غير أن هذا الشغف الطلابي سرعان ما يصطدم بواقع خدماتي، بالذات أزمة الانقطاع المستمرة للكهرباء، وهي أزمة عامة يكتوي بنارها المجتمع، وفي كل تفاصيل الحياة مما يثقل كاهل الجامعة.
فالدراسة اليوم لم تعد تعتمد على الملازم الورقية، بل تعتمد محوريا على الأجهزة الحديثة والإنترنت في البحث العلمي، وإنجاز التكليفات، ومتابعة المحاضرات الإلكترونية. ولا جماعية في نطاق حدود الطاقة، بل تتعاون مع عوائق أخرى أرهقت كاهل الطلاب، وتبدأ من غلاء المراجع وتكاليف المواصلات، وصولا إلى مساهمة الفوائد التي تشاركهم.
ومع ذلك، لم يظلوا مكتوفي الأيدي؛ بل أظهروا كفاحاً من خلال الاعتماد على البدائل المتاحة - كالطاقة البديلة - وشواحن الخزن والذاكرة في التوصيات القاسية. لكن هذه البدائل تكون حلولاً مؤقتة ومكلفة لكثافة الاحتياج التعليمي.
إن طلاب اليوم هم عماد الغد وأبطال المستقبل الذين نراهن عليهم في نهضة المجتمع وتنميته.
وأضحت الخدمة الشاملة، وعلى رأسها الكهرباء، ليست مجرد مطلب فئوي للطالب، بل هي تستثمر بشكل مباشر في استقرار المجتمع وبنيته البشرية.
ومع ذلك في أعتاب هذا العام الجديد نلمس غياب الأمل في تحسين الخدمات العامة في أي وقت، أو تقديم خيارات أساسية للاختيار، من بينها التعليمية، ليجد أبناؤنا البيئة التي تليق بطموحهم وتساهم في التميز والنجاح.
