نحو 100 هدف... الجيش الإسرائيلي يُنفذ أكبر حملة جوية على لبنان منذ بدء الحرب

بيروت / تل أبيب / 14 أكتوبر / متابعات:
شنّت إسرائيل، اليوم الأربعاء، سلسلة غارات على بيروت، مستهدفة أحياء عدة في العاصمة اللبنانية، فضلاً عن ضاحيتها الجنوبية، معقل حزب الله، مما أدى لسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، بحسب تقديرات أولية لوزارة الصحة اللبنانية.
وتصاعدت سحب من الدخان من الأحياء المستهدفة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، وسط حالة من الهلع والذعر في شوارع العاصمة اللبنانية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، تنفيذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ انخراط حزب الله الموالي لإيران في الحرب في الثاني من مارس المنصرم، لافتاً إلى أنه ضرب نحو "100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة" للحزب.
وقال الجيش في بيان إنه أنجز "ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله.. في بيروت والبقاع وجنوب لبنان"، موضحاً أن الغارات نُفذت بشكل متزامن لمدة عشر دقائق. وبحسب الجيش "هذه الضربة هي الأكبر التي استهدفت بنى حزب الله منذ بداية عملية زئير الأسد".
من جهته أفاد وزير الدفاع الاسرائيلي بأن الغارات الواسعة النطاق على لبنان استهدفت "مئات" من عناصر حزب الله. وقال يسرائيل كاتس في تصريح مصور بثه مكتبه إن الجيش الإسرائيلي شن "هجوماً مفاجئاً" على المئات من عناصر حزب الله "في مراكز قيادة في مختلف أنحاء لبنان"، لافتاً إلى أنها "الضربة الأقسى.. التي يتعرض لها" الحزب منذ عملية البيجر في سبتمبر 2024.
في نفس السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أمني لبناني تأكيده أن "أحدث جولة من القصف هي الأعنف التي شهدها لبنان منذ بدء الحرب مع إسرائيل".

وذكرت مصادر في الدفاع المدني اللبناني أن الغارات أدت لسقوط العشرات من القتلى والجرحى. وقال شهود عيان لوكالة "رويترز" إن سكانا في بيروت تركوا سياراتهم في الشوارع المزدحمة وتوجهوا سيراً على الأقدام إلى أقرب مستشفى، وهم مصابون بجروح وتغطي الدماء أجسادهم.
وقال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين لوكالة "رويترز" إن "المستشفيات في بلدنا مكتظة بالضحايا"، مؤكداً "سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان" جراء الإضرابات الإسرائيلية.
في نفس السياق أكد الصليب الأحمر اللبناني مقتل أكثر من 80 شخصاً وإصابة 200 آخرين جراء الهجوم الإسرائيلي على بيروت.
يأتي هذا بينما دعا الجيش اللبناني المواطنين، اليوم الأربعاء، إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية مع استمرار القصف الإسرائيلي.
وقالت قيادة الجيش في بيان صحافي اليوم إنها "في ظل المستجدات الإقليمية وتداول أخبار حول وقف إطلاق النار، تدعو المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب" من المناطق التي توغّلت فيها القوات الإسرائيلية، "حفاظاً على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة".
كما دعت الأهالي إلى "التقيّد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة وإلى توخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة" من مخلّفات القصف الإسرائيلي.
بدوره دعا حزب الله اليوم أهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت إلى عدم التوجه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة من قبل إسرائيل، قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان.
ورغم تلك التحذيرات، ازدحمت الطرق السريعة المؤدية إلى الجنوب بسيارات تحمل الأغراض المنزلية، حيث يحاول العديد من الأشخاص العودة لديارهم.

يذكر أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال اليوم إنه يدعم قرار الولايات المتحدة لوقف الضربات ضد إيران، لكنه شدد على أن الهدنة التي تمتد أسبوعين لا تشمل العمليات العسكرية في لبنان.
كما قال مسؤول حكومي لبناني في تصريح لوكالة "د. ب. أ" إن لبنان لم يتلق حتى الآن أي اتصال رسمي بشأن وقف لإطلاق النار يشمل البلاد.
من جهتها قالت الرئاسة اللبنانية، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل ارتكبت اليوم مجزرة جديدة، وإنها تستخف بالقوانين والأعراف الدولية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف الاعتداءات.

وجاء في بيان للرئاسة اللبنانية: "إنّ هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقيات أو تعهّدات، قد أثبتت مرارًا وتكرارًا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع".
وأضاف البيان "واليوم، يُمعن الإسرائيلي مجددًا في عدوانه، مرتكبًا مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار".
وأردف: "إنّ هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات".
ودانت الرئاسة اللبنانية "هذه الجريمة بأشدّ العبارات"، مؤكدة "ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة".
إلى ذلك أعلن وزير الصحة اللبناني، ركان ناصر الدين، اليوم الأربعاء، سقوط مئات القتلى والجرحى في مختلف أنحاء لبنان إثر الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق.
ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن الوزير اللبناني قوله إن "مئات القتلى والجرحى سقطوا في مختلف أنحاء لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي".
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أن "100 سيارة إسعاف للصليب الأحمر اللبناني تستجيب حاليا في المناطق المستهدفة وتعمل فرقه على نقل المصابين إلى المستشفيات".
بينما، طلب فوج إطفاء بيروت من المواطنين إفساح المجال لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بيروت.
بدوره، دعا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جميع أصدقاء لبنان إلى المساعدة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ أكبر غارات منسقة في لبنان، مشيرا إلى أن الغارات استهدفت في غضون 10 دقائق أكثر من 100 مقرّ لحزب الله، ومواقع عسكرية، ومراكز قيادة وتحكّم في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.
