
في الأوقات الصعبة لما تتعرض الدول لاختبارات كبيرة ويصير الواقع مليئا بالتحديات، تظهر القيادات الحقيقية التي لا تكتفي بإدارة الوضع كما هو، بل تشتغل على تغييره وصناعة مستقبل أفضل. وفي وسط التحديات الاقتصادية الصعبة يبرز اسم الدكتور جمال محمد سرور كواحد من أبرز القيادات الإدارية التي استطاعت تقديم نموذج ناجح في الإدارة المالية والعمل المؤسسي الجاد.
الدكتور جمال محمد سرور ليس مجرد مسؤول حكومي يؤدي عمله الروتيني، بل هو نموذج للإداري العصري الذي يجمع بين الرؤية الواضحة والخبرة الميدانية، وبين الحزم في تطبيق القانون والمرونة في التعامل مع المكلفين. وهذه معادلة صعبة لا يستطيع أن يحققها إلا شخص فاهم طبيعة العمل المالي وأهمية دوره في بناء مؤسسات الدولة.
ومنذ تسلمه قيادة مصلحة الضرائب في عدن وضع الدكتور جمال محمد سرور نصب عينيه هدفا واضحا وهو إعادة بناء الثقة بالمؤسسة الضريبية، وتطوير أدائها الإداري والمالي، لأنه يدرك أن الإصلاح الضريبي ليس فقط زيادة في الإيرادات بل بناء منظومة عادلة تقوم على الشفافية والتنظيم والشراكة مع المجتمع.
وخلال الفترة الماضية شهدت المصلحة تطورا واضحا في الأداء المالي والإداري وارتفعت الإيرادات الضريبية بشكل ملحوظ، وهذا أسهم في دعم الخزينة العامة وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
لكن الإنجاز الحقيقي الذي يميز تجربة الدكتور جمال محمد سرور ليس الأرقام فقط، بل الفلسفة الإدارية التي اعتمدها في قيادة المصلحة، وهي الشفافية في الإجراءات، والعدالة في التكليف، وتسهيل المعاملات، والحزم مع المخالفين، وهي أسس ضرورية لأي نظام ضريبي ناجح.
كما استطاع الدكتور جمال محمد سرور أن يبني جسور ثقة مع مجتمع الأعمال والقطاع الخاص، لأنه مؤمن أن العلاقة بين المكلفين والإدارة الضريبية لابد أن تقوم على التفاهم والشراكة وليس على التوتر والاحتراس، فالضريبة الناجحة هي الضريبة التي يدفعها المكلف وهو مقتنع أنها حق للدولة وواجب وطني يساهم في خدمة المجتمع.
ومن أهم المحطات في مسيرته قيادته لجهود مواجهة التهرب الضريبي الذي ظل لسنوات يستنزف موارد الدولة، حيث اشتغل على تفعيل الرقابة الضريبية وتحصيل حقوق الدولة بما يحقق العدالة الضريبية ويخلق تكافؤ فرص بين المكلفين.
تجربة الدكتور جمال محمد سرور اليوم تمثل نموذجا مهما في الإدارة العامة، وتثبت أن الإصلاح ممكن إذا توفرت القيادة الكفؤة والرؤية الواضحة والعمل المؤسسي المنظم.
وفي زمن صارت فيه القيادات الحقيقية قليلة، يظل الدكتور جمال محمد سرور مثالا للمسؤول الذي جمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الوطني، وبين الرؤية الإصلاحية والقدرة على التنفيذ؛ لأن مثل هذه القيادات هي التي تصنع الفارق وتعطي الناس أملا، وتؤكد أن بناء الدولة يبدأ من بناء مؤسساتها، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإدارة الرشيدة.
