غضون
* اليوم يوم الفالنتاين .. عيد الحب .. وبالمناسبة أهنئ زوجتي، وأهنئ كل المحبين والمتحابين، وأحرض دعاة الكراهية على أن يكونوا دعاة محبة وأن يجربوا أن يحبوا ولو في مثل هذا اليوم.قرأت عدة فتاوى صادرة من رجال دين وهيئات إفتاء رسمية وغير رسمية أن عيد الحب بدعة وثنية والاحتفال بها محرم شرعاً .. ولا يجوز للمسلم أن يقوم بأي سلوك في هذه المناسبة .. فلا يتبادل الورود ولا يصنع أو يلبس أو يأكل أو يبيع أو يشتري أي شيء له علاقة بعيد الحب .. وفي وسط هذا الغضب على الاحتفال بواحد من (أعياد الكفار) كما قال هؤلاء، زادوا حرضوا ضد الحب كفطرة إنسانية وقيمة إنسانية وأخلاقية، وقالوا للشباب والشابات إن الحب بين شاب وشابة قبل الزواج يفضي غالباً إلى طلاق .. وقالوا إن (90 %) من الذين أحبوا قبل الزواج في بلدان الغرب انتهوا بعد الزواج إلى فراق .. ولا أدري من أين استقوا هذه الكذبة .. ثم إذا كان على الشاب أن لا يتزوج من يحبها هل عليه أن يتزوج من لا يحبها وهل على البنت أن لا تحب وأن لا تتزوج من تحبه؟* أصحاب تلك الفتاوى الشرعية حرموا أيضاً على المسلمين الاحتفال “بأعياد الكفار”، وعندهم إن ما عدا عيدي الفطر والأضحى لا يجوز الاحتفال بغيرهما .. فلا يجوز الاحتفال بالأعياد العالمية مثل عيد العمال واليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للمعاقين واليوم العالمي لمكافحة الأمية واليوم العالمي للبيئة .. ولا يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية .. كذلك لا يجوز الاحتفال بالأعياد العربية “المبتدعة” مثل عيد الأم واليوم العربي للمرور وغيرهما .. بما في ذلك اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية واليوم الوطني للجمهورية اليمنية وذكرى استقلال الجزائر أو ميلاد عبدالله البردوني .. لا أدري ما هي الحكمة من هذا التحريم، بينما الاحتفال بمثل هذه المناسبات يكون الهدف منه أساساً نبيلاً .. ففي عيد الحب يتم إعلاء قيمة الحب، وفي اليوم العالمي للمعاقين يتم لفت الأنظار إلى أفراد هذه الفئة المستضعفة .. وهكذا .. فلا كفر ولا شرك ولا فسوق .. فما الذي يغضبهم؟!.* أغرب ما وجدته في تلك الفتاوى الشرعية جداً .. قولهم إن “تهنئة الكفار بأعيادهم حرام” ومعنى ذلك أن المسلمين كأفراد وهيئات ورؤساء دول يفعلون ما هو “حرام شرعاً” عندما يرسلون تهنئة للرئيس الأمريكي مثلاً بمناسبة رأس السنة الميلادية، أو برقية للرئيس الفرنسي بمناسبة اليوم الوطني، أو بمناسبة الوحدة الألمانية أو بمناسبة الانتصار على النازية .. ومرة ثانية نسأل أصحاب هذه الفتاوى التي تكفر في الواقع تهنئة الدول الصديقة .. ما الذي جعلكم تفتون بذلك؟ ما الذي يغضب أو يضير في هذا الأمر؟!.
