ضالّ مستباح الدم والمال.
وربما يكون الآن يحمد الله ويشكره الذي مكّنه من ارتكاب هذه الجريمة وسفك دم هذا الطفل البريء، وقد حصل على مئات رسائل التهاني والتبريكات من زملائه الذين أرسلوا له يهنئونه على قدرته الفائقة في القنص، معتبرين ذلك منجزًا كبيرًا يُضاف إلى منجزاته السابقة التي قام بها خدمةً لسيده وآل البيت والمسيرة القرآنية.
هذا القنّاص لا شك أنه قد خضع لعشرات الدورات الثقافية والفكرية التي غسلت دماغه، وحوّلته من إنسان خُلق من أجل أن يحيا ويعيش ويعمل ويتزوّج ويربّي أطفاله، إلى إنسان غايته أن يقتل ويسفك الدماء ويدمّر البيوت وينتهك حقوق الناس، ويقتل من أجل أن يرضي سيده الذي أطلق عليه لقب مجاهد.
إننا اليوم في ظل هذه الجماعة أمام معضلة فكرية غيّرت مفهوم الحياة وحقيقة الإسلام، وحوّلته من دين الرحمة والعدل والمساواة إلى دين الحرب والقتل والدمار والخضوع الاعمى لشخص يزعم أنه صاحب حق إلهي في الحكم، وهذا يستدعي من الجميع، وفي مقدمتهم قيادة الشرعية والأحزاب السياسية والتيارات الفكرية والنخب المجتمعية، إعادة النظر في كيفية التعامل مع هذه الجماعة، وتوحيد الصفوف من أجل مواجهتها، وإنقاذ أبناء اليمن من أفكارها المغلوطة.
