
قال الكاتب نداف إيال إن تجدد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله كشف حدود الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، وأظهر أن النجاحات التي حققها الجيش في مراحل سابقة من الحرب خلقت لدى القيادة السياسية والعسكرية انطباعا مبالغا فيه بإمكانية إضعاف الحزب بسرعة أو القضاء عليه بضربة حاسمة.
وأشار الكاتب -في مقال بصحيفة واي نت- إلى ما قاله مسؤول أمني إسرائيلي سابق رفيع المستوى شارك في عدد من النجاحات خلال الحرب من أن تجدد القتال مع حزب الله كشف عن سوء فهم إستراتيجي أعمق داخل المؤسسة الدفاعية والحكومة الإسرائيلية.
وقال المسؤول السابق "إنهم يبيعون الأوهام للجمهور"، لأن التصور الذي لديهم لا يعكس الواقع، ولأن تفكيك حزب الله يتطلب إما حربا طويلة ومكلفة في لبنان، وإما تحولا سياسيا جذريا في الداخل اللبناني.
وذكّر الكاتب بأن الرأي العام الإسرائيلي تلقى خلال الأشهر الماضية رسائل تفيد بأن الحزب تعرض لضربات قاسية وأنه أصبح أضعف بكثير مما كان، وأن قيادته الحالية وعلى رأسها قاسم نعيم، تفتقر إلى الفعالية، إلا أن المواجهات الأخيرة أظهرت أنه ما زال يمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية تفوق التوقعات، وهو ما أدى إلى حالة من تبادل الاتهامات بين القيادة السياسية والجيش حول تقدير الموقف والاستعداد للرد.
ويؤكد الكاتب أن حزب الله، رغم الخسائر التي تكبّدها، استفاد من دعم مالي وعسكري مستمر من إيران، وبدأ عملية إعادة بناء واسعة، ولكنه مع اندلاع المواجهة بين إسرائيل وإيران، وجد نفسه مضطرا للدخول في الصراع، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ظل اعتبارات الردع والضغوط القادمة من طهران.
مساران لتفكيك الحزب
وبينما أصبحت الجبهة الأساسية للحرب بالنسبة لإسرائيل في إيران، حيث تُركز القوات الإسرائيلية معظم مواردها وعملياتها، تحولت الساحة اللبنانية إلى جبهة ثانوية نسبيا، مما يخلق خطر انجرار إسرائيل إلى خطوات عسكرية غير مدروسة في لبنان تحت ضغط الرأي العام والقيادة السياسية لإظهار رد قوي على هجمات الحزب.
ويقول المسؤول الإسرائيلي السابق إن من يأملون في عملية دراماتيكية مثل هجوم أجهزة البيجر يسيئون فهم كيفية تحقيق النجاحات السابقة، مشيرا إلى أن عمليات مثل هجوم البيجر أو الضربة الجوية التي دمرت معظم قدرات الإطلاق كانت مجرد أجزاء من إستراتيجية أوسع بنيت على جمع المعلومات الاستخباراتية والتحضير الطويل والمفاجأة والتركيز الواضح على الجبهة الشمالية كساحة رئيسية.
ويطرح الكاتب مسارين محتملين لإضعاف حزب الله بشكل حاسم، الأول يتمثل في حرب واسعة داخل لبنان قد تستمر عاما أو عامين، وتشمل عمليات برية عميقة قد تصل إلى بيروت، وهو خيار مكلف وصعب سياسيا وعسكريا.
أما المسار الثاني فيعتمد على تطورات داخلية في لبنان، حيث أدى قرار الحزب المشاركة في الحرب إلى تصاعد التوتر بينه وبين قطاعات واسعة من المجتمع اللبناني والقيادة السياسية، مما قد يفتح الباب أمام تحركات تهدف إلى تقليص نفوذه العسكري.
ومع ذلك، يؤكد المقال أن أيا من هذين الخيارين لا يضمن تحقيق نتيجة سريعة أو حاسمة، لأن العمليات العسكرية، مهما كانت ناجحة، لا تمثل سوى جزء من إستراتيجية أوسع يجب أن تجمع بين الضغط العسكري والتحركات السياسية.
ويخلص الكاتب إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبدو مفرطة في الثقة بقوة العمليات العسكرية، متناسية أن تفكيك حزب الله كتنظيم مسلح يتطلب قبل كل شيء تغييرا سياسيا عميقا في لبنان أو مواجهة عسكرية طويلة ومكلفة.
