وجهاً لوجه.. محادثات "ودية" بين أميركا وإيران بحضور باكستاني





اسلام اباد / عواصم / 14 أكتوبر / وكالات :
بدأت المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان، اليوم السبت، بفندق سيرينا في المنطقة الحمراء بالعاصمة إسلام آباد، والرامية لوضع حد للحرب بين واشنطن وطهران، وفق ما أفاد مصدر باكستاني.
وأوضح المصدر أن المفاوضات جرت وجهاً لوجه بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
فيما كشف مسؤول باكستاني آخر أن الأجواء ودية بين الوفود في إسلام آباد، متحدثاً عن إيجابية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حسب ما نقلت وسائل إعلام باكستانية.
ولاحقاً، انتقلت فرق فنية على صعيد الخبراء من الجانبين لمناقشة تفاصيل الملفات العالقة، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية.
كما أشارت إلى احتمال تمديد المحادثات يوماً إضافياً.
وبوقت سابق اليوم، أعلن البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن فانس أجرى محادثات مع شريف في إسلام آباد.
كما أضافا أن ويتكوف وكوشنر شاركا في المحادثات أيضاً.
في حين أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمله في أن "تمثل هذه المحادثات نقطة انطلاق نحو سلام دائم في المنطقة".
جاء ذلك بعدما التقى الوفد الإيراني الذي يقوده قاليباف، والوفد الأميركي أيضا رئيس الوزراء الباكستاني بشكل منفصل .
وسلم الجانب الإيراني شريف مقترحات طهران، و"خطوطها الحمراء التي تشمل مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة".
كما التقى الوفد الإيراني قائد الجيش الباكستاني، بعد وصوله إلى إسلام آباد ليلاً.

يذكر أن هذه المفاوضات التي من المتوقع أن تمتد حتى غد الأحد جاءت بعد 6 أسابيع على الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي بين إيران وإسرائيل وأميركا، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الباكستاني فجر الثامن من أبريل وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار يمتد أسبوعين. وجاءت أيضاً وسط تهديدات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب باحتمال استئناف الحرب في حال لم يتم التوصل لاتفاق.
في حين أكد قاليباف أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا عرضت واشنطن ما وصفه بأنه اتفاق حقيقي، ومنحت بلاده "حقوقها". وشدد على أن لدى بلاده نوايا حسنة، لكنها "لا تثق بأميركا".
من جهته أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم السبت، بدء المحادثات مع إيران رسمياً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وقال في اتصال هاتفي مع كيلي ماير مراسلة شبكة "نيوزنيشن"، إن المحادثات مع إيران قد بدأت بالفعل، مؤكداً أن الحكم على نوايا طهران سيتم خلال فترة قصيرة جداً.
وأضاف ترامب أن عدم تدفق النفط عبر مضيق هرمز حالياً لا يعني أنه سيبقى مغلقاً، مشيراً إلى أنه سيكون مفتوحاً في المستقبل غير البعيد.

كما أكد أن الولايات المتحدة تمتلك وفرة كبيرة من النفط والغاز، قائلاً: "انظروا إلى البحار حول العالم، كثير من السفن تتجه إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط، لدينا الكثير منه".
أيضاً وصف الرئيس الأميركي إيران بأنها "دولة فاشلة"، مضيفاً أن الأسواق بدأت تدرك وجود بدائل لعبور مضيق هرمز.
وعند سؤاله عما إذا كانت إيران تتصرف بحسن نية، قال ترامب: "سأخبركم بذلك خلال فترة قصيرة جداً، لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً".
بعيد ذلك، انتقد الرئيس الأميركي عبر منصته "تروث سوشال"، وسائل إعلامية وقال إنها تفقد مصداقيتها بالكامل حينما تصوّر إيران على أنها تنتصر، في حين أنها تخسر بشكل كبير، وفق تعبيره.
وأضاف أن القدرات العسكرية الإيرانية تضررت بشكل واسع، مشيراً إلى تدمير البحرية وسلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات، إضافة إلى استهداف مصانع الصواريخ والمسيّرات.
ولفت إلى أن الأهم من ذلك عملية اغتيال القادة الإيرانيين الذين حكموها لفترة طويلة، وفق تعبيره.
أيضاً اعتبر أن التهديد الوحيد المتبقي يتمثل في الألغام البحرية، لافتاً إلى أن الزوارق المستخدمة في زرعها تم تدميرها.
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة بدأت العمل على تطهير مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي لصالح دول عدة حول العالم، بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، مضيفا: "المستفيدون من مضيق هرمز افتقروا للشجاعة أو الإرادة لفعل ما نفعله".
كما لفت إلى أن ناقلات نفط فارغة من عدة دول تتجه حالياً إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط.
أتى كلام ترامب بعد لقاء الوفد الإيراني في إسلام آباد برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تمهيداً لمحادثات مباشرة وغير مباشرة مع الوفد الأميركي.

لكن تضارب أنباء شاب اللقاء، إذ كشف مسؤول إيراني رفيع أن أميركا وافقت على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة الموجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى.
كما أضاف المصدر، اليوم السبت، أن "طهران ترى ذلك اختباراً لحسن النية ودليلاً على جدية بشأن التوصل لاتفاق سلام دائم"، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
لكنه أوضح أن "الإفراج عن الأصول مرتبط أيضاً بشكل مباشر بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز قبل أي اتفاق سلام دائم".
في المقابل، نفى مسؤول أميركي كبير ما أشيع عن موافقة الإدارة الأميركية على الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية، قائلاً إن هذه الأنباء غير دقيقة، وفق ما نقلت فرانس برس.
كما أضاف في بيان صادر عن البيت الأبيض "هذا غير صحيح، فالاجتماعات لم تبدأ بعد".
وكان هذا الملف (الأصول المجمدة) من ضمن الشروط الأولية التي تمسك بها الجانب الإيراني من أجل بدء المحادثات المباشرة مع الوفد الأميركي، إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان.
إلا أن واشنطن وتل أبيب أعلنتا سابقاً أن وقف إطلاق النار المؤقت لا يشمل لبنان، بينما أصرت إيران على أنه مشمول.
كما أوضحت الإدارة الأميركية أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات، لكن فقط مقابل تنازلات من طهران بشأن برامجها النووية والصاروخية.
إلى جانب هذين الشرطين، تطالب إيران بالاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تهدف إلى تحصيل رسوم عبور.
بينما ترفض ذلك الولايات المتحدة، وتتمسك بفتح هذا الممر الملاحي المهم أمام ناقلات النفط دون أي قيود أو رسوم.
كذلك من المتوقع أن يطالب الوفد الإيراني في أي محادثات مباشرة مع نظيره الأميركي أو غير مباشرة عبر الوسيط الباكستاني بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بالبلاد خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع، فيما لم تعلق الولايات المتحدة على هذه النقطة بالتحديد سابقاً.
يذكر أنه يرتقب أن تستمر هذه المحادثات التي ستبدأ بشكل غير مباشر أولاً، ثم مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، حتى الغد أو الاثنين، مع توقعات في حال نجاحها بأن تمدد مهلة وقف إطلاق النار التي أعلن عنها فجر الأربعاء الماضي (8 أبريل) بين البلدين عقب حرب استمرت نحو 6 أسابيع.
إلى ذلك أوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، اليوم السبت، أن وفد بلاده شدد خلال اللقاءات في العاصمة الباكستانية على أهمية الالتزام بنظام وقف إطلاق النار في لبنان، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.
وقال بقائي "وقف إطلاق النار في لبنان يعد شرطاً أساسياً بالنسبة لنا، وهناك حوار مستمر بيننا وبين بيروت لضمان وقف إطلاق النار على جميع الجبهات".
أوضح أن إيران سلمت باكستان جميع مطالبها من الولايات المتحدة، بناء على الخطة المقترحة المكونة من 10 بنود.
أتى ذلك، بعدما أكد رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف في وقت سابق، أن وقف إطلاق النار في لبنان ورفع الحظر على الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، شرطان أساسيان لبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفيما سرت أنباء اليوم عن موافقة الجانب الأميركي على رفع القيود على تلك الأصول، نفى البيت الأبيض ذلك، وقال مسؤول أميركي كبير إن الوفدين لم يتطرقا إلى هذه المسألة بعد.
أما في ما يتعلق بالملف اللبناني، فكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أوضح في منشور الإعلان عن الهدنة المؤقتة بين إيران وأميركا في الثامن من أبريل الحالي، أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، عادا ونفيا ذلك، ما أثار حالة من اللغط.

ولعل ما زاد من تعقيد هذا الموضوع، تأكيد السلطات اللبنانية أن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يقبل بأن يفاوض عنه أحد.
في حين أشار مسؤولون لبنانيون مقربون من حزب الله، أمس الجمعة، إلى أن الحزب يدعم الحوار في باكستان، ويرى أنه النهج الأمثل، بدلاً من عقد جولة محادثات منفصلة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان خلال الأيام المقبلة، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
