المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه... إنجازات رغم التحديات
نحتاج إلى مبنى مستقل وتمويل مستدام ليعمل المركز على مدار الساعة


14 أكتوبر/ خاص :
حاورها/ رياض مطر:
يُعد المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه، المعروف بـ«بنك الدم»، أحد أهم المرافق الصحية في البلاد، إذ يضطلع بمهمة توفير الدم الآمن ومشتقاته لإنقاذ حياة المرضى والمصابين، سواء خلال العمليات الجراحية أو لعلاج الأمراض المزمنة التي تتطلب نقل الدم بصورة دورية.
وخلال زيارة صحيفة «14 أكتوبر» للمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه، الكائن في مبنى المختبرات المركزية بمديرية خور مكسر في العاصمة عدن، التقينا بمديرة المركز الدكتورة حنان حسن عمر، التي تحدثت عن مسيرة المركز، وإنجازاته، وأبرز التحديات التي تواجهه، ورؤيتها لتطوير خدمات نقل الدم في المحافظات المحررة.
وأوضحت أن المركز أُسس بموجب القرار الجمهوري رقم (85) لسنة 2005، ليكون الجهة الوطنية المسؤولة عن خدمات نقل الدم في عموم الجمهورية، ويخضع لإشراف وزارة الصحة العامة والسكان، فيما افتُتح مقره في عدن عام 2007، ثم توسعت خدماته بافتتاح فروع في محافظات لحج وأبين وتعز وحضرموت عام 2011، قبل أن يصبح منذ عام 2015 المركز المرجعي الرئيس لجميع المحافظات المحررة.
- ما أبرز أهداف المركز الوطني لنقل الدم؟
يهدف المركز إلى توفير دم آمن وخالٍ من الأمراض المنقولة عبر الدم، وضمان وصوله إلى جميع المرضى المحتاجين، إلى جانب تعزيز ثقافة التبرع الطوعي بالدم، ورفع عدد المتبرعين بما يلبي احتياجات المرافق الصحية في مختلف المحافظات.
كما نعمل على تطوير خدمات نقل الدم وفحصه وحفظه واستخدامه وفق المعايير العالمية، بما يضمن سلامة الدم ومشتقاته، إضافة إلى تنفيذ حملات توعوية عبر وسائل الإعلام لحث المواطنين على التبرع الطوعي بالدم.
- هل تمكن المركز من تحقيق أهدافه منذ تأسيسه؟
إلى حد كبير نعم، فقد نجح المركز في تنظيم خدمات نقل الدم والإشراف على المراكز الفرعية بالمحافظات المحررة، ووضع الضوابط والمعايير الخاصة بفحص الدم، وفق الاشتراطات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى السلامة والجودة.
■ ما أبرز الإنجازات التي حققها المركز؟
من أبرز الإنجازات افتتاح مراكز جديدة لنقل الدم في سيئون عام 2019، وفي شبوة ومأرب عام 2020.
كما نجح المركز في توفير مشتقات الدم، مثل البلازما والصفائح الدموية، باستخدام أنظمة مغلقة وآمنة تمنع التلوث، مع ترشيد استخدام الدم الكامل والاعتماد على المشتقات بحسب الحاجة الطبية.
وقد أسهم ذلك في تلبية احتياجات المرضى، خاصة مرضى السرطان، والثلاسيميا، والأنيميا المنجلية، والفشل الكلوي، وغيرهم ممن يعتمد علاجهم على نقل الدم بصورة مستمرة.
■ ما أبرز التحديات التي تواجه المركز؟
أبرز التحديات تتمثل في غياب التمويل المستدام للمركز وفروعه، والاعتماد بصورة كبيرة على دعم المنظمات، وهو ما يؤدي أحياناً إلى نقص الإمدادات أو توقف بعض المراكز عن العمل.
كما أن محدودية الإمكانات تحول دون تشغيل المراكز على مدار الساعة، وهو ما يضاعف معاناة المرضى.
ومن التحديات أيضاً عدم تحديث الأجهزة والمعدات منذ عام 2012، إضافة إلى افتقار المركز لمبنى مستقل، إذ يعمل حالياً في جزء من مبنى المختبرات المركزية، رغم أن قرار إنشائه نص على استقلاليته، وهو ما يحد من فرص التوسع والتطوير.
كما نعاني من ضعف التمويل المخصص للحملات الإعلامية الهادفة إلى نشر ثقافة التبرع الطوعي بالدم.
- ماذا عن تأهيل الكوادر العاملة في المركز؟
نعمل باستمرار على تطوير قدرات الكوادر العاملة وتشجيع البحوث العلمية في مجالات نقل الدم وأمراضه، سواء لكوادر المركز أو لطلاب كليات الطب.
لكننا نعاني من شبه انعدام للدورات التدريبية الداخلية، وغياب كامل للمشاركات الخارجية منذ ما يقارب خمسة عشر عاماً، الأمر الذي يحرم الكوادر من تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات العلمية، فضلاً عن ضعف تمثيل المختصين في المؤتمرات العلمية الخاصة بخدمات نقل الدم.
- ما أبرز المقترحات التي توجهونها عبر صحيفة «14 أكتوبر»؟
ندعو الجهات المختصة إلى إنشاء مبنى مستقل للمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه، وتجهيزه بأحدث المعدات والتقنيات، بما يواكب التطورات في هذا المجال.
كما نطالب بتوفير تمويل ثابت ومستدام يمكّن المركز من العمل على مدار الساعة، ويضمن استمرار توفير الدم ومشتقاته، إضافة إلى دعم الحملات الإعلامية الخاصة بالتبرع الطوعي بالدم.
ونؤكد كذلك أهمية إشراك كوادر المركز في الدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية داخل اليمن وخارجها، بما يسهم في تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات.
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة حنان حسن عمر أن تطوير خدمات نقل الدم يمثل استثماراً مباشراً في إنقاذ حياة المرضى، معربةً عن أملها في أن تجد مطالب المركز ومقترحاته آذاناً صاغية لدى الجهات المختصة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.


