شجب ، استنكار ، تنديد ، امتعاض ، دهشة ، صدمة ، استدعاء سفير ، مطالبة، دعوة لاجتماع عاجل ...... الخ . هذا ما صدر من دول العالم ممن يدعي انه متحضر وديمقراطي ويحرص على حقوق الانسان اينما كان وعلى حياته ! ، وكذلك من دول شقيقة يحاصر اشقاؤها حصاراً ظالماً ليس له سبب او مبرر سوى ان يخضعوا ويركنوا للشروط الصهيونية ،ويسلموا بالاحتلال كقدر لهم . ماذا يفيد ذلك بعدما ارتكبه القراصنة الصهاينة في حق سفن قافلة الحرية التي تهدف الى كسر الحصار الجائر على قطاع غزة الصامد في فلسطين الجريحة ، حاملةً في احشائها مواد غدائية وادوية وعربات للمعاقين وأخشاباً ومنازل جاهزة لايواء من يعيش في العراء بعد ما هدم ودمر الجيش الصهيوني في عدوانه الهجمي على غزة بيوتهم . ان ما مارسته دولة العدوان من قرصنة واعتداء على سفن ركابها عزل لاهدف لهم الا التضامن الانساني مع اخوانهم من بني الانسان في قطاع غزة المحاصر لهو دليل على ان هذه الدولة تشعر وتعمل وفق مفهوم انها فوق كل القوانين الوضعية والالهية ، وهذا ليس غريباً فكم من جرائم واعتداءات ارتكبتها دون ان تدان او تعاقب بل على العكس يخرج علينا المتحضرون ومدعو الانسانية من غربيين صباحاً مساء بأن الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني الغاصب هو التزام ابدي ووطني و ان امدادها بأحدث ما انتجته مصانع السلاح الغربية هو من أساس سياساتها الاستراتيجية وان كل ما يقوم به الاحتلال الغاصب من اعمال عدوانية واعتداءات وحشية يدخل ضمن نطاق الدفاع عن النفس المشروع!!! فتدمير المدن والقرى الفلسطينية وهدم البيوت وقتل الاطفال والنساء والمدنيين العزل بدم بارد هو دفاع عن النفس ! ولا انسى ان اذكر ان شجر الزيتون يفقدهم صوابهم عند رؤيته ، فدفاعاً عن النفس يقومون باقتلاع هذه الشجره المباركة التي ذكرت في القران الكريم اكثر من مرة ، والحدق يفهم !ان ما قامت به دولة العدوان والعنصرية من قرصنة ضد اسطول الحرية الذي يحمل مساعدات انسانية ليس بجديد بل هو من الامور المعتادة ، فاسرائيل تضرب كافة القوانيين والاعراف الدولية عرض الحائط ولاتقيم وزناً أو اعتباراً لاي قانون او دولة مهما كانت !! وذلك لان دولة العدوان تحتمي بدعم غربي غير محدود او مشروط ، بل تجدهم يتسابقون بالتبرير والدفاع عنها ! ان ما تريده دولة العدوان هو استسلام عربي غير مشروط (تطبيع دون مقابل ) وهي لاتبحث عن السلام ولا تريده ، وهذا ليس تجنياً بل واقع الحال يؤيده ، ولنبدأ منذ وقع الرئيس الراحل ياسر عرفات مع رابين اعلان مبادئ اوسلو عام 93 مروراً بالاتفاقات والتفاهمات ، فمنها اتفاق القاهرة ،واي ريفر ، تفاهمات زيني ، تفاهمات تنيت ،خارطة الطريق ، مؤتمر انابوليس ،ومفاوضات بالاطنان دون طائل لان الواقع على الارض بدلاً من اعادة الارض المحتلة للفلسطينيين أخدوا بقضم وضم الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها واستمرارهم بتهويد القدس ومحاولة طرد اهلها ، ورفض عودة اللاجئين الى ديارهم ، ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ، يعني باختصار أنهم لا يريدون اي سلام ، ورؤيتهم للسلام هو ما قاله شلومو بن عام وزير خارجية الدولة المارقة لكبير المفاوضين الفلسطينيين احمد قريع (ابو علاء) ان الارض التي نتفضل عليكم بها هذا اقصى ما نستطيع ان نمنن عليكم به وانتم تستطيعون ان تسموا هذه الاراضي غير المتصلة ببعضها البعض جمهورية، امبراطورية ، مملكة ، دولة ، سموها ما تشاؤون ولا تنسى ان من كسب الحرب مع العرب هو نحن !! يعني افهموا ان الحديث عن السلام هو الحديث عن اوهام . نحن كعرب وفلسطينيين بحاجة لمراجعة خياراتنا في مواجهة دولة العدوان ، فاليد العربية الممدودة بالمبادرة العربية للسلام لا تجد غير الاستخفاف والتهكم من الطرف الاخر ، بل ان المأفون شارون قال عنها فور الاعلان عنها انها لاتساوي ثمن الحبر الذي اريق عليها !!فيكفي تنديداً وشجباً واجتماعات فورية ليس لها اي فاعلية أو أثر ، نحن بحاجة الى وقفة شجاعة مع انفسنا ومع الاخرين .فنحن امة حية ويبقى فيها الخير الكثير مع ما شابها من الصدأ والتآكل الاانها تستطيع ان تنهض بارادة شعوبها الحية وتستطيع ان تتعامل مع الغرب الذي يقدم الدعم اللامحدود لدولة العدوان بأسلوب المصالح لابالعواطف ، فاللغرب مصالح في منطقتنا ولهذا يجب عليه ان يحترم مصالحنا وتطلعاتنا ، ولتكن البداية بالعمل الجاد على كسر الحصار الظالم على جزء من ابناء امتنا العربية في غزة الكرامة والعزة ، والعمل على بناء استراتيجية عربية موحدة لكي نستطيع ان نتحاور مع الاخرين من موقف قوة لاستعادة الحقوق العربية السليبة.
|
تقارير
قرصنة قتل اقتلاع الزيتون :دفاع عن النفس !
أخبار متعلقة
