زيلينسكي يؤكد أن بلاده لا تخسر الحرب و"تحالف الراغبين" يجتمع في ذكرى الهجوم الروسي

كييف / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
قال حاكم منطقة أودمورتيا في جنوب روسيا إن طائرات مسيرة أوكرانية ألحقت أضراراً بموقع في منطقته.
وأشار ألكسندر بريشالوف في مقطع مصور نشره على "تيليغرام"، "تعرض موقع في أودمورتيا لهجوم من طائرات مسيرة. ونتج من ذلك أضرار وإصابات".
وأفاد موقع أوكراني غير رسمي على "تيليغرام" بأن القوات الأوكرانية هاجمت مصنعاً لتصنيع الصواريخ الروسية في مدينة فوتكينسك في أودمورتيا، على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، ونشر ما قال إنها صور للهجوم.
من جانبه أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الجمعة أن كييف "لا تخسر الحرب" ضد موسكو، بل استعادت مئات الكيلومترات من أراضيها في هجوم مضاد جديد، مشدداً على وجوب انتشار قوات أوروبية "على مسافة قريبة من خط الجبهة" بعد التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار.
وأدلى زيلينسكي قبل أيام من الذكرى الرابعة للهجوم الروسي على بلده، في وقت لم تتضح بعد نتيجة الحرب بين البلدين ولا شكل أي اتفاق لإنهاء النزاع الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى دفع كييف للموافقة على اتفاق مع موسكو في خضم شتاء قاس جداً يعانيه سكان أوكرانيا المنهكون وجيشها المستنزف.
وقال زيلينسكي خلال المقابلة التي أجريت في القصر الرئاسي في كييف "لا يمكن القول إننا نخسر الحرب، بصراحة، نحن بالتأكيد لا نخسرها. السؤال هو هل سننتصر؟". وأضاف "نعم، هذا هو السؤال، لكنه سؤال له ثمن باهظ جداً".
وأودت الحرب التي شنتها القوات الروسية في الـ24 من فبراير 2022 بعشرات الآلاف من المدنيين ومئات الآلاف من العسكريين من الجانبين. وكثفت القوات الروسية هذا الشتاء استهدافها الممنهج لمنشآت الطاقة في أوكرانيا، مما تسبب في حرمان ملايين السكان التيار الكهربائي والتدفئة طوال أسابيع وسط برد قارسٍ.
وتضغط واشنطن وموسكو في الوقت الراهن على كييف للتخلي عن منطقة دونباس المتنازع عليها في شرق أوكرانيا لصالح الكرملين في أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. وصرح زيلينسكي "يقول الأميركيون والروس إنه إذا أردتم أن تنتهي الحرب غداً، أخرجوا من دونباس" التي تطالب روسيا بأن تكون تحت سيادتها.
ولم تتوصل المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة في جنيف مطلع هذا الأسبوع إلى إحراز أي تقدم في شأن مسألة الأراضي التي تشكل بنداً أساساً في أي اتفاق لإنهاء الحرب. ولوحت موسكو باحتلال دونباس بأكملها بالقوة إذا لم تنسحب كييف، فيما لم يبد بوتين أي بوادر للتنازل عن مطالبه المتشددة لإنهاء هجومه المستمر منذ أربع سنوات.
إلا أن أوكرانيا لا تزال تحتفظ بنحو خُمس منطقة دونيتسك الصناعية المحصنة، بينما سيطرت روسيا على منطقة لوغانسك بأكملها تقريبا. ويشار إلى المنطقتين معاً باسم دونباس. ورفضت أوكرانيا مراراً سحب قواتها من المنطقة، معتبرة أن مثل هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تشجيع روسيا.
ويأتي مطلب التنازل عن أراضٍ لروسيا في وقت تحقق قوات كييف، وفقاً لزيلينسكي، تقدماً في الهجمات المضادة على طول خط الجبهة الجنوبي. وقال "لن أدلي بتفاصيل كثيرة، لكنني اليوم، أستطيع تهنئة جيشنا قبل كل شيء لأنه حتى الآن، تم تحرير 300 كيلومتر مربع". ولم يوضح زيلينسكي الفترة الزمنية التي حصل فيها ذلك، ولم يتسنَّ تأكيد هذه المعلومة.
وتوقع مدونون عسكريون أن تكون بعض هذه المكاسب تحققت بفضل الحظر الذي فرض أخيراً لمنع القوات الروسية من استخدام نظام "ستارلينك" على الجبهة مع أوكرانيا، عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتخاذ "إجراءات" لوضع حد لهذا الاستخدام.
وقال زيلينسكي إن كييف تفيد من الوضع، لكنه أقر بأن القوات الأوكرانية عانت أيضاً انقطاعات من هذا النوع. وأضاف أن "ثمة مشكلات، ثمة تحديات"، لكنه أشار إلى أن النكسات التي يواجهها الجانب الروسي "أكثر خطورة بكثير".
وإلى جانب المطالبة بالتنازل عن أراضٍ، تضغط الولايات المتحدة وروسيا على أوكرانيا لإجراء انتخابات رئاسية ضمن خطتها الشاملة لاتفاق سلام. وأوضح زيلينسكي أن كييف لن تتمكن من إجراء انتخابات إلا بعد انتهاء الحرب، معتبراً أن روسيا تضغط لإجراء انتخابات سريعة في اوكرانيا كون الكرملين يرى في ذلك سبيلاً لإطاحته. وقال "لنكن صادقين، يريد الروس فقط أن يحل محلي شخص آخر".
وأضاف زيلينسكي "لا أحد (في اوكرانيا) يريد انتخابات خلال الحرب. الجميع يخشون أثراً مدمراً، انقساماً للمجتمع". ورفض الرئيس الأوكراني طوال فترة الهجوم فكرة إجراء انتخابات، نظراً إلى اضطرار ملايين الأوكرانيين إلى النزوح بسبب المعارك، أو إقامتهم في الأراضي المحتلة. وأشار إلى صعوبة إجراء أي انتخابات في ظل استمرار الحرب، لا سيما في المدن والبلدات التي تتعرض للقصف الروسي. وأوضح الرئيس الاوكراني أيضاً أنه لم يتخذ بعد قراراً في شأن ترشحه لانتخابات مقبلة. وقال زيلينسكي الذي حقق فوزاً ساحقاً في انتخابات عام 2019، إن إجراء انتخابات في أوكرانيا غير ممكن إلا إذا قدم حلفاؤها ضمانات أمنية قوية للحيلولة دون أية هجمات روسية.
كما طالب في حديثه بانتشار قوات دولية مكلفة ضمان وقف إطلاق النار في حال التوصل اليه، "عند مسافة قريبة من خطة الجبهة". وقال "نأمل أن نرى القوة على مسافة قريبة من خط الجبهة. طبعاً، لا أحد يريد أن يكون على خطة الجبهة"، على رغم أن "الاوكرانيين يريدون أن يكون شركاؤنا إلى جانبنا" عند هذا الخط.
ويعقد "تحالف الراغبين" الثلاثاء المقبل اجتماعاً عبر الفيديو دعماً لأوكرانيا في الذكرى الرابعة للهجوم الروسي، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس الجمعة.
من جهته أوضح قصر الإليزيه أن هذا الاجتماع يشكل مناسبة "لإعادة تأكيد التزام الدول الـ35 المشاركة (في التحالف) وقوفها إلى جانب أوكرانيا، لمساعدتها على توفير شروط سلام صلب ودائم يضمن أمنها وأمن أوروبا"، في وقت "تدخل حرب العدوان التي تشنها روسيا على أوكرانيا عامها الخامس".
ويتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ترؤس "تحالف الراغبين" المؤلف من الدول الحليفة لأوكرانيا وخصوصاً الأوروبية منها، والذي يفترض أن يقدم "ضمانات أمنية" لكييف في إطار أي اتفاق قد تعقده مع موسكو. ويجتمع هذا التحالف بانتظام، بالتوازي مع عملية المفاوضات الروسية الأوكرانية برعاية الولايات المتحدة.
واتفقت الدول الـ35 الأعضاء في "تحالف الراغبين" خلال آخر قمة عقدتها في باريس في السادس من يناير الماضي في حضور موفدَي ترمب إلى كييف، على نشر قوة متعددة الجنسية في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة وقف محتمل لإطلاق النار تحت قيادة أميركية، فور التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
لكن الإليزيه أوضح أن أي مسؤولين أميركيين لن يحضروا اجتماع الثلاثاء الذي يترأسه ماكرون وستارمر، في حين يشارك فيه عدد من القادة الأوروبيين من كييف مع زيلينسكي، إذ يزورون العاصمة الأوكرانية في مناسبة الذكرى.
