حدث وحديث
يعجب الإنسان عندما يرى الإدارة الأمريكية تتحرك عبر رسولها للمنطقة لإحياء ما يسمونها عملية السلام في الشرق الأوسط والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة وفي الوقت نفسه يجدد العقوبات على الشقيقة سوريا بحجة دعمها لمنظمات إرهابية وتهديد الأمن القومي الأمريكي؟ألا ترون معنا أن هذه التهم الموجهة إلى سوريا، غير صحيحة بل إنها مجحفة ولا تمت للواقع بأي شكل من الأشكال؟ ألا يذكرنا هذا بالأكاذيب والتهم التي حطمت العراق وشردت شعبه وقتلت الحياة فيه؟.أولاً: هذا القرار انتصار للكيان الصهيوني، وللفكر الصهيوني المهيمن على البيت الأبيض والفاعل فيه، بل والمقرر.ثانياً: هذا القرار لن يخدم السلام الذي تسعى إليه أمريكا سواء أكان على الصعيد السوري ـ الصهيوني عبر تركيا، أو الفلسطيني ـ الصهيوني عبر قنوات كثيرة ومتعددة عربية وغير عربية.ثالثاً: سوريا عندما تحتضن فصائل العمل الوطني الفلسطيني التي تصفها الإدارة الأمريكية بالإرهابية، فهي تنطلق من مواقفها القومية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل نيل هذه الحقوق، وهذا النضال كفلته كل المنظمات والقوانين الدولية، وسوريا من هذه الدول الحاضرة في هذه المنظمات على مستوى العالم.رابعاً: سوريا عندما تقف إلى جانب لبنان، فهذا ليس فيه ما يدين سوريا، فهو أيضاً موقف قومي وطني، بل وواجب، وأمن لبنان من أمن سوريا، وأمن سوريا من أمن لبنان.. فكيف تفهم إدارة واشنطن بأنه سيشكل تهديداً لأمن الكيان الصهيوني ولماذا يسمح لهذا الكيان أن يتزود بكل أنواع الأسلحة ومن أمريكا التي تريد السلام ولا يسمح للآخرين بالدفاع عن أنفسهم.كيف تريد أمريكا أن تكون راعية سلام وهي تؤكد أنها مسؤولة عن أمن وحماية الكيان الصهيوني.خامساً: الإدعاء بأن سوريا تهدد الأمن القومي الأمريكي، يا للعجب كل العجب، من يصدق هذا، ومن تريد أن تقنع هذه الإدارة الأمريكية، وما هي مصلحة سوريا في ذلك؟!!!.كل ما يجري اليوم من حديث عن السلام، فقط من أجل كسب الوقت، هذا من جانب، ومن أجل مصالح خاصة لأمريكا وللصهيوينة تسعى إلى تحقيقها وجمع أكبر تأييد لها على المستوى الدولي، وإشراك العرب في قضية صراع لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟ماذا سيكون الرد العربي حيال هذا القرار؟ ما موقف الجامعة العربية؟ من موقعنا لا يسعنا إلا أن نحيي صمود سوريا، وأن نؤكد وقوفنا إلى جانبها في مواجهة كل الأخطار التي تحيط بها، وثقتنا عالية بأن سوريا لديها القدرة على الصمود في وجه كل العقوبات الظالمة والباطلة.
