سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب تضعه في موقف الدفاع
الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي في واشنطن أمس الاربعاء بعد انتزاع الجمهوريين الأغلبية في انتخابات الكونجرس
واشنطن /14اكتوبر/ اندي سوليفان / رويترز:أعلن الرئيس الأمريكي باراك اوباما أمس الأربعاء عن أن نتيجة انتخابات الكونجرس تشير إلى أن الأمريكيين يشعرون باحباط بشأن وتيرة تعافي الاقتصاد.وانتزع الجمهوريون في الانتخابات التي جرت أمس الأول الثلاثاء الأغلبية في مجلس النواب من الديمقراطيين.وأكد اوباما انه يتعين على الديمقراطيين والجمهوريين الآن أن يجدوا أرضية مشتركة حتى يمكنهما حل المشاكل التي تواجه البلاد.وأضاف الرئيس الأمريكي قائلا في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «من الواضح أن كثيرين جدا من الامريكيين لم يشعروا بذلك التقدم حتى الآن وانهم أبلغونا بذلك أمس (أمس الأول)» في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.ومضى قائلا «أنا حريص جدا على الجلوس مع أعضاء من الحزبين كليهما ووضع تصور للمجالات التي يمكننا السير فيها قدما».وقال اوباما «بالنسبة لي فان الانتخابات تبرز انه يتعين علي أن أودي وظيفتي بشكل أفضل وهو ما يتعين أن يفعله الآخرون جميعا في واشنطن».وأوضح الرئيس الأمريكي باراك اوباما انه إذا كان الجمهوريون يريدون رفض خططه الاقتصادية فانه يريد ان يستمع إلى مقترحاتهم لتعزيز الاقتصاد.وأضاف اوباما قائلا: «لا أظن أن التخفيضات الضريبية وحدها ستكون الوصفة السحرية لنوع النمو الذي نحتاجه».وقد استيقظ الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الأربعاء على خريطة سياسية مظلمة بعد أن عاقب الناخبون الديمقراطيين على ضعف الانتعاش الاقتصادي ومنحوا الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب.وتمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ وان نجح الجمهوريون في تعزيز مواقعهم فيه ما يؤذن بمواجهات تشريعية مطولة عندما يبدأ الكونجرس الجديد أعماله في يناير القادم.فقد ضعفت قبضة أوباما على معالجة الكثير من القضايا من التخفيضات الضريبية إلى الإسكان. وسيكون عليه مواجهة محاولات لإلغاء إصلاحاته في مجال الرعاية الصحية وول ستريت وسيواجه أيضا تيارا معاكسا قويا لسياسات الادارة.وأصبحت تشريعات رئيسية جديدة مثل تغير المناخ والهجرة على الأرجح غير مطروحة على الطاولة.وقال جاريت سيبرج محلل السياسات بشركة واشنطن ريسيرش جروب للاستشارات الاستثمارية «قدرة هذه الإدارة على انجاز برامج رئيسية جديدة كانت محدودة بالفعل. ما حدث ينهي الأمر تماما.»وانتزع الجمهوريون ما لا يقل عن 60 مقعدا ديمقراطيا في مجلس النواب وهو ما يزيد كثيرا عن 39 مقعدا كانوا يحتاجونها للحصول على أغلبية سترفع جون بينر المحافظ إلى مقعد رئاسة مجلس النواب ويضع نوابا جمهوريين على رأس لجان المجلس. ومازالت سباقات كثيرة لم تحسم بعد.وهذا أكبر تحول في السلطة منذ أن خسر الديمقراطيون 75 مقعدا من مقاعد مجلس النواب عام 1948 .وصور الجمهوريون أوباما وفريقه من الديمقراطيين على أنهم ينفقون ببذخ ويديرون بتهور عجزا هائلا ويوسعون دور الحكومة. ولقي هذا الاتهام آذانا صاغية لدى ناخبين أنهكتهم موجة كساد هي الاشد من نوعها منذ الثلاثينات.وقال بينر للصحفيين في الكونجرس «من الواضح تماما ان الشعب الأمريكي يريد منا أن نفعل شيئا بشأن خفض الإنفاق هنا في واشنطن والمساعدة على خلق بيئة يمكن من خلالها استعادة الوظائف.»واكد مساعد لبينر أن أوباما اتصل ببينر في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء وهنأه وناقش معه سبل العمل معا لتوفير وظائف وتحسين الاقتصاد.وقال ريد لرويترز «نحن في حاجة لتجاوز محاولات الإعاقة والدخول في مناقشات حقيقية بشأن إجازة القوانين التي تحتاجها البلاد.»وبينما يعمل الجمهوريون على دفع جدول أعمال يتضمن خفضا حادا في الإنفاق وإلغاء إصلاحات أوباما إلا أنهم سيواجهون صعوبة في التغلب على حق النقض الذي يتمتع به الرئيس أوباما بشأن القوانين.ويلوح في الافق صدام بشأن عجز الميزانية الذي وصل العام الماضي إلى نحو تسعة في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.وقال اسرائيل كلين النشط في مجموعة بوديستا «الأمر غير الواضح هو ما إذا كانت إدارة أوباما راغبة أم لا في عقد أي صفقات مع الكونجرس خلال العامين القادمين.»وعززت الاسهم مكاسبها أمس الأربعاء بعد أن حققت ارتفاعات على مدى أشهر في ظل احتمال أن يؤدي زيادة نفوذ الجمهوريين الى وجود كونجرس أقل اندفاعا. وحتى على الرغم من أن وجود كونجرس منقسم يمكن أن يدعم أسعار الأسهم -لانه سيجعل اقرار قوانين جديدة أمرا أكثر صعوبة ويقلل من حالة عدم اليقين لقطاع الاعمال- إلا أن المستثمرين سيتطلعون الى مؤشرات على توافق بين الديمقراطيين والجمهوريين.وقال جون كانالي المحلل الاستراتيجي في مجال الاستثمار بشركة ال.بي.ال. فاينانشيال في بوسطن «الجمود أمر جيد لكن هناك قضايا ينبغي التعامل معها مثل خلق وظائف وتحسين مناخ الاقتصاد».وأكد كليف يونج من معهد ابسوس لاستطلاعات الرأي ان الجمهوريين الذين يتطلعون لتحدي أوباما في الانتخابات الرئاسية عام 2012 يجب ألا يبالغوا في قراءة نتائج هذه الانتخابات.وصدم نشطاء محافظون يتحالفون مع جماعة حفلة الشاي -وهي جماعة ضغط مختلفة التوجهات- الحزب الجمهوري في وقت سابق العام الحالي عندما أسقطوا عددا من مرشحي الحزب الذين اعتبروهم غير محافظين بما يكفي واستبدلوهم بمرشحين اقل خبرة وأكثر التزاما بفكر الحركة.وفاز مرشحون تدعمهم جماعة حفلة الشاي في فلوريدا ويوتا وكنتاكي مما يؤكد زيادة نفوذ الآراء المحافظة في مجلس النواب.لكن الجماعة ربما حالت دون انتخاب مرشحين جمهوريين في مجلس الشيوخ بعد أن رفض الناخبون مرشحين تدعمهم الحركة في نيفادا وديلاوير وويست فرجينيا.واظهر استطلاعات رأي الناخبين عند مراكز الاقتراع قلقا دفينا بشأن الاقتصاد وقال ثمانية من كل عشرة ان هذا هو قلقهم الرئيسي. واكد أربعة من كل عشرة انهم يؤيدون جماعة حفلة الشاي المحافظ بينما رأي نحو ثلاثة ارباع أن الحكومة لم تؤد اداء جيدا.واكتسح المد الجمهوري الولايات الامريكية من الساحل الشرقي الى الغربي وأطاحت بثلاثين مرشحا ديمقراطيا في مجلس النواب.وفي مجلس الشيوخ فاز الجمهوريون بستة مقاعد بينها مقاعد في انديانا وويسكونسن ونورث داكوتا وبنسلفانيا وأركنسو فضلا عن مقعد أوباما السابق في ايلينوي.وجرت انتخابات أمس الاول الثلاثاء على كل مقاعد مجلس النواب وعددها 435 مقعدا وعلى 37 مقعدا في مجلس الشيوخ وفي 37 ولاية من بين 50 ولاية على منصب الحاكم.وفاز الجمهوريون في سباق انتخاب حكام الولايات حتى الان بعشر ولايات من الديمقراطيين في انتخابات أمس الأول الثلاثاء. واقتنص الديمقراطيون ولاية من الجمهوريين اذ تم انتخاب جيري براون حاكما لولاية كاليفورنيا.ومنح الفوز الجمهوريين فرصة اعادة رسم الدوائر الانتخابية وهو تعديل للحدود يتم كل عشر سنوات ينتهي لصالح الحزب الذي يسيطر على مجلس النواب في كل ولاية.